الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الدهشة والسؤال والتساؤل مفاتيح المعرفة و..

الدهشة والسؤال والتساؤل مفاتيح المعرفة و..

علي عقلة عرسان

”.. هناك اليوم أصدقاء وحماة ومدربون وممولون وملمِّعون لمن يدعون إلى التدخل العسكري الصهيوني في الشأن السوري، ولمن يدعون للتنازل عن الجولان وللتطبيع مع الكيان الصهيوني بعد الاعتراف به دولة على حسب الشعب والحق والعدل، وهناك عمالة مكشوفة موصوفة وأخرى مستورة، وإعلام ودول صديقة لهذا النوع من الدعاة،”
ــــــــــــــــــــــ
تدهشني غاية الدهشة مسارات وتوجهات سياسية تعبر عن نفسها اليوم في أفعال وممارسات وأقوال وأحاديث لسوريين يُسَمون” معارضين ثوريين؟! على حساب من يعانون ويموتون ويمشون في طرق الخلاص من ضيم وظلم من أبناء وطنهم.”، وتضاعف دهشتي وامتعاضي مواقف ومناهج إعلام لا صلة لها وله، من قريب أو بعيد، بما يقوم عليه شرف المهنة المعبَّر عنه في مواثيق منها ميثاق الشرف الصحفي العربي، حيث يتنكر إعلام لجوهر مهنة الصحافة والإعلام بأنواعها، ألا وهو، “أي جوهر المهنة ومرتكزها الأخلاقي ـ الإنساني ـ المعرفي”: تقديم المعلومة بموضوعية ودقة ونزاهة وسرعة، خدمة للناس والحقيقة من حيث البحث عنها وتبيانها ومناصرتها والدفاع عنها، ومتابعة الأحداث والأشخاص والسياسات والمخبوءات والمشتبهات من الأمور المتصلة بها، وذلك بهدف جلاء الحقيقة والوقوف بوجه من يشوهها ويدمرها ليخفي جرائم أو ليغطي فساداً أو ليسرق جهد الآخرين ويظهر على حسابهم وعلى حسابها.
ومن تلك المسارات المدهشة بل المثيرة التي ظهرت خلال الأزمة السورية وتبدت جذورٌ لها كانت في التربة الثقافية والسياسية والاجتماعية قبل نشوئها، نتوقف قليلاً عند بعض العينات:
ـ العيِّنة الأولى من بعض “معارضين” سوريين ظهروا في أزياء وألوان وهيئات ومواقف ومقالات، وهم ينصّبون أنفسهم اليوم ناطقين باسم الشعب السوري ويرفضون أي شراكة في ذلك، ويجاهرون بدعوة ” إسرائيل” العنصرية، عدو الشعب العربي والهوية الوطنية والقومية والدين والقيم والإنسانية.. يدعونها إلى التدخل العسكري المباشر في الشأن السوري لحسم الحرب المستمرة في سوريا وعليها منذ ثلاث سنوات، بعد أن فشلت خطط التدخل الغربي بتحريض عربي، تلك الخطط التي حرصت على أن تبقيَ دور الكيان الصهيوني الكبير في الأزمة، أن تبقيه في الظل.. ويعلن أولئك المرتبطون بإسرائيل دعوتهم لها لكي يأتوا حكاماً لسوريا وشعبها على ظهور الدبابات الإسرائيلية، بوصفهم “مناضلين محررين؟!” فيعترفون بدولة الإرهاب والتمييز العنصري والعدوان والمعتقلات التي فاقت معتقلات النازيين وجنوب إفريقيا العنصرية، دولة على حساب فلسطين وشعبها وحقائق التاريخ والجغرافية، ويقيمون مع ذلك الكيان الشاذ عالميًّا صلحاً وعلاقات طبيعية لا يستفيد منها إلا أعداء العروبة والإسلام والصهاينة وأولئك النفر الذين باعوا أنفسهم للشيطان فارتبطوا مع عدو الأمة ومحتل الوطن بعلاقات عمالة مكشوفة موصوفة معروفة.. وأنموذج أولئك من ثرثر لسنتين ونيف من عمر الأزمة باسم الشعب السوري والديمقراطية والكرامة والحرية والتحرير .. إلخ عبر قوى الشعب السوري و” أصدقائه؟!”، ثم قفز في بداية السنة الرابعة من الأزمة/ الحرب إلى الكلام بصراحة عن ضرورة تدخل ” إسرائيل” عسكرياً لتحسم الأمر بقوتها حيث لا يستطيع ذلك أحد سواها من وجهة نظره، فكشف نفسه وتكشف ومن وراءه عن فئة كانت تعول منذ البداية، وتعول اليوم وحتى النهاية، على “إسرائيل” التي تدعوها للتدخل العلني من دون مواربة، داعياً باسم الفئة أو بالإنابة عنها السوريين إلى اعتراف بها والصلح معها وإلى التنازل لها عن الجولان السوري المحتل؟! ولم تكن هذه دعوة شخص سقط بل هي دعوة كثيرين تلفعوا بثياب الوطنية وتلاوذوا بالمعارضة ولم يكونوا إلا دعاة تخريب لقوة الوطن وناعقين بالاستسلام للعدو الصهيوني من باب الواقعية السياسية واتخاذ المتخاذلين العرب قدوة؟!، وقد قام كثيرون من أولئك باتهام من يرفض هذا التوجه بالشوفينية والقومجية والتطرف وحتى بالإرهاب، لأن مقاومة المحتل بنظر الصهاينة وحلفائهم وعملائهم إرهاباً؟! وبأن من ينادي بالتحرير وبعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه وبعروبة فلسطين هو خارج العصر وربما ” ديناصورا” تسلل من خارج التاريخ ليدخل حيز الجغرافية الشرق أوسطية؟!، وعبر أولئك كتابة ومشافهة عن توجههم ذاك الذي دثروه تارة بيسار يرى أنه إذا حكم الحزب الشيوعي إسرائيل فإن القضية تصبح منتهية، وتارة أخرى بمعارضة مؤتلفة أو مختلفة، وثالثة بدثار البراءة والغيرة متذرعين بفساد وإفساد وممارسات لا يقبلها عقل ولا دين ولا مواطن في أي وطن، فاتخذوا من ذلك ذرائع يغطون بها نقمتهم على العروبة والإسلام، وخروجهم على الخط الوطني، وعملهم الدؤوب على اعتراف بالعدو الصهيوني المحتل وتثبيته في الأرض باعتراف عربي شامل، تبقى سوريا أساسه وراسه.. وكان نظر أجهزة الدولة السورية قاصراً عنهم في أحوال ومغشوشاً بهم في حالات ومتغاضياً عن بعضهم بحكم علاقات مريضة تمتد من الطائفي والمذهبي والعشائري إلى الشللي والنخر التنظيمي ومحاولات وضع ألسنة حادة بوجه توجهات وطنية وقومية جادة على مبدا ضرب الناس ببعضهم بعضاً؟!.. لقد ردد أشخاص كثر وتنظيمات معينة في سوريا هذا النوع مما يمكن القول عنه “عمل فرق التخريب الثقافي ـ العقائدي” وحتى الروحي، التي تعمل تحت مظلات حماية ولها خطوط اتصال بتنظيمات خيطيّة تصل إلى مستويات عليا أحيانا، من أجل الحماية وتفعيل والوشاية وإزالة من يعي شأنها من الطريق بكل الوسائل الممكنة والمتاحة.. وردد جوق ثُغائيٌ أو منتفع أو انتهازي أغانيَ وموسيقا في إطار ما يغمز به تحت اسم “فرقة حسب الله”، ردد تلك” الدعاية باسم ” الواقعية السياسية” وهي ما أدرجته في حينه تحت اسم “الواقعية الاستسلامية” وهي دعوة صريحة إلى الاستسلام للعدو الصهيوني كما في واقعية واستشرافية وسبق العصر لدى المرحوم أنور السادات، وهي واقعية انهزامية أخرجت مصر العروبة من دائرة المواجهة مع العدو الصهيوني فأضعفت الأمة وقضت على القضية العادلة، قضية فلسطين، وفرطت بالجليل العظيم من تضحيات مصر العظيمة وشهدائها عبر تاريخ النضال من أجل فلسطين، وبكثير من جهد الأمة العربية وشهدائها على هذه الطريق، طريق النضال والصمود والعمل حتى التحرير.
وتردد فرقة “حسب الله”، الصهيونية المستعربة أو العربية المتصهينة، تردد اليوم أغانٍ قديمة عن مشاريع تعاون بين سوريا وإسرائيل، وعن منطقة سياحة مزدهرة، ونزهات مشتركة إسرائيلية ـ سوريا في الجولان السوري المحتل في ظل سلام هو الاستسلام، حيث يدخل إلى تلك المنطقة المنزوعة السلاح والمجردة من السيادة سوريون وإسرائيليون من دون تأشيرات ويقضون أوقاتاً من دون منغصات، فيصبح الجولان السوري المحتل أرضاً إسرائيلية لبعض السوريين الحق في أن يزوروها.. عجبي..؟! .. وذاك موال تردد كثيراً في أثناء مباحثات سورية والكيان الصهيوني بعد مؤتمر مدريد، لا سيما في “شيبردز تاون” وقد رفضت سورية سماعه ولم تكترث بمن يردده، وأساءت التقدير بهذا الشأن جوقة “حسب الله تلك” مرة ومرات وعدَّ بعض المتواطئين أو العملاء فعلها ذاك شجاعة؟! كما رفضت سوريا أقل من هذا الهذر المسمى مشروعاً، وكل متابع يذكر أن المباحثات بين الرئيس كلينتون والرئيس حافظ الأسد في جنيف عام 2000 قد توقفت بعد دقائق قليلة من بدايتها بسبب تمسك سوريا بانسحاب إسرائيل التام إلى آخر شبر من حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 بما في ذلك تلك الأمتار التي تقارب المئتي متر مربع على الشاطئ الشمالي ـ الشرقي لبحيرة طبرية التي كانت موضوع خلاف بعد ما قيل إنه اتفاق وصل إلى ما يقارب 85% من النقاط. ويتبين لنا اليوم أن “مناضلين عملاء، أو عملاء مناضلين” كانوا وما زالوا يعملون على هذا المشروع الصهيوني، ويضعفون وطنهم بل يدمرونه من أجله، ليس منذ بداية الأزمة السورية في 17/3/2011 بل منذ عقود من الزمن، وحين تصدينا لبعضهم في الإطار الثقافي ـ السياسي تصدت لنا الأنفس المريضة بألف داء وداء، والحاكمة المحكومة بالكثير من متخلف الرؤى والآراء.. وساعدتها جهات وجهات؟! ويتضح اليوم لمن قُدر له أن يرى، ولو بعد خراب البصرة كما يقال، أن القضية الثقافية والمواضيع الأيديولوجية والمداخل الفكرية والدعوة إلى التطبيع، ومعاداة العروبة، واتهام كل قومي يؤمن بالله وبتلازم العروبة والإسلام الحي في إطار الهُويَّة القومية والنظرة الإنسانية.. بأنه ” إسلامي إرهابي أو ظلامي أو رجعي متخلف أو بأنه غير تقدمي على الأقل .. ومناصرة من دعوا للصهينة والتطبيع والاستسلام ومن تبع صهاينة أو دعاة لهم ورفع أولئك إلى درجة “مناضلين” وتقدميين وطلائعيين وحتى مبدعين مع أنهم من لصوص الأدب ومدعي المعرفة.. وأنهم يتقدمون مجتمعهم وعصرهم في سوريا المتخلفة بفكرها ورؤاها وقومييها ومؤمنيها.. ” كذا.. وكذا أيضاً”؟!، ومتابعة العمل دون رحمة أو هوادة لمعاقبة من وقف بوجههم وكشف الغطاء عن مستورهم، وملاحقته بأشكال التشويه والعداء والاتهام والتعتيم والتقزيم.. و.. و.. كل ذلك كان مداخل غزو فكري وثقافي وأيديولوجي لتخريب سوريا وشعبها ومواقفها وثوابتها وهويتها القومية ولحمتها الوطنية وأبعادها الروحية، ولفكرة تلازم العروبة والإسلام في مسارات فكرية وثقافية وتنظيمية دعت إلى هذا التلازم فشُنت عليها حروب من شتى الأنواع ومن أقذرها، واتخذت لذلك الغرض منابر الدولة والحزب فأصبحت مطايا ومنافذ لذلك ولأولئك؟! مما أصبح اليوم حديث مسؤولين ينادون بدور للثقافة والفكر لحماية الهوية والثوابت الوطنية والقيم الاجتماعية والأبعاد الروحية والقيمية والخلقية للدين الإسلام، وموضوع دعوة “مغفلة” تحت مسمى تحديد مصطلحات ومفاهيم، حيث سلك هذا الطريق أشخاص للوصول إلى مواقع تساهم في صنع القرار من دون أن يحددوا في تاريخهم “الثقافي ـ السياسي” مصطلحاً أو مفهوماً؟!..
هناك اليوم أصدقاء وحماة ومدربون وممولون وملمِّعون لمن يدعون إلى التدخل العسكري الصهيوني في الشأن السوري، ولمن يدعون للتنازل عن الجولان وللتطبيع مع الكيان الصهيوني بعد الاعتراف به دولة على حسب الشعب والحق والعدل، وهناك عمالة مكشوفة موصوفة وأخرى مستورة، وإعلام ودول صديقة لهذا النوع من الدعاة، ولهم بالكيان الصهيوني أصدقاء معلنون منهم ريس وزراء الكيان الصهيوني ووزراء ورؤساء أحزاب مثل اتسحاق هرتزوغ ولهم وخلفهم وأمامهم صهينة محرضون في الولايات المتحدة الأميركية وفي الغرب وفي فرنسا مثل بيير هنري ليفي، وخلفهم أجهزة غربية وعربية تخدمهم وتعلي صوتهم وترسله في أركان الأرض، ولم يكن من سبقوهم ممن هم على شاكلتهم من “مناضلين دعاة للتطبيع مع العدو ومستترين خلفهم” خارج دائرة الارتباط والتلميع والتمويل، لكن الفارق كان في الدرجة والعلنية اليوم في أثناء الهجمة/ الحرب، وبين السرية الفتاكة أمس.. وهناك أمس واليوم.. هناك خطر الانتهازيين الذين يلعبون على كل الحبال، وخطر الفاسدين والمفسدين والمستبدين وتجار السياسة ومشعلي الفتن، وخطر الإرهاب ومن يموله والمسلحين ومن يدعمهم ويدفعهم إلى القتال وخطر من دخل في باب أمراء الحرب والمنتفعين منها، وخطر الاقتتال على الشعب والوطن أيًّا كان سببه أو مصدره أو هدفه.. وهناك الشهداء والضحايا والمغرر بهم، وهناك أيضاً من ذاق حتى ضاقت به الدنيا على ما رحبت فتاه وأضاع.. وهناك.. وهناك.. وهناك.. لكن في كل الأحوال أو في معظم العهود والأوقات كان جسدنا وبقي، وأسأل الله ألا يبقى، منخوراً بهؤلاء وأولئك وبمن يشغِّلهم أو يستغل جهلهم المشمَّع “بعلم عبقري لماع”.. بقي جسدنا منخوراً بتغاضٍ أو باستهانة أو بتعاطف يقوم على تعصب أو تحزب، أو ببيع وشراء على ذمة من دخل ليربح لا ليحمي وينقذ، أو بسبب من جهل وغطرسة وربما ضيق أفق وغباء أو بـ .. أو بـ..!! ومَن اكتشف ورأى وعرف واعترض شقي، ومن لعب لعبة الاستغماية بانتهازية منهجية، ورقص على هذا الحبل أو ذاك أو حتى على الحبلين وأكثر منهما، وجارى من سماهم “مثقفين ومناضلين” من هذا النوع العميل أو الجهول، على حساب الثقافة والثقة وبنى المؤسسات الثقافية والفنية والقيم الخلقية والاجتماعية .. فاز، نعم فاز وفاز وفاز ـ إذا اعتبر الخسران الروحي والوجداني خسراناً لدى أولئك ـ فاز بالحظوة والمنصب والوجاهة، وبمنزلة ثقافية، وبصفات وطنية ونضالية و.. ولم يُسأل، ولن يسأل أبداً، عما خرب وعمن طعن، وعما دفن من رأي ومعلومة وموقف، ولا عما أسس له من خراب بوعي منه أو من دون وعي..؟! ويبدو أن الدنيا دار مكر وغدر وفخر بما لا يستحق الفخر.. وذاك حق في الواقع وربما لن يكون كذلك في الغيب.
المدهش الثاني: حديث سوريين معنيين عن الهوية والغزو الفكري وتلازم العروبة والإسلام، وعن أهمية دور المثقفين والمفكرين والأكاديميين وضرورته في تعزيز الهوية والانتماء وفي التعامل مع هذا الفاعل الاجتماعي والثقافي ـ السياسي الخطير الذي استهدف سوريا فيما/ ومن استهدفها. وتخصيب العمل الفكري والثقافي من أجل التصدي لهذا الأمر في كل مجال؟! ومن أمهات المصائب ومن المأساويات التي غدت مضحكات مبكيات أن يستمر كلام حول قضية جوهرية في العمق بينما يعيش بعض من يتكلم فيها انفصالاً بدرجة ما عن الموضوع في مجرياته وأسبابه ومسبباته وعن بعض تفاصيل الواقع والوقائع وعن العناصر والممارسات والسياسات التي اتبعت في مجالاته، لا سيما ضد من آمنوا بأهمية هذا الموضوع وقاربوه بقوة، وتناولوه بجدية ومسؤولية ومفهومية بحثية وإخلاص .. أما ثالثة الأثافي في هذا المنحى أن يبقى أو يصبح من مارس الاضطهاد ضد أصحاب هذا التوجه المنادَى به اليوم في مقدمة المؤتمنين على الرأي والفكر والهوية والفكر القومي وتلازم العروبة والإسلام وضمن المعنيين بالحديث عن الغزو الفكري وعن تحديد المفاهيم والمصطلحات.
وإن كان قد غاب عن المهتمين بهذا الأمر والواصلين بشأنه إلى تشخيص صحيح للداء، والمطالبين بانتهاج نهج فيه الدواء، فذكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين.. فلقد حوسب أشخاص وعزلوا وأرهقوا لتمسكهم بالهوية وبالعروبة والإسلام بوصفهما مكونين رئيسيين من مكونات الهوية القومية، واتهموا بالشوفينية والجهل والتعصب “وأنهم الصهاينة العرب”! ” وتم ذلك حتى في المواقع والمنابر التي أنيط بها حماية الفكر القومي والهوية ونصاعة التوجه القائل بتلازم العروبة والإسلام حيث العروبة جسد والإسلام روح..؟! وكثيراً ما لاحقت قيادات وأجهزة ووسائل إعلام مثقفين ومبدعين على مواقفهم المتصلة بتلازم العروبة والإسلام، أو على حديثهم عن مكانة الدين، أي دين في هوية الشعب أي شعب، ووجهت إليهم تهم “الأسلمة السياسية” بمعانيها السلبية، في الوقت الذي كانت فيه تلك التهمة تشكل جرماً لا رحمة لمن يلقى عليه شأنه شأن “الحرم بالتعبير الكنسي”. وحوسب أشخاص لاستعمالهم آية قرآنية تعزز فكرة عدم معارضة الإسلام للقومية في بحث يعزز الهوية وتلازم العروبة والإسلام؟!.. لقد كانت الممارسات عجيبة وقاسية ومؤلمة وتدل على قصور أو غرور أو مرض خفي.. ولاذ من لاذ بالصمت ممن تعرضوا لهذا الأذى، أما الذين افتروا عليهم أو آذوهم فرفِّعوا درجات في سلالم المسؤوليات لأنهم يجيدون الادعاء.
ـ أما المدهش الآخر الذي أشير إليه بإيجاز شديد فهو حديث المتحدثين عن استخدام السلاح الكيماوي من جديد في مواقع سورية، وما يسببه ذلك من هلع ومخاطر واستفزاز دولي أو استنفار، لا سيما بعد أن تم تجريد سوريا من سلاحها الكيمياوي وسلمت 67% منه للتدمير وما تبقى منه في طريقه إلى التسليم؟! وبعد أن ثبت أن المزاعم السابقة المتصلة باستخدام النظام للسلاح الكيماوي “غاز السارين” في الغوطتين 21/ آب 2013 هي موضع نفي أو موضع شك على الأقل، حسب سيمور هيرش في بحثه الأخير الذي يتهم فيه تركيا وعناصر المسلحين بالقيام بذلك العمل ومن خلفهم جزل في المنطقة.. “وقد عزز الكاتب البريطاني روبرت فيسك قبل وفاته في مقال له نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية يوم الجمعة 11-4-2014 ما توصل إليه هيرش.. كما أكد الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن في الاندبندنت اون صنداي البريطانية في عددها الصادر بتاريخ 13-4-2014 ما نشره موقع فيتيرانز توداي الأميركي النتائج التي توصل إليها هيرش وفيسك.”؟!
وقد أصبحت الاتهامات الأخيرة باستخدام السلاح الكيماوي مثار ذعر لبعض الدول كما عبر عن ذلك الوزير لا فروف الذي قال: “لقد شعرنا بالذعر بشأن التقارير حول استخدام المواد الكيماوية من جديد ونعتقد بأن أي تقارير وحقائق ترتبط باستخدام الأسلحة الكيميائية ومركباتها يجب أن تخضع حالا للتحقيق.. نحن نضع مسؤولية خاصة على الأطراف الراعية للمعارضة المتطرفة التي لم تتخل عن محاولاتها عرقلة عملية نزع السلاح الكيماوي في سوريا”.. فمن له مصلحة تصل إلى حد الدعوة إلى تدمير شامل لسوريا على أرضية استدراج دول على رأسها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية للتدخل عسكريًّا في شؤونها، بعد التدمير الذي تم والذي يتم فيها؟! وهل يبقى من يدعو إلى ذلك في حساب الحريصين على سوريا وشعبها، أو في عداد المواطنين الذين يحملون وطنهم في القلب ويتحرك عقلهم وضميرهم باتجاه خدمته وإنقاذه؟! إنني أدهش وأسأل وأتساءل، والدهشة والسؤال والتساؤل من مفاتيح المعرفة والفهم والتفهم.. والمعرفة من حق الإنسان.

إلى الأعلى