الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: الجيش يصد هجوما للإرهابيين بمحيط الكلية الجوية في حلب .. هدنة بالحسكة وتجدد القصف التركي لمواقع المسلحين

سوريا: الجيش يصد هجوما للإرهابيين بمحيط الكلية الجوية في حلب .. هدنة بالحسكة وتجدد القصف التركي لمواقع المسلحين

اقتراح روسي بإشراك دمشق في اتفاق أمن التحليقات

دمشق ــ الوطن ــ وكالات:
تصدى الجيش السوري أمس لمجموعات إرهابية تابعة لـ”داعش” حاولت الاعتداء على عدد من النقاط العسكرية في محيط الكلية الجوية بريف حلب الشرقي. فيما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بمدينة الحسكة، في وقت جددت فيه المدفعية التركية قصفها لمواقع التنظيم الارهابي شمال سوريا، ردا على سقوط قذائف عدة في الأراضي التركية. يأتي ذلك في حين أفاد مصدر دبلوماسي روسي بأن موسكو اقترحت إنشاء آلية لتجنب وقوع حوادث بين الطيران السوري والقوات الجوية الأميركية في المنطقة وإشراك دمشق في الاتفاق الروسي الأميركي للتنسيق في سوريا.
وأفاد مصدر عسكري سوري في تصريح لـ “سانا” بأن وحدات من الجيش وعناصر حامية الكلية الجوية اشتبكت مع مجموعات إرهابية من تنظيم “داعش” هاجمت نقاطا عسكرية في محيط الكلية وردتها على أعقابها”. وبين المصدر أن الاشتباكات أسفرت عن تدمير سيارتي دفع رباعي مزودة برشاشات و4 دراجات نارية مفخخة والقضاء على عدد من الإرهابيين. وفكت وحدات الجيش الحصار عن مطار كويرس والكلية الجوية في 10 نوفمبر من العام الماضي وأحكمت السيطرة على عشرات القرى والتلال الاستراتيجية في الريف الشرقي للمحافظة. وتنتشر في عدد من قرى وبلدات ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي مجموعات إرهابية تابعة لتنظيم “داعش” وتتكبد خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد في عمليات الجيش والقوات المسلحة.
وفي ريف السويداء الشمالي اشتبكت وحدة من الجيش والقوات المسلحة مع مجموعات من إرهابيي تنظيم “داعش” واوقعت في صفوفها خسائر بالأفراد والعتاد في قرية القصر بالريف. وأوضح مصدر عسكري أن وحدة من الجيش قامت بعد عمليات رصد ومتابعة بالاشتباك مع مجموعات إرهابية تابعة لتنظيم “داعش” في قرية القصر شمال مدينة السويداء بنحو 40 كم. وأشار المصدر إلى أن الاشتباكات “أسفرت عن مقتل عدد من إرهابيي التنظيم التكفيري وتدمير آلياتهم وأسلحتهم”. وقضت وحدة من الجيش في التاسع عشر من الشهر الجاري على عدد من إرهابيي “داعش” في كمين بمنطقة براق المحاذية لريف السويداء الشمالي.
وفي ريف حمص أفاد المصدر بأن سلاح الجو في الجيش العربي السوري دمر للتنظيمات الإرهابية مستودعات ذخيرة في الحلموز ومقر اجتماعات في الفرحانية ومقر قيادة في دير فول. وأضاف المصدر أن وحدة من الجيش والقوات المسلحة دمرت سيارة محملة بإرهابيين وأسلحة حاولت الاعتداء على إحدى النقاط العسكرية بمنطقة عز الدين بريف حمص.
وفي الحسكة، قال مسؤول كردي والتلفزيون السوري إن القوات الكردية اتفقت مع الجيش السوري على وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ امس لوقف القتال في المدينة. وقال مايسمى بـ”المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على مساحات من شمال شرق سوريا تسيطر بشكل شبه كامل الآن على مدينة الحسكة بعد قتال مع الجيش السوري بدأ الأسبوع الماضي. بدوره أوضح مراسل “روسيا اليوم” في الحسكة أن وقف إطلاق نار ساري المفعول في الحسكة حاليا بين القوات الكردية من جهة، والجيش السوري والقوات الرديفة الموالية له من جهة أخرى، فيما تجري في قاعدة حميميم في ريف اللاذقية مفاوضات بين الطرفين برعاية روسية، من أجل صياغة اتفاق نهائي للهدنة.
وكانت الاشتباكات استمرت في أطراف المدينة بوقت سابق منذ مساء أمس الاول، إذ أعلنت القوات الكردية عن فرض سيطرتها على عدد كبير من المواقع الاستراتيجية داخل المدينة. وذكر نشطاء في المعارضة السورية أن حالة من الهدوء الحذر، تسود وسط المدينة، فيما تستمر الاشتباكات في أطراف المدينة، عقب معارك دارت بين القوات الكردية وقوات الأمن الداخلي الكردي “الأسايش” من جهة، وقوات الدفاع الوطني الموالية للجيش السوري من جهة أخرى، عند منتصف الليلة الماضية، في محيط مبنى البريد ومحطة القطار في الحسكة. وأكد النشطاء أن قوات الأسايش والقوات الكردية الأخرى تمكنت من توسيع نطاق سيطرتها داخل مدينة الحسكة، حيث وصلت إلى نحو 90% من مساحة المدينة، ومن ضمن مناطق السيطرة السجن المركزي والنشوة وغويران.
من جهتها، جددت المدفعية التركية صباح أمس الثلاثاء قصفها لمواقع تنظيم “داعش” شمالي سوريا، ردا على سقوط قذائف عدة في الأراضي التركية. وأوضح الجيش التركي في بيان تناقلته وسائل إعلام تركية أن القذيفتين سقطتا في مدينة كركميش القريبة من جرابلس عند الحدود. وذكرت وكالة “الأناضول” أن سقوط القذيفتين لم يسفر عن إصابات، ويبدو أن إطلاقهما جاء في سياق الاشتباكات المتواصلة في جرابلس بين مسلحي “داعش” المسيطرين على المدينة ومقاتلي المعارضة المنضوية تحت لواء “الجيش الحر” والمدعومة من قبل تركيا. ورد الجيش التركي على سقوط القذيفتين بإطلاق 40 قذيفة مدفعية باتجاه لأراضي السورية، كما سقطت 3 قذائف أخرى في مدينة كلس التركية، ما دفع المدفعية التركية لإطلاق النار مرة أخرى. وسبق للمدفعية التركية أن قصفت مواقع “داعش” في جرابلس مساء امس الاول الاثنين بالتزامن مع هجمات مماثلة على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة من قبل الولايات المتحدة قرب مدينة منبج. وذكر نشطاء أكراد أن هجوم المدفعية التركية جاء في الوقت الذي حاول فيه تنظيم “داعش” شن هجوم جديد على مواقع الأكراد في شمال مدينة منبج، وأضافوا أن الاشتباكات استمرت مساء الاثنين لمدة قرابة 4 ساعات. كما اتهمت وكالة “هوار” الكردية مسلحي المعارضة بقصف حي الشيخ مقصود في حلب ذي الأغلبية الكردية، بقذائف الهاون وقذائف يدوية الصنع، تسببت في الحاق أضرار مادية. كما ذكرت الوكالة أن مسلحي “داعش” خطفوا 142 شخصا من قرى كردية في ريف حلب. ويقول الأكراد أن الهجمات التركية على وحدات حماية الشعب، وهجمات المعارضة السورية المدعومة من قبل أنقرة على مواقع الأكراد، تأتي بشكل منسق بغية إفشال مشروع قيام الكيان الفدرالي التابع للأكراد في شمال تركيا. وترى أنقرة سيطرة المعارضة السورية المدعومة من قبلها، على جرابلس، كخطوة ضرورية لإفشال المشروع الكردي، الذي تعتبره خطرا كبيرا على أمنها القومي.
الى ذلك، أفاد مصدر دبلوماسي روسي بأن موسكو اقترحت إنشاء آلية لتجنب وقوع حوادث بين الطيران السوري والقوات الجوية الأمريكية في المنطقة وإشراك دمشق في الاتفاق الروسي الأمريكي للتنسيق في سوريا. وذكرت صحيفة “إيزفيستيا” الروسية نقلا عن مصدرها في الأوساط الدبلوماسية العسكرية الروسية أمس، أن “مبادرة وزارة الدفاع الروسية ظهرت بسبب زيادة نشاط الطيران السوري بشكل كبير بعد تسلم دمشق قاذفات من نوع “سو ــ 24 ام2″ وإعادة طائرات أخرى بعد صيانتها. وكانت هذه الطائرات قد لعبت دورا كبيرا في المعارك في محيط حلب، وتستخدم للقيام بتنفيذ مهمات قتالية في مناطق البلاد”. وأضافت الصحيفة: “زيادة عدد طلعات الطائرات الحربية تهدد بوقوع حوادث لأن السوريين لايملكون قناة اتصال مع الأمريكيين تشابه تلك القناة التي يملكها الجانب الروسي”. وأشار المصدر إلى أن أحد الحلول المطروحة يقضي بإشراك الجانب السوري في اتفاق التنسيق بين روسيا والولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة أن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمريكي جون كيري سيبحثان المبادرة الروسية هذه أثناء اجتماعهما في جنيف يومي الـ26 والـ27 من أغسطس. بالمقابل أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنها ستواصل حماية قوات التحالف الدولي وماأسمتهم بـ”وحدات معارضيها” في سوريا من ضربات الطيران السوري والقوات الجوية الروسية. وقال المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك في مؤتمر صحفي مساء امس الاول: “سنرسل طائرات إن لزم الأمر، لكن ذلك لا يعني إقامة منطقة حظر جوي”، وذلك تعليقا على قصف طائرات سورية مناطق خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في محافظة الحسكة. وأكد كوك أن “الولايات المتحدة تمتلك حق حماية تلك القوات في حال واجهت تهديدات شمالي سوريا”، داعيا السلطات السورية إلى إبداء حكمة والابتعاد عن مناطق وجود قوات التحالف. وتابع المتحدث باسم البنتاجون أن واشنطن تركز على مكافحة “داعش”، قائلا: “من يحارب “داعش” ويشاركنا سينال دعم الولايات المتحدة”، “وفي هذا الإطار، سنقوم بما في وسعنا كي تشعر قواتنا بأمان قدر المستطاع، وإحدى سبل ذلك، أن نوصي الجميع بالابتعاد عن قواتنا”. وتعليقا على أنباء أشارت إلى قيام تركيا بقصف أهداف لتنظيم “داعش” والقوات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة جرابلس شمالي حلب، دعا كوك أنقرة إلى تقييم أهداف عملياتها، والتركيز على ضرب “داعش” في كل مكان في سوريا وبالأخص في جرابلس.
هذا، وكان الجنرال ستيفن تاونسند الذي تولى في منتصف الشهر الجاري منصب قائد القوات الأمريكية في سوريا والعراق، قد حذر موسكو ودمشق مؤخرا باستعداد الولايات المتحدة لحماية قواتها الخاصة في حال وجود خطر عليها. وأكد المتحدث باسم البنتاجون جيف ديفيس قبل ذلك أن قوات التحالف في سوريا تتمتع بكامل الحق في الدفاع عن ذاتها.
سياسيا، وصل مساعد وزارة الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري أمس الثلاثاء إلى أنقرة على رأس وفد رسمي لبحث آخر تطورات الأزمة السورية. ووفقا لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) فإن أنصاري سيبحث في أنقرة أبرز قضايا المنطقة ذات الاهتمام المشترك، وسيدور المحور الرئيسي للمباحثات حول حل الأزمة السورية. وأشارت الوكالة إلى أن “تطورا جديدا حدث في سياسة الحكومة التركية تجاه الأزمة السورية، حيث أعلنت أنها على استعداد للتعاون مع إيران ورسيا حول الأزمة السورية”.

إلى الأعلى