السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الاحتلال يحفر نفقا بطول 580 مترا بين (الأقصى) وعين سلوان

الاحتلال يحفر نفقا بطول 580 مترا بين (الأقصى) وعين سلوان

مطالبات فلسطينية بدعم عربي وإسلامي حقيقي لأولى القبلتين وثالث الحرمين

القدس المحتلة ـ من رشيد هلال وعبد القادر حماد والوكالات:
كشف تقرير أوّلي أصدرته سلطة آثار الاحتلال الإسرائيلية، وتناولته مصادر إعلامية عبرية، أمس الثلاثاء، عن حفر نفق تحت الأرض بطول 580 مترا، يمتد من الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى، باتجاه عين سلوان جنوبا. وتطرّق التقرير إلى فترة الحفريات من شهر يوليو من العام 2013، وحتى أواخر العام 2014، موضحا أن الحفريات تتم بواسطة “سلطة الآثار” نفسها، وبتمويل من جمعية “إلعاد” اليهودية الاستيطانية. وبيّن أن الحفريات تمت تحت الأرض باتجاهات مختلفة، من الشمال إلى الجنوب، وبالعكس، من منطقة عين سلوان، وحتى الزاوية الجنوبية الغربية للأقصى. وادعت “الآثار” الإسرائيلية أنه تم خلال هذه الحفريات كشف طريق متدرج على طول موقع الحفرية يعود للفترة الرومانية، تقع تحتها قناة تصريف مياه ضيقة، بعرض نحو متر واحد. وركز التقرير على إحدى نقاط الحفريات، ولفت إلى أنه في هذا الموقع تحديدا تم الحفر بعرض 8 أمتار، وطول 15 مترا، ووجد فيها بناء متدرج، يشبه بناء المنصات، مشيرا الى أن موقع الحفرية هذه يتوسط تقريبا موقع الحفريات كلها، بحيث يقع على مسافة نحو 220 مترا شمال عين سلوان، و320 مترا جنوب الزاوية الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى، وطالت المسافة كلها، ما يعني أن طول النفق المحفور بحسب هذا التقرير الأولي وصل إلى نحو 580 مترا. من جهته حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، من خطورة تطويق المسجد الأقصى المبارك بسلسلة من الكنس والحدائق التوراتية، منددا بإقرار سلطات الاحتلال بناء كنيس جديد يحمل اسم “بيت الجوهر/ بيت هليبا”، الذي يخطط لإقامته في ساحة البراق على بعد مائة متر من المسجد الأقصى المبارك من جهته الغربية. وشدد المفتي العام على أن مثل الممارسات والأعمال التهويدية ستزيد من نار الكراهية والحقد في المنطقة وتؤججها، وتنذر بحرب دينية لا يمكن تخيل عواقبها. وحذر من خطورة تطويق المسجد الأقصى المبارك بسلسلة من الكنس والحدائق التوراتية، والتي كان منها كنيس الخراب، وذلك سعياً لتهويد المسجد الأقصى المبارك، ومحيطه والقدس برمتها، في مقابل طمس كل أثر إسلامي وعربي في مدينة القدس والمناطق الفلسطينية المحيطة بها، وفق سياسة مبرمجة تهدف إلى فرض الأمر الواقع على الأرض من خلال الإجراءات المباشرة وغير المباشرة التي تخدم هذا الهدف، حيث قامت سلطات الاحتلال ببناء عشرات الكنس والمدارس الدينية اليهودية في البلدة القديمة بهدف تهويدها وطرد السكان العرب الفلسطينيين منها، مشيراً إلى أن هذا القرار التعسفي يأتي والفلسطينيون يحيون الذكرى السابعة والأربعين لجريمة الاحتلال بإحراق المسجد الأقصى، في الحادي والعشرين من آب عام 1969م. وأكد المفتي حسين على أن مدينة القدس إسلامية الوجه، عربية الهوية، ولن يسلبها الاحتلال هذه الحقيقة مهما أوغلت سلطاته في الإجرام وتزييف الحقائق، مهيباً بالشعوب العربية والإسلامية وقادتها وكل شرفاء العالم التدخل لوقف الاعتداءات المتكررة والمتزايدة على المساجد والآثار الإسلامية، محذراً من خطورة ما وصل إليه عدوان سلطات الاحتلال ومستوطنيها ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه وإنسانيته، داعياً كل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك إلى ضرورة إعماره وحمايته، محملاً سلطات الاحتلال عواقب هذه الاستفزازات العدوانية، والتي تزيد من نار الكراهية والحقد في المنطقة وتؤججها، وتنذر بحرب دينية لا يمكن تخيل عواقبها.
تقرير إسرائيلي: حفر نفق بطول 580 مترا بين المسجد الأقصى وعين سلوان من جهتها دعت مؤسسة القدس الدولية الحكومات العربية والإسلامية إلى توفير دعم حقيقي للقدس والمقدسيين والمقدسات، وتأمين الدعم المالي لحماية المسجد الأقصى المبارك، واتخاذ موقف جدي وحاسم والتحرك بشكل عملي لمواجهة المخططات الإسرائيلية فيه. وطالبت المؤسسة في مؤتمر صحفي عقدته في بيروت امس الثلاثاء، لمناسبة الذكرى السنوية الـ 47 لإحراق الأقصى، بتشكيل مظلة داعمة ومساندة للأردن تلزمه بالتمسك بموقفه الذي عبر عنه الملك عبد الله الثاني بتصريحاته الأخيرة، ووقف أي محاولة ومسعى للتطبيع مع الاحتلال بصرف النظر عن العنوان الذي يتم التسويق لهذا التطبيع تحته. وأكدت أن الحفريات زادت أسفل الأقصى، وأن الاحتلال يسعى إلى تفريغه من رواده، مطالبة الأردن بوقفة حازمة اتجاه اعتداءات الاحتلال على الأقصى وموظفي الأوقاف الإسلامية، والعمل على دعم المرابطين والمرابطات. بدوره، قال نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس بشارة مرهج في كلمته “اليوم بعد الاحتلال وحريق المسجد الأقصى، يستمر العدوان الإسرائيلي على القدس التي تتعرض لحملة تهويدية مسعورة تطال البشر والحجر وتنتهك فيها حقوق الإنسان”. وأضاف أن الاعتداءات الحاصلة في المسجد الأقصى لا تقل خطورة عن فعل الإحراق الذي نفذه مايكل دينس روهان بغطاء رسمي، منتقدًا تهافت البعض للتطبيع والقبول بالاحتلال صديقًا ودودًا بدلًا من محاكمته على جرائمه المستمرة والمتواصلة. ودعا مرهج الأحزاب والقوى والمنظمات والمؤسسات والهيئات السياسية والدينية والحقوقية والفكرية والثقافية والأدبية إلى خوض معركة الدفاع عن القدس، مطالبًا وسائل الإعلام بممارسة مهمتها في كشف جرائم الاحتلال وتبيان الحق الفلسطيني والعربي في المدينة المقدسة. وأضاف أن القدس تستحق منا كل جهد وأن نبقيها حية في صدورنا، وأن تبقى حاضرة في وجداننا، حتى يأتي الأوان لعودتنا إليها، فالتحرير قادم، والعودة الى فلسطين كلها حتمية، ولكن الطريق صعب ومحفوف بالمصاعب فلنجعل من وحدتنا، وإصرارنا على حقوقنا، واندماجنا في مشروع تحرريّ واحد، طريقنا لاسترداد القدس والمقدسات” بدوره، استعرض مدير عام المؤسسة ياسين حمُّود أبرز ما جاء في التقرير السنوي العاشر “عين على الأقصى”، والذي يرصد تطورات الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، ما بين 1/8/2015 و1/8/2016، مشيرًا إلى أن تطوّرات الموقف السياسي والأمني من الوجود اليهودي في المسجد كانت مرتبطة خلال هذه المدة بانتفاضة القدس. وأوضح أن الحراك الشعبي كان مدفوعًا إلى حد كبير بتطورات المشهد اليومي في الأقصى، لا سيما اعتقال الشرطة الإسرائيلية للمرابطات واقتيادهنّ إلى مراكز التحقيق، كما أنّ تقييم الأجهزة الأمنية للوضع شدد على أنّ التوتر في الأقصى من شأنه أن يعطي دفعًا جديدًا للعمليات التي ينفذها الفلسطينيون ضد قوّات الاحتلال ومستوطنيه. وأشار إلى أن هذا التقييم دفع الاحتلال إلى عدد من الخطوات التي وضعها في إطار السلوك المرحلي، حيث تحرص سلطات الاحتلال على هامش في تحركاتها يمنع تراجع وجودها في الأقصى إلى ما يشبه سنوات انتفاضة الأقصى. وبيّن حمود أن التراجعات في بعض المواقف قابلها هجوم في مواقع أخرى، حيث انتقل الاحتلال من محاولات تقسيم المسجد، التي لا يرى أن تحقيقها ممكن في الوقت الحالي، إلى إضعاف الوجود الإسلامي فيه عبر استهداف المرابطين والمرابطات والمصلين وحراس الأقصى بالاعتقال والحظر والإبعاد. وحول الاقتحامات، قال إن اقتحامات الأقصى تجاوزت 13700 مقتحمًا خلال أشهر الرصد، بالإضافة إلى اقتحامات نفذها وزير الزراعة أوري أرئيل قبل حظر الاقتحامات السياسية، والحاخام “يهودا غليك”، علاوة على التصريحات الصادرة عن مسؤولين سياسيين وناشطين في منظمات “المعبد” تدعو إلى فرض منع المسلمين من دخول الأقصى وهدمه وبناء “المعبد”. وأشار إلى الحفريات والبناء حول الأقصى وفي محيطه، مؤكدًا استمرار أعمال الحفر والبناء التي ينفذها الاحتلال لاختلاق تاريخ يهودي يفرضه على المسجد لإيجاد مدينة يهودية أسفل الأقصى وفي محيطه. وبين أن عدد الأنفاق والحفريات التي رصدها التقرير بلغ 63 حفرية، فيما تسارعت وتيرة تطوير وإقرار المشاريع التهويدية الضخمة في محيط الأقصى، ومن ذلك إقرار مخططات “كيدم”، وكنيس “جوهرة إسرائيل”، وبيت الجوهر” التهويدية، وكذلك البدء في بناء الطبقة الرابعة في مشروع “بيت شتراوس” التهويدي على بعد أمتار قليلة من الأقصى. وطالب بضرورة البناء على انتفاضة القدس، ودعم التحركات الشعبية واحتضانها في موازاة العمل السياسي للضغط على الاحتلال، واتخاذ موقف جدي وحاسم والتحرك بشكل عملي لمواجهة المخططات الإسرائيلية في المسجد الأقصى. ودعا إلى ضرورة وقف أعمال التطبيع مع الاحتلال التي باتت تتم بشكل علني، وتقدم على أنها المدخل إلى “السلام” في المنطقة، مطالبًا العلماء والشباب والإعلام والمثقفين والمؤسسات والأحزاب بأن تقوم بدورها للدفاع عن أقصاها الذي يمثل كرامتها. وطالب الفصائل الفلسطينية بتثبيت موقف وطنيّ جامع يشكل ميثاق شرف “يحرّم” التنازل عن القدس والتقصير في نصرتها، والضّغط على السلطة الفلسطينية لمنع أيّ تنازل عن القدس ومقدساتها، ومنع تمرير أي مشروع يتيح للاحتلال المشاركة بإدارة شؤون الأقصى.

إلى الأعلى