الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الدراسات العليا خيار استراتيجي لأجندة التنمية الوطنية

الدراسات العليا خيار استراتيجي لأجندة التنمية الوطنية

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com
**
إن نجاح أي تنمية يرتبط بجملة من المقومات، يأتي في مقدمتها مستوى الوعي لدى أبناء المجتمع والثقة التي يتعاملون بها والسلوك الذي يعكس امتلاكهم الأدوات الرصينة والثقافة المهنية والاستراتيجيات المساندة، عبر تعميق قيمة البحث العلمي والدراسات العليا بالوقوف على حيثيات الواقع ورصد منظور التنمية واتجاهات التطوير، وفق قواعد وأسس وضوابط واستراتيجيات محددة، ولمّا كانت الدراسات العليا منطلق لترجمة البحث العلمي وتعزيز مكانته في المجتمع، فإنها في الوقت نفسه محطة تحول في سلوك الفرد، وتوسيع الآفاق المهنية لديه، يفرضه واقعنا المعاصر ومعطياته المتغيرة ولوازم التنمية فيه، لذلك كان من الأهمية بمكان بناءها بالشكل الذي يضمن تحقق نواتج نوعية تعزز من إسهام البحث العلمي في استراتيجيات التنمية الوطنية، والبحث عن أطر مشتركة بين مؤسسات التعليم العالي والجامعات في تعزيز مكانة الدراسات العليا في المجتمع، وتعميق اندماجها مع قطاعات التنمية وتفاعلها مع نواتجها، بما يفتح المجال لدراسات بحثية أكثر تخصصية وعمقا وارتباطا بالحياة وأساليب العيش، وصولا إلى نتائج أدق رصانة وقوة وأكثر قربا من مقتضيات التنمية،مستوعبة لمعطياتها، لما في ذلك من تعزيز لمكانتها وحفزا للباحثين نحن طرق مناهج البحث العلمي القريبة من الاحتياج الفعلي وموجهات التطوير المعتمدة، وتناول بحوث العمليات والدراسات الاستراتيجية الحيوية المرتبطة باستثمارات التنمية وتوفير البدائل الاقتصادية المعززة لها، والدراسات التشغيلية، ودراسات الحالة والبحوث الكيفية والدراسات الاستشرافية المستقبلية، بحيث تتناول الواقع في إطار متغيرات تستهدف قياس الاتجاهات وفهم الجوانب النفسية المؤثرة، وقراءة السلوك الاجتماعي وتناول قضايا وأبعاد تنموية مؤثرة ما زال البحث فيها غير حاضر، خاصة تلك التي تستهدف اتخاذ قرارات استراتيجية، أو توفر نتائجها تفسيرات علمية دقيقة ومقنعة، بالشكل الذي يعزز من حضور القدرات البحثية الوطنية في المؤسسات وتوجيهها في سياق الاحتياج الوطني.
إن تحقيق الطموح المنشود في الدراسات العليا يرتبط بجدية النظر في زيادة نسبة الانفاق للدراسات العليا، وعدد الملتحقين بها، وتوفير مداخل استثمارية وأنظمة دعم وهبات ومسؤوليات اجتماعية تقدمها مؤسسات القطاع الخاص والأهلي،عبر رصد التمويل المقنن لها وتشجيع الدخول في شراكات بحثية ومشاريع تطويرية منتجة، وتأسيس بنية وطنية تشجع البحث العلمي وتؤكد حضوره في بيئة العمل والانتاج، من خلال توفير بدائل مبتكرة تعظّم القيمة المضافة من الدراسات العليا، كمورد اقتصادي واستثماري وطني فاعل ، هذا الأمر من شأنه أن يسهم في زيادة عدد المنح البحثية، وتطوير مجالات الاشراف والتقييم بها، واستخدام نماذج متعددة من الرقابة البحثية لتحسين انتاج البحوث ومشروعات عملية متطورة داعمة، ونظام للحوافز والمنافسة الداخلية، بهدف توليد الأنشطة والمشروعات الجديدة المتوافقة مع الظروف والنظريات المجربة، بما يعززالقدرات البحثيةفي إدارة ملامح التطوير، ومستوى التقدم في تكوين سيناريوهات بديلة معززة للاستراتيجيات التنموية بالمؤسسات، إن التحول بالدراسات العليا إلى مرحلة صياغة العقل الاستراتيجي بالمؤسسات وادارته، يستدعي البحث عن أطر تعزيز كفاءة الدراسات العليا تعليما وتدريبا ومنهجا وخططا ، وخلق مزيد من التوسع في البرامج الحيوية لمرحلة الماجستير والدكتوراه على حد سواء، وتعميق جوانب الابداع والابتكار وترسيخ ثقافة مهنية راقية تعزز من التكامل بين الدراسات العليا والبحث العلمي وقضايا المجتمع، بحيث تتجه الدراسات العليا نحو اتباع نهج اقتصاد المعرفة عبر تحقيق النمو الاقتصادي وطرح الافكار الابداعية والابتكارات العلمية والتقنية والتنظيمية والبيئية والصحية وغيرها، والمسؤولية الاجتماعية للشركات ومؤسسات القطاع الخاص في المساهمة بفاعلية في كفاءة منتج الدراسات العليا عبر تعزيز التنافسية والجودة والتنوع في برامجه وتخصصاته وآليات عمله.
وعليه فإن وجود رصيد وطني في هذا القطاع الحيوي، وتعدد المؤسسات الأكاديمية التي تمنح الدراسات العليا كجامعة السلطان قابوس ومأسسة هذا القطاع عبر عمادة الدراسات العليا، وعمادة البحث العلمي وبعض الجامعات الأخرى الخاصة والأهلية، يعزز من فرص التحول الاستراتيجي في منظومة الدراسات العليا، بما يضمن قدرتها على استيعاب متطلبات التنمية، وإعادة النظر في التشريعات واللوائح والأنظمة، وتبنّي استراتيجيات وطنية تستوعب حجم التغيير الحاصل في هيكلية الدراسات العليا واختصاصاتها ومعايير الأداء ونماذج التقييم والمناهج البحثية التي تستخدمها، والشراكات والأطر التي تتخذها في سبيل تحقيق الاستدامة والتنوع والرصانة في المنجز الوطني من رسائل الماجستير والدكتوراه،، فإن تعزيز هوية الدراسات العليا وتوطينها في سبيل انتاج أبحاث كافية وعلى درجة عالية من الجودة والتنافسية، أمر بالغ الأهمية لأجندة التنمية القادمة في عُمان حتى عام 2040.

إلى الأعلى