الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هذان من صنعا “داعش” !

هذان من صنعا “داعش” !

زهير ماجد

باختصار

زهير ماجد
تفاجأت بموقفها الجديد .. ما الذي غيرها حتى صارت على النقيض .. كانت إلى جانب هيلاري كلينتون ثم صارت من انصار ترامب، تدافع عنه وتهتف باسمه وتكتب ترحيبا به.
محدثتي الكاتبة العربية المقيمة في الولايات المتحدة اصرت على اميركا التي تتغير لصالح المرشح الجمهوري ترامب .. فهو اطلق جملة صاروخية تحولت إلى اتهام حين اعترف بان باراك اوباما وهيلاري كلينتون من صنعا “داعش”، حتى ان المرشحة كلينتون لا تخبئ هذا الأمر في كتابها “خيارات صعبة”.
عالمنا بكل اسف لا يقرأ، وان سمع فهو ينسى أو يتناسى، واذا ذهبنا إلى من هم فوق، سنجد ان هيلاري من محظياتهم، كونها مع اسرائيل، ومع استراتيجية تدمير سوريا وليبيا، وقبلها مع تدمير العراق، وهي التي أمرت بقتل القذافي فور وقوعه في ايدي الغوغاء. هيلاري وعد لكل ضرر يقع بالأمة، فيكون جميلا لبعض العرب، شهيا ولذيذا لأنه سيسيل المزيد من انهار الدماء لدينا مع مزيد من الخراب الذي سيكون عميما وقد لا يبقي بلدا عربيا.
هذان اذن صنعا تنظيما فتح على الأمة باب جهنم .. لكنهما صنعاه بمال الغير من ابناء جلدتنا وغيره .. ثم رموه في ساحاتنا وحشا كما رأوه قبل ان يبدأ سجل تحركه الفعلي .. صحيح انهما اطلقاه بناء على مواصفات من وضعها من مستشارين وكتاب محترفين في علم الاجرام الاميركي، الا ان المسؤولية تظل في ضميرهما الذي تفقده عادة الادارات الاميركية عندما تصل اية قضية إلى مستقبل العرب.
لأول مرة في حياتي المهنية اجد نفسي منحازا كتابيا إلى جانب مرشح يستهزئ كثيرون من ترشحه ومن افكاره ومن اسلوبه الذي يشبه الاغارة السريعة والانقضاض. اما المرأة التي تعيش على حلم الوصول إلى رئاسة اميركا كي تكون اول امرأة في تاريخ بلادها، فمن العابثين تاريخيا بمصير أمة وشعوب ومستقبل اوطان. اكاد اصر على ان تكوينها الضميري والفكري والإنساني والمجتمعي ضد العرب اينما كانوا سواء كانوا من الأقربين أو من المبعدين، دون ان ننسى اسرائيليتها التي هي هواها الذي تتنفسه.
في كل الأحوال، يظل رئيس اميركا في معظمه سلطة بلا سلطة كونه ابن مؤسسات تحكم ومراقبة تدير .. ومع ذلك تظل الميول والأحاسيس والأفكار تلعب ادوارا .. قد يكون الرئيس السابق جورج بوش الابن من دمر العراق، لكن الذي أوصله إلى هذه النقطة المميتة اولئك المجموعة من صهاينة البيت الأبيض الذين كان ينقصهم فقط توقيع رئيسهم ذاك.
من المؤكد اني لا اختار هيلاري، كما اني اقف حائرا امام ترامب، فالاثنان عليهما ألف علامة استفهام ، لكن المرشحة هيلاري صورة مخيفة لواقع قادم على بلادنا وعلى انساننا وعلى حياتنا التي اكاد اجزم انها ستكون اسوأ من الواقع الحالي، كونها ابنة المؤسسة المتحكمة بمفاصل المنطقة والعالم ولديها معرفة وثيقة بأصول الحكم وبأشكاله المختلفة وكيفية ادارة الازمات ودفعها في الاتجاهات التي تلائم اسرائيل وتبقي العالم العربي على حالة من الفوضى المركبة مع ادخال كل جديد مدمر عليه.
لكننا لا نقول جديدا في اي رئيس اميركي جديد لأنه مركب ضدنا ربما منذ ولادته، ومن ثم بالوراثة الدائمة.

إلى الأعلى