الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جريمة اعتداء الأمن الفلسطيني على المتضامنين مع الأسرى!

جريمة اعتداء الأمن الفلسطيني على المتضامنين مع الأسرى!

د. فايز رشيد

د. فايز رشيد*
كاتب فلسطيني

اعتدت أجهزة الأمن الفلسطينية, يوم الإثنين الماضي 22 أغسطس الحالي, على المتضامنين الفلسطينيين مع الأسرى ومع الأسير المضرب عن الطعام للشهر الثالث على التوالي, الذي جرى نقله إلى غرفة العناية الفائقة, والمهددة حياته بالموت في كل لحظة. جاء ذلك, خلال إغلاق المتضامنين مقر الأمم المتحدة في مدينة رام الله, لإيصال رسالة احتجاجية على عدم تحرك المؤسسة الدولية, لنصرة قضية الأسير الكايد والأسرى المضربين عن الطعام. لقد أقدم عناصر الشرطة الفلسطينية على ضرب عدد من الناشطين أثناء اعتصامهم أمام المقر, كما اعتقل شابان آخران واعتدي عليهم,ثم أطلق سراحهما فيما بعد. كذلك، منعت أجهزة الأمن مسيرة تضامنية مع الأسير بلال كايد, من الوصول إلى مقر المقاطعة بمدينة رام الله, حيث مقر الرئاسة الفلسطينية, وشكل عناصر الأمن, حاجزاً بشريًّا, حال دون وصول المشاركين إلى مقر المقاطعة, وإيصال رسالة من ذوي الأسرى وناشطين ومتضامنين مع الأسير بلال للرئيس الفلسطيني.

اعتداء السلطة على المتضامنين الفلسطينيين, هو بمثابة مشاركة في جريمة الاحتلال الصهيوني بحق الأسير بلال كايد, والأسرى المضربين. وهو اعتداء قبيح, بكل ما تمثله الكلمة من معنى. اعتداء يدعو كل المؤازرين للأسرى إلى عدم الخروج من البيوت, للتضامن مع إخوة لهم , يعامنون ظروف الاعتقال والقهر الصعبة في سجون ما بعد الفاشية الصهيونية. اعتداءات أمن السلطة على الجماهير الفلسطينية هي مهمة رئيسية لها, والأصح قولا: إن اتفاقيات أوسلو الكارثية, حددت لها هذه المهمة من بين مهمات أمنية أخرى لتكون وكيلة للاحتلال في قمع الفلسطينيين ,وجمع أسلحة المقاومين الفلسطينيين, واعتقال الناشطين ضد الاحتلال!. السلطة تصادر حريات المواطنين, ولا تفسح المجال للمواطن الفلسطيني للمشاركة في مساندة الأسير بلال وعموم الأسرى. السلطة تقوم باستخدام الأساليب القمعية البوليسية ضد شعبها. من جهته, يواصل الأسير بلال كايد ورغم تدهور حالته الصحية, إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الواحد والسبعين على التوالي في سجون الاحتلال الصهيوني ,ضد تحويله للاعتقال الإداري في 13 من يونيو/حزيران الماضي, بعد انتهاء مدة محكوميته البالغة أربعة عشرة عاما ونصف العام.
إن التدخل القمعي للسلطة الفلسطينية في هذه الفعالية الاحتجاجية السلمية المشروعة, يبرئ مؤسسة الأمم المتحدة من تواطئها وتقصيرها بحق قضية الأسرى, ومن مسئولياتها المناطة بها في التدخل لإنقاذ الأسير بلال كايد المضرب عن الطعام منذ حوالي 71 يوماً, والتي لم تلقى قضيته ومعاناته استجابة أو تدخل من المؤسسة الدولية أو أي من هيئاتها المعنية. لنتصور لو أن المضرب عن الطعام, سجين يهودي في سجن في إحدى دول العالم, ولسبب ما قام بالإضراب عن الطعام, فهل ستصمت الأمم المتحدة والدول المدّعية بمراعاة حقوق الإنسان على إضراب السجين اليهودي؟ بالطبع قرّائي الأعزاء, تعرفون الجواب!. بالفعل, صدق المتنبي في بيت شعره القائل: من يهن يسهل الهوان عليه, وما لجرح بميت إيلام.
اجراءات أمن السلطة ضد الشعب الفلسطيني, تشبه إلى حد بعيد أولئك القادة , الذين أوصلوا شعبهم وامتهم إلى حالة من الهوان كبيرة! فلو قلّبنا صفحات التاريخ, نجد أنه, أيام الغزو الصليبي, وأيام غزو التتار للمنطقة, كان يأتي جندي واحد من الغزاة, إلى جمع من العرب, وليس معه سلاح, ويطالبهم بالبقاء في أماكنهم حتى يذهب إلى بيته ويأتي بالسلاح لقتلهم!! ولا يحرك أحد منهم ساكنا, حتى يحضر سلاحه ويضرب أعناقهم, وهم لا حول لهم ولا قوة! يروي المؤرخ ابن الأثير هذه الحادثة عن أحد الناجين, إذ يقول إنه قال لمن معه: دعونا نهجم على هذا العدو ونقتله، ولا نتركه يذهب لجلب السلاح ويقتلنا؟,ففعلوا ذلك, ونجوا, وكانت شرارة لانطلاق حملات الرد والتصدي, وضرب العدو وإيلامه وصولا إلى طرده من منطقتنا العربية الأبية.
الشعب الفلسطيني الأبي, الذي قاوم كل الغزاة لوطنه, بمن فيهم الغزاة الحاليون من شذاذ الآفاق الصهاينة, لن يدير خدّه الأيسر لمن ضربه على خده الأيمن! أيا كان, حتى ولو كانوا عناصر السلطة الفلسطينية. إن مسلكية السلطة في قمع المتضامنين مع الأسرى ومع بلال الكايد, هي مسلكية خاطئة, وقد تكون بمثابة الشرارة, التي لن يستطيع أحد التنبؤ بنتائجها. ■

”اعتداء السلطة على المتضامنين الفلسطينيين, هو بمثابة مشاركة في جريمة الاحتلال الصهيوني بحق الأسير بلال كايد, والأسرى المضربين. وهو اعتداء قبيح, بكل ما تمثله الكلمة من معنى. اعتداء يدعو كل المؤازرين للأسرى إلى عدم الخروج من البيوت, للتضامن مع إخوة لهم , يعامنون ظروف الاعتقال والقهر الصعبة في سجون ما بعد الفاشية الصهيونية.”

إلى الأعلى