الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عدو الأمس يستجير اليوم بالخرطوم !

عدو الأمس يستجير اليوم بالخرطوم !

طارق أشقر

في الحدث

طارق أشقر
من اسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

بتأكيد الكثير من المصادر المقربة من الحكومة السودانية، ومن ريك مشار النائب السابق لرئيس دولة جنوب السودان، بأن الأخير وصل مؤخراً الى العاصمة السودانية الخرطوم لتلقي العلاج فيها، يصف المراقبون هذه الخطوة بأنها استجارة عدو الأمس بالخرطوم التي كافح كثيراً للانفصال عنها، وهي خطوة تحمل الكثير من الدلالات، وذلك في وقت تتعرض فيه العلاقة بين السودان وجنوب السودان للكثير من التقاطعات التي افرزتها حالة عدم الاستقرار السياسي في جوبا عاصمة الدولة الوليدة.

أن يلجأ ريك مشار إلى الخرطوم لتلقي العلاج في احد مستشفيات الخرطوم بعد اصابته (بجروح) في قدمه على اثر هروبه من عاصمته جوبا، يعتبر مؤشرا أكبر على فقدان الرجل لأحد اقرب حلفائه وهي أوغندا التي وقفت حكومتها بوضوح الى جانب خصمه الرئيس سلفاكير ميارديت، رغم ان مشار كان لعدد من السنوات الوسيط الأبرز في محاولات التقريب بين الحكومة الاوغندية و(جيش الرب) المعارض لها، لدرجة ادى دوره في هذا الصراع الى ان تصفه الكثير من الدوائر الاعلامية والدبلوماسية الغربية بأنه الوسيط الأهم في الصراع الأوغندي الأوغندي.
لقد كان حريا بالرجل ان يتلقى العلاج في أوغندا التي ظلت طوال سنوات الصراع بين السودان وجنوبه تلعب دور الداعم اللوجستي الأكثر أهمية للحركة الشعبية لتحرير السودان التي يعتبر ريك مشار أحد أهم مؤسسيها مع جون قرنق، حيث لقى الأخير- قرنق- حتفه فيها في ظروف غامضة في السنوات الأولى من توقيع الحركة لاتفاقية السلام الدائم مع حكومة السودان.
وقد كانت قيادات الحركة الشعبية بزعامة ريك مشار ورفاقه الآخرين يتنقلون خلال فترة الحرب المستعرة بين الخرطوم والحركة ويترددون على العاصمة الاوغندية وغيرها من العواصم الافريقية الأخرى التي كان بعضها يدعم الحركة في صراعها مع الخرطوم سرأ او علناً. لذلك فهي اي أوغندا الأولى بأن ترعى علاج رياك مشار في هذا الوقت خصوصا وان الخرطوم قد نال منها الرجل ما كان يتطلع إليه من تقرير مصير عبر اتفاقية السلام 2005 التي أدت في نهاية المطاف الى قيام دولة جنوب السودان في 2011 ، وهي عدو الأمس للرجل شئنا ام أبينا هذا الوصف.
غير أن بعض المراقبين يرون في استقبال الخرطوم لمشار (الجريح في قدمه) خطوة اكبر من مجرد الجانب الانساني، حيث يرون بأن تلقي مشار (المعارض) لحكومته للعلاج في الخرطوم ربما يسهم في الدفع بحكومة جوبا ان تعيد النظر في دعمها للحركة الشعبية- قطاع الشمال – التي ما زالت تعارض الخرطوم ، فهي لربما تكون اشارة دبلوماسية غير مباشرة بأن الخرطوم بمقدورها ان تستضيف معارضي جوبا ان ظلت الأخيرة فاتحة ذراعيها لمعارضي الخرطوم. وفي السياق نفسه يرى مراقبون ايضاً بأن استجارة عدو الأمس بالسودان الذي ولد وترعرع فيه عام 1953 قبل انفصال الجنوب عن الشمال وتلقيه للدراسة في بريطانيا في ظل السودان الموحد، وهو نفس البلد الذي ظل يحمل السلاح ضده حتى توصل الى مبتغاه بتقرير المصير، ان ذلك اللجوء او الاستجارة يمكنها ان تدعم من لم يقتنعوا حتى الآن بجدوى انفصال الجنوب عن الشمال ليروا في تلقي احد ابرز قيادات الانفصال العلاج في السودان تأكيد على ان الجنوبيين مهما تمردوا وانفصلوا فإن قلوبهم تحن دائما للوطن الأم ولربما يأتي يوم يستخدمون فيه المثل السوداني القائل (العرجاء لمراحها) .. بمعنى ان العودة الى الوطن الام حتمية مهما طال الابتعاد. اما الرافضون لحالة تدهور الاوضاع السياسية في جنوب السودان يرون في اهتمام ريك مشار بعلاج (جرح) في قدمه، يعتبر قمة النرجسية واللا مبالاة بمن تسبب هو نفسه في فقدهم حياتهم وضيع احلامهم في العيش في وطن جديد مستقر، وذلك بسبب صراعه على السلطة مع خصمه سلفاكير. ■

إلى الأعلى