الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / السبات الفلسطيني

السبات الفلسطيني

زهير ماجد

باختصار

زهير ماجد


حتى طلاب المدارس في الضفة الغربية لم يسلموا من تفتيش الامن الفلسطيني بحثا عما قد يحملونه من سكاكين .. اضافة إلى اغارات هذا الأمن بحثا عن السلاح، ويا ويل من كان موجودا لديه، ردود فعله اصعب بكثير مما قد يقوم به الامن الاسرائيلي.

اتذكر اليوم في غمرة هذه الأخبار، كيف كانت فلسطين على كل شفة ولسان واهتمام، وكيف وصلت إليه. الرصاصة وحدها كما يقول فاروق القدومي تصنع الاهتمام مثلما تحمي القضية. بل كلما خطفت طائرة في الأيام الخوالي كان الشهيد غسان كنفاني يسرع في السؤال امام الصحافيين الاجانب كي ينقلوه الى رايهم العام بقوله لهذه الاسباب خطفنا الطائرات ولكي تسألوا لماذا. كان العالم مستيقظا مع فلسطين لأن رصاصتها ظلت تلعلع .. جاءها الياباني ونفذ عملية ضخمة في مطار بون جوريون، كما جاءها الألماني، وقاد كارلوس تجربة التصاق بفسلطين ادت إلى اعتقاله الطويل في سجون فرنسا، حيث ما زال ايضا سجينها جورج عبدالله منذ عشرات السنين لأسباب فلسطينية.
شغلت فلسطين العالم منذ ستينات القرن الماضي إلى وفاة ياسر عرفات.. من هنا نفهم ارادة التغيير التي يقودها عادة رجل بمفاهيم .. مرة متأججة، ومرة خافتة كما هي اليوم، وتلك ارادة من يحكم سياستها .. قضية فلسطين «ما يحلها غير المرتين» اي البندقية كما لعلعت اغنية زمن المقاومة المسلحة.
ثمة ادعاء فلسطيني بالضعف أمام قوة وامكانية اسرائيل، لم يشتك عرفات يوما من ضعف او وهن، ظل الأمل هدفه مع انه من وقع استسلام اوسلو الذي حول الضفة الغربية الى مستوطنات بالمئات، ومن آلاف قليلة من المستوطنين إلى اكثر من ثمانمائة الف مستوطن. والمصيبة الأكبر التي قالها احد قادة حزب الله اللبناني، ان اكثر من ثمانين بالمائة من الذين بنوا «داعش» هم من ابناء الضفة الغربية، وان عدد الانتحاريين الفلسطينيين حتى الآن تجاوز الثلاثة آلاف وخمسمائة وكلهم فجروا انفسهم في المكان الخطأ، لو فعلها هؤلاء بأعدادهم تلك داخل اسرائيل لكان الرحيل الإسرائيلي من الكيان الغاصب بمئات الآلاف.
مهما تقلبت امور المنطقة العربية ولفحتها من مخاطر، ومهما استجد عليها من ازمات ومن قضايا، تظل فلسطين البوصلة التي لا حياد عنها. ولسوف يظل الحوار الذي نسيناه أو تناسيناه، حول ما إذا كانت الوحدة الطريق لتحرير فلسطين ام تحريرها هو الطريق للوحدة. بل لا بد في غمرة نسيان القضية المركزية التي لا نشك لحظة واحدة ان محنتها ونكبتها بمثابة ولادة للقضايا والأزمات التي انهالت على الامة من كل حدب وصوب. باسم فلسطين تشكل تاريخا من العمل السياسي الانقلابي، وتحت علمها نمت شعارات كبرى، حتى وصلنا إلى هذا الجحيم العربي الذي طرق ابواب العرب جميعها تقريبا، فإذا بحسابات الخراب الذي صنعه يفوق اضعاف ما جرى من حروب ضد اسرائيل، ناهيك عن اعداد الشهداء والقتلى الذين تجاوزوا اكثر من مائة وخمسة وعشرين ضعفا ما سقط من عرب منذ النكبة الفلسطينية وإلى الآن من اجل فلسطين.
مهما فعلت السلطة الفلسطينية الحالية، فلن تكون افعالها سوى محطات عابرة لن تترك اثرا يذكر عند تجديد الزمن الفلسطيني الذي انتشل فلسطين من النسيان. ■

إلى الأعلى