الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / “داعش” أقوى ناخب في أميركا

“داعش” أقوى ناخب في أميركا

زهير ماجد

باختصار

زهير ماجد
الذين صنعوا “داعش” وضعوا له عمرا كالدواء، إذ لا يولد تنظيم بهذا المستوى من فراغ، وبالتالي فله أب وأم وتاريخ ولادة ووفاة.. ولكي يكبر وينمو كان لا بد أن يقدموا له الدعم الإعلامي فجاء على صورة وحش مخيف أدواته الذبح وطرق مختلفة من التصفية الجسدية، إضافة إلى العروضات العسكرية المصورة بآليات وسيارات، وكذلك عمليات القتل الجماعي المصورة بمهارة، كل ذلك بتقنيات عالية يقف وراءها عقل إعلامي متطور .
قد يكون نجاحه في الموصل أبرز حدث أعطى لهذا التنظيم الحضور والسمعة والمهابة، فإذا أضفنا استيلاءه على الرقة وبعض ليبيا، إضافة إلى الضربات الخارجية في العالم، نكون أمام فزاعة خطيرة تحولت إلى ما يشبه الأسطورة التي لا تقاوم .
لكن القصة كلها كانت واضحة بيد الأميركي صانع هذا التنظيم بناء على اتهام المرشح الجمهوري ترامب لهيلاري كلينتون والرئيس أوباما بأنهما من صنعاه، وليست عبقرية ترامب من اكتشف الأمر، بل مستشاره الذي كان إلى وقت قريب مقربا من الحزب الديمقراطي ومن الرئيس أوباما .
على ما يبدو جاء وقت الحصاد، ولم يبق سوى شهر وأكثر حتى نعرف من سيكون رئيس أميركا، ولكي يصل المرشح الديمقراطي أي هيلاري، لا بد من هدية كبرى تقدم إلى الناخب الأميركي كي يذهب بأعداده الغفيرة لاختياره .. وأما الهدية فهي رأس “داعش” وقاعدته القتالية وأماكن وجودها. لهذا نفهم تمسك الأميركي بتحديد معركة الموصل والرقة، والتي هي محور التزامه بأن تكون المؤثر الأكبر في الانتخابات الرئاسية. لكنه حتى الآن لم يجد البديل عن “داعش” في المدينتين، إذ ليس من طبيعة المعركة التي يخوضها في ضد الدولة السورية أن يقدم الرقة هدية للجيش العربي السوري وهو من يخوض المعركة ضد بشار الأسد، مقابل أن لا تكون الموصل من نصيب الحشد الشعبي أو الجيش العراقي أيضا .
يعرف الأميركي أن مساحة نفوذ “داعش” قد تقلصت كليا، فهو يخسر أمام الحشد الشعبي في العراق، وكذلك في سوريا، بل هو لم يقاتل في جرابلس السورية أمام الزحف التركي، وكان قد خسر مدينة عين العرب أو كوباني أمام قوة الأكراد، وأينما تمت مقاتلته لم ينجح في التقدم أو الربح. ومن الواضح أنه يتقهقر كلما كانت المشاركة الأميركية واضحة في أية معركة كما حصل في سرت الليبية وكذلك في جرابلس السورية، إضافة إلى أن وسائله القتالية ليست بتلك المهارة التي ظهر فيها الجيش العراقي والحشد الشعبي وكذلك الجيش العربي السوري .
والملاحظ هنا أيضا، أن تقلص وجود هذا التنظيم الإرهابي، أدى في المقابل إلى تراجع كبير في أجهزته الإعلامية، كأنما لا جدوى أمام الخسائر على الأرض وفي الميدان .. ولكي يعود إلى حضوره الذي خسره، لا بد له من توجيه ضربات عالمية يكون لها تأثير إعلامي يتيح له البروز من جديد .. وهذه فيما لو حصلت، ستضيف إلى رصيده خسائر جديدة كان قد خسرها إثر عملياته الإرهابية السابقة في أوروبا وأميركا والتي لم تكن نتائجها في صالحه، بل حركت ضده العالم كله .
إذن، سيكون “داعش” ناخبا قويا في الولايات المتحدة في لحظة خيار بات قريبا من قبل الرئيس أوباما الذي يسعى لأن يسلم بيد أمينة الرئاسة إلى خلفه هيلاري .. ومثلما جدد لأوباما بعد تصفيته أسامة بن لادن في توقيت دقيق، ها هي عقارب الساعة تعود لتحسم نتائج الانتخابات الأميركية تماما لصالحه كما هي خطط إدارته .

إلى الأعلى