الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الفرقة الانتحارية .. هوليوود تستبدل أبطالها بمجرميها

الفرقة الانتحارية .. هوليوود تستبدل أبطالها بمجرميها

رؤية : طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com

قبل نحو عقد من الزمان وقبل أن يغزو فن الكوميكس “القصص المصورة” أو الفن التاسع كما سمي مؤخرا، أروقة السينما العالمية، لم يكن باستطاعة أحد منا البوح بمتابعة تلك النوعية من الأفلام، فستكون السخرية أو الاستهزاء ردة الفعل المحتملة، أو من الممكن وصفك بالانسان الطفولي أو ماشابه.
لكن مع مرور الوقت، أصبحت تلك القصص المرسومة باليد أو بواسطة برامج الكمبيوتر الحديثة، تمثل مصدر الهام لا ينقطع لصناع السينما الاميركية، خاصة مع معالجتها بوسائل التكنولوجيا الحديثة وطريقة عرضها عبر الشاشات الذهبية والفضية حول العالم. فمع بداية كل موسم صيفي، تشهد صالات السينما العالمية زخما بالأعمال “الكوميكسية” المتنوعة، حبكات مختلفة، أبطال خارقين لم نكن نسمع عنهم ولا نعرفهم سوى من خلال متابعة القصص المصورة مسبقا.
ليس ذلك فقط، فقد أصبحت تلك الاعمال، تمثل عامل جذب سينمائي أرباحه مضمونة، حيث تتصدر شباك التذاكر في مختلف أنحاء العالم حاليا، وأضحت تدر الأموال الهائلة على منتجيها، وهو مادفع أكبر شركتين متنافستين في هذا المجال ” DC Comics” التابعة لـ ” Warner Bros” و”Marvel” التابعة لـ” Disney”، الى الاتجاه نحو حشد مجموعة من أبطالها الخارقين والدفع بهم في عمل واحد، لاستقطاب أكبر عدد من الجماهير المتلهفة لرؤية أولئك الابطال معا، الذين أحبوهم وعرفوهم من خلال الكتب المصورة أو من خلال الافلام الكارتونية أو السينمائية. فعلى سبيل المثال، التقينا في العام 2012 بفريق المنتقمون ” The Avengers”، المكون من الرجل الحديدي، ونظيره الاخضر، وكابتن أميركا والأرملة السوداء وغيرهم..
خطة مارفل أتت أكلها، فعرضت جزءا ثانيا من الفيلم في عام 2015، وحقق كلا الجزئين نجاحا كبيرا، وهو ماتنبهت له منافستها دي سي، لذا وجب عليها استنساخ التجربة وعمل توليفة خاصة بها من أبطالها المعروفين، الذين سنلتقي بهم في السطور القادمة.
الفرقة الانتحارية (Suicide Squad) : فيلم أكشن واثارة وخيال أميركي، يندرج تحت فئة أفلام مايعرف بـ “السوبر هيروز” أو الابطال الخارقين، مستوحي من واحدة من قصص “الكوميكس” التي تشتهرت عبر عقود طويلة، حيث ظهر أبطاله لأول مرة على الورق في عام 1959.
من إخراج وتأليف ديفيد آير، المعروف برؤيته المستقلة، واعماله ذات البعد الاخلاقي والمعنوي، سواء أخرجها أم قام بكتابتها، فقد تابعنا معه في عام 2001 فيلم ” Training Day” أو يوم التدريب، للمبدع دوما دينزل واشنطن، أيضا لا ننسى” End of Watch” أو نهاية المناوبة والذي حاز على إعجاب كثير من النقاد.
يجمع فريق الانتحاريين نخبة مميزة من ألمع نجوم هوليوود، على رأسهم النجم الأسمر ويل سميث، الأكثر تأثيرا في هوليوود بحسب “مجلة النيوزويك”، ويقوم بدور “فلويد لاوتون” المعروف بـ”ديد شوت” القاتل المأجور والقناص المحترف الذي لا يعتبر من الخارقين انما يمتلك مهارة غير عادية في دقة التصويب، وتعتبر ابنته هي نقطة ضعفه الوحيدة، فيما يجسد شخصية “الجوكر” المعروفة للجميع، الممثل الشاب الموهوب جاريد ليتو، وهو احد أبرز مجرمي دي سي الداهية، والعدو اللدود لباتمان، وصديقته المهووسة التي ساعدته على الهرب من السجن “هارلي كوين”، وقد صعقها بتيار قوي فجعلت منها مضطربة عقليا، وهي في الاصل طبيبة نفسية كانت تدعى”هارلين كوينزل”، كانت تولت رعايته في مصحة أركام، لكنها وقعت في حبه، وجسدت شخصيتها ببراعة فائقة تضاف الى رصيدها، الحسناء الأسترالية مارجوت روبي، أما عن شخصية ” كابتن بوميرانج” يجسدها الممثل جاي كورتني، وهو لص بارع سمي بهذا الاسم لاحترافيته في رمي البيمرنج وهي أداة ملوية تستعمل سلاحاً ويرمى بها على الخصم ثم ترد الى صاحبها مرة اخرى، أما “شاتو سانتانا” المعروف بـ “ديابلو” رجل العصابات الذي يمتلك قدرة على إشعال النيران في أي وقت وهو من أقوى شخصيات الفيلم، ويجسده الممثل جاي هيرنانديز، فيما يقوم بشخصية “ويلين جونز” أو “كيلر كروك” المعروف بأنه خليط بشري حيواني، فتطوره البشري لم يكتمل فهيئته كالتمساح، الممثل النيجيري أدويل أكينوى أجباجى ، بينما تجسد الممثلة الانجليزية كارا ديليفين شخصية الساحرة “انشانتريس” التي سكنت روحها الشريرة عالمة الجيولوجيا “جون موني” عن طريق الخطأ وجعلتها خارقة، وحبيبها التي اسرت قلبه، الكولونيل “ريك فلاج” ويقوم بدوره جويل كينمان. فيما تقوم الممثلة الاميركية اليابانية الاصل كارين فوكوهارا بتجسيد شخصية “كاتانا”، محاربة الساموراي وصاحبة سيف سول تيكر السحري، والممثل آدم بيتش يقوم بدور “سليبنوت” رجل الحبال.
وأخيرا وليس آخرا، شخصية مهمة جدا بالفيلم وهي الراعي الرسمي لفرقة الاجرام المريبة تلك، مستشارة الأمن القومي “أماندا وولر” وهي تمثل السلطة بالشريط ويعرف عنها بأنها ذكية، قاسية الطباع وسوداوية الافكار، وتجسد شخصيتها الممثلة السمراء البارعة فيولا ديفيس.
بالتأكيد تلك القائمة الكبيرة من نجوم هوليوود الكبار، والنبذة الصغيرة عن حياة تلك الشخصيات، ستشعرك بأنك أمام عمل ضخم جدير بالمشاهدة، وهو مايفترض أن يكون، الا أننا جميعنا تفاجأ بعكس ذلك عند مشاهدة الشريط، فقد وقع ديفيد آير في عدد من الفخاخ، اولها سيناريو الفيلم الذي قام بتأليفه، والذي افتقر الى حبكة واضحة أو تفاصيل تستدعي وجود كل أولئك الاشرار معا، او حتى بعد عاطفي، فهو خلي من أي تشويق وإثارة، فقد اهتم بصفات الشخصيات وحركتها وتصرفاتها الممتلئة بالكليشيهات.
من الممكن القول إن آير، فشل في توظيف الشخصيات برغم أن وراء كل منها “سي في” ضخم هائل من الممكن استغلاله، خاصة الجوكر الذي لم نشعر معه بتلك الحالة اللامبالية “الفوضوية” كنسخة كريستوفر نولان في ” The Dark Knight”. فيبدو أن جميعها لم تنل أي قدر من الاهتمام، واكتفى المخرج بعرض “فلاش باك” لكل شخصية، مستغرقا وقتا طويلا لتقديمها، ماجعل تفاصيل الشريط تائهة.
وكان من الافضل لو تم استغلال كل شخصية في فيلم منفرد، ثم دمجها معا كما فعلت مارفل، التي تستحق أن يرفع لها القبعة من أجل احترافيتها في التعامل مع أبطالها، والتي جرى تقديمهم في 4 افلام مختلفة أولا، لتجهيز جمهورهم لاستقبالهم في عمل واحد من عدة سلاسل حققت ارباحا هائلة كما تحدثت سالفا.
على اي حال لا نستطيع لوم أحد على تلك الفوضى البصرية والحبكة الضعيفة، غير ديفيد اير، ولو أنه اهتم باخراج العمل فقط، ومنح السيناريو لكاتب متخصص كان يمكن أن يقدم لنا عملا أفضل بكثير.

……………………………..

مهمة حكومية

تبدأ الأحداث من عند انتهاء شريط ” Batman v Superman: Dawn of Justice”، وحين ينتهي عصر سوبرمان عقب وفاته ـ لسنا متأكدين منها ـ، لكن بحسب أخر أجزاء الفيلم، وخوف حكومة الولايات المتحدة من أي غزو فضائي محتمل، أواعتداء كبير يستلزم قوى خارقة لمواجهته. لذا نرى المستشارة وولر تقترح تشكيل فرقة من حفنة من أعتى المجرمين والمهووسين في بلادها المصنفين بالخارقين، وذلك تحت إشرافها وبقيادة الكولونيل فلاج في سبيل الحفاظ على أمن أميركا القومي ومواجهة أي مخاطر محتملة.
وعلى طريقة “جني علاء الدين”، تستطيع وولر اقناع رؤسائها رجال الأمن القومي بخطتها وأنها ممسكة بزمام الأمور، وذلك عن طريق تكليف واحدة من أولئك الاشرار، الساحرة انشانتريس، باحضار مجلد سري يحتوي على خطط وأسرار طهران النووية، كان المجلس يسعى اليه منذ أمد طويل. يتضح لنا أن وولر محتفظة بقلب الساحرة في مكان آمن وبه تستطيع التحكم في قواها.
……………………………..

اتفاق

الصفقة مع الأشرار، تقضي بالتخلص من وحش بشري خارق، أشبه بذلك الوحش “اليكترو” من فيلم “The Amazing Spider-Man 2″، والذي يعيث في الارض دمارا وفسادا، يتضح لنا فيما بعد أنه شقيق انشانتريس، التي تتمكن من الهرب واستحضاره لمساعدتها في التحرر من عبودية وولر لها، وبناء عالمهما الخاص والسيطرة على العالم ومافيه من اناس يتم تجنيدهم بعد تشويههم بالسحر الاسود. بالتأكيد لن تخرج الحبكة عن هذا السياق الذي تتكرر في عشرات الافلام.
وولر تعد أعضاء الفرقة بتخفيف أحكامهم في مقابل نجاح المهمة، ولضمان تنفيذها وعدم اخلالهم بها سواء بالهرب أو بعدم تنفيذ أوامر الكولونيل فلاج، يتم زرع قنابل صغيرة داخل أجسادهم تنفجر بهم في اي وقت لذلك تمت تسميتهم بـ”الانتحاريين”، وعن طريقها أيضا يتم تحديد أماكنهم.
الأمور تخرج عن سيطرة وولر، حينما تتمكن انشانتريس من استرجاع قلبها، وتكون المواجهة النهائية الصاخبة، مدمرة بين الطرفين، تحسم لصالح الفرقة التي تكافأ في بتقليل العقوبة لكل واحد من أعضائها عشر سنوات بالاضافة، وتتمكن العالمة موني من العودة مجددا الى انسانيتها بعد سحق قلب انشانتريس. نهاية الفيلم كأي نهاية متوقعة لتلك النوعية من الشرائط، وهي تؤهلك لاستكمال الأحداث في جزء آخر وربما أكثر.

الفرقة الانتحارية فانتازيا مدججة بالأكشن، مليئة بالمؤثرات الخاصة، ابتعد تماما عن تقديم حبكة ذات نكهة مميزة، كما لم تبن شخصياتها جيدا، بصورة تجعل المشاهد يتعاطف معهم وينتظر بشوق ماسيتم صناعته في اجزاء لاحقة.
ادعى آير بأنه يعرف تلك الشخصيات حق المعرفة لكن حقيقة ماصنعه اثبتت عكس ذلك، وبرغم ذلك فإنه يعترف بأهمية تلك القصص المصورة في وقتنا الحالى، حيث يقول في تصريح صحفي نشر بالمواقع الفنية المتخصصة “هناك اجيال شابة تربت على مشاهدة هذه الأفلام، يعرفون كل شيء عنها ويعيشون معها، هذه الافلام غمرت حضارتنا وعالمنا وباتت ظاهرة عالمية وستبقى معنا الى امد بعيد”.
لكن دعنا لا نظلم الرجل وحده، فـ”دي سي كوميكس” ملامة أيضا على تقصيرها واستسهالها لذا، فانها لا تزال فى نفقها المظلم، كما تقول الناقدة السينمائية كارين جيمس.
وإن كان معجبو القصص المصورة لا يهتمون بنص الفيلم أو رأي النقاد وتقييمهم، فمن حق صناع تلك الافلام بالتحديد، احترام ذوقهم وتقديم الأفضل لهم، فهم كانوا ينتظرون تلك اللحظة التي يخرج فيها أبطالهم من داخل القصاصات الى شاشات العرض الضخمة.
هناك نقطة أخرى مهمة، فالتقييمات المتدنية والانتقادات السلبية الكثيرة للفيلم ومنها الخفيف، السطحي، الاخرق، والكارثي، سواء من النقاد أو المشاهدين، حتما ستفسد سمعة دي سي المستقبلية. حتى وإن كان قد حقق نجاحاً تجارياً كبيرا في دور العرض العالمية، فقد وصلت ايراداته الى 485.4 مليون دولار، حتى اعداد المراجعة، محققا أكبر افتتاحية في تاريخ السينما العالمية قدرت بنحو 135 مليون دولار. و”بلغت تكلفته الإنتاجية 175 مليون دولار، ونحو 100 مليون اخرى كلفة تسويقه”. كما أنه حرم من تحقيق إيرادات قدرت بـ 100 مليون بسبب منع عرضه في الصين، وذلك بسبب اختلافات على تقييمه”. بحسب ماتداولته وكالات الأنباء.

إلى الأعلى