الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / أسئلةُ الطفل الذي حلـم بالطائر

أسئلةُ الطفل الذي حلـم بالطائر

حمزة بن مرهون البوسعيدي
لِرُوحِ دَروِيشَ ..

إذا كنتَ عينَ الوجودِ،
فأينَ تغيبُ ؟ وكيف تُضيءُ؟
وإنْ كنتَ ناموسَهُ،
كيف يرميكَ نجْمٌ،
وتُسرَقُ مِنْ مائكَ الأغنياتُ؟
وكيف على النبعِ تزدحمُ الأمنياتُ؟
وأينَ تطيرُ (المياهُ/القلوبُ)
وتُصبِحُ قفْرًا كمَهْمَهةٍ،
ونتبعُ آثارَها في الرؤى؟
سأسرُقُ آخرَ تفّاحَةٍ في العَشاءِ الأخيرِ،
وأتبعَ إكسير جلجامشٍ
وأرمي بقلبي كمثلِ الفدائي،
ويا ربما صُدْفةً سوفَ تأتي الحياةُ.

***

أنا – مِنْ هناكَ البعيدةِ جِدًّا – بعثتُ لِأُمي:
” حبيبةَ قلبي السلامُ عليكِ،
أتيتُ هنا طائرًا جاهلًا بالغيابِ،
تبعتُ الظِلال، وصادَفَني صوتُ جَدّي الغريبِ، وساءلني عن تجاعيدِ وجْهي،
فقلتُ له : يا أبي، قد أضعْتُ طفولَتنا في الغيابِ
أضَعْتُ الطباشيرَ، سبُّورتني، كُرَتي، وبالونتي،
أضعتُ طريق الغناءِ،
أضعْتُ أنايَ،
لِأني اتّبعتُ الأساطيرَ يا أبتي،
وشرِبْتُ السرابْ.

حبيبةَ قلبي السلامُ عليكِ،
بِقلبي ماءٌ كثيرٌ كثيرٌ،
ولكنّهُ ميِّتٌ كالتُرابْ.
تَعالَــَي إليّ خُذيني إلينا
أنا مُتْعَبٌ في العذابْ
أنا مُتْعَبٌ في الغيابْ”

***
صعَدْتَ،
تركتَ الغيابَ وحيدًا
ولَمْ تَنْسَنا البِيدُ، والخَيْلُ والليلُ، والرَمْلُ ، والسيْفُ، والطَعْنُ والرُمح، والذَبْحُ،
والــــــــ مُوريسِكيُّ، لَمْ ينْسَ أندلُسَهْ
لماذا تركتَ الغيابَ وحيدًا،
حريٌّ بِحُزْنِكَ أنْ يحْرُسَهُ

صعَدْتَ
تُعيدُ الخرائطُ تشكيل وجهتها،
وتسكبُ ألوانها في الرمادْ
تركتَ البلادَ، كأنّ البلادَ
ستبْحثُ في بُقْعَةٍ عن بِلادْ

صعَدْتَ كأنّ السماواتِ أُنثى
وتَبْحثُ عن رَجُلٍ كالمُوْسِيْقا
يفيضُ بها في ارتِجافِ السرابْ.

صَعَدْتَ
الظِلالُ تُلوِّنُ خيْبَتها
وينْثالُ مِنْ خلفِها جرَسٌ
جرَسٌ كالنبوءَةِ موعِدُها الاغترابْ.

***

إذا كنتَ عين الوجودِ،
لماذا نقَصْتَ؟
لماذا أضأتَ، انطفأتَ؟
لماذا تصاعَدْتَ مثل الدخانِ؟
لماذا حَلَلَتَ الحنايا؟
….
….
لماذا ترجُّ الحياةَ
وتترُكُها في العُبابْ
لماذا ترجّلتَ مِنْ عرباتِ الحياةِ
وغادرتَ مُحتَشِدًا بالغيابْ

إلى الأعلى