الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: كايد بلال .. عندما تصنع الأمعاء الخاوية نصرا بلا أسلحة

رأي الوطن: كايد بلال .. عندما تصنع الأمعاء الخاوية نصرا بلا أسلحة

يشكل الانتصار المعنوي الذي حققه الأسير الفلسطيني بلال كايد على سجانه ومغتصب أرضه دليلًا على أن إرادة الشعب الفلسطيني أقوى من الاحتلال ودولته الإرهابية وكيانه الغاصب مهما بلغ طغيانه وبطشه، حيث انتصر الأسير المناضل بأمعائه الخاوية على الجلاد الإرهابي، ليؤكد أن الصبر والجهاد هما مفتاحا النصر لشعب أعزل يتواطأ العالم عليه وسط صمت عربي مخزٍ ومذل، وهذا الانتصار يعد مفتاحًا لنصر تحرير الأرض والمقدسات، عبر إرسال رسال واضحة أن الحق الفلسطيني لا يزال وراءه مطالب حتى وإن حجموا أدواته النضالية، فالحق وحده هو أكبر سلاح في وجه الطغيان وأعوانه وأذنابه.
إن ما فعله بلال كايد من نصر لا يتعلق ببلال فقط وحالته الفردية، بل يتعلق بنصر شامل ضد الاعتقالات الإدارية ولرفع ظلم الاحتلال عن الأسرى الفلسطينيين وعن الشعب الفلسطيني بعد ستة عقود من القمع والابرتهايد. إن بلال حمل آلام ومعاناة حوالي 650 أسيرًا فلسطينيًّا في المعتقل الإداري، وهي اعتقالات يحرِّمها القانون الدولي والقانون الإنساني، فخصوصية قضية بلال كايد تنبع من كونه أسيرًا أمضى كامل مدة حكمه، وعلى الرغم من ذلك تم تحويله للاعتقال الإداري بحجة أنه ما زال يشكل تهديدًا لأمن كيان الاحتلال. وهذه سياسة خطيرة جدًّا مواجهتها يجب أن تتضمن تظافر جهود كافة المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والحركة الأسيرة عامة كما المستوى الرسمي السياسي الفلسطيني، والمجتمع الدولي الذي يتحمل مسؤولية جوهرية في فرض احترام معايير القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان على كيان الاحتلال، ومساءلته ومحاسبته على ارتكابه للمخالفات الجسيمة وجرائم الحرب. خاصة وأن الاعتقال الإداري عامة يعتبر اعتقالًا تعسفيًّا، وفي حالة كحالة المعتقل كايد يرقى ليكون ضربًا من ضروب التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة.
ولا يأتي الانتصار في إطار ربح المعركة ضد الكيان الغاصب وسياسته القمعية في الاعتقال الإداري، لكنه يتعدى ذلك ليؤسس كرافعة للحركة النضالية الفلسطينية ولنضال الشعب الفلسطيني الجمعي خارج الأسر ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث يؤكد الانتصار من جديد أنه يمكن لكسب الحق الفلسطيني، وأن ينتصر على باطل هذا الاحتلال، وهو توجه تحتاج إليه القضية الفلسطينية أيما احتياج في الآونة الراهنة خصوصًا مع الحملات الهمجية التي يشنها كيان الاحتلال الغاصب ضد كل ما هو فلسطيني شجرًا كان أو بشرًا أو حجرًا، في كافة الأراضي الفلسطينية طولًا وعرضًا، حيث يؤكد أن الأيدي العارية قد تحقق بالإرادة الصلبة المرتكنة على عدل القضية والمستمدة من الحق المشروع، ما تعجز عنه أساطير وقوات احتلال غاصب يفتقد الإنسانية في جوهره، وتحركه آلة بطشه الهمجية.
لعل انتصار بلال كايد قد يرسل برسالة للمهرولين للتطبيع أن هناك طاقة أمل أولى لإسقاط الكيان الغاصب، دون الرضوخ والإمعان في إذلال الذات، وأن انتزاع كايد لحريته بسلاح الأمعاء الخاوية والإرادة الفولاذية بعد 71 يومًا من الصمود، يوجه رسالة حرية لمن يهرولون بحجة الضعف وقلة الحيلة، فهذا البطل صنع بأمعائه الخاوية ما عجزت عنه دول، حيث أرغم الكيان الغاصب على إعطائه حريته دون مقابل من إبعاد أو تشريد، وحملت قضيته بصلابة فصلًا جديدًا من فصول النضال الفلسطيني، والتي سيرويها التاريخ بعد أن يستفيق المؤرخ العربي لحقائق الأمور، ليؤكد أن الشعب الفلسطيني يرى في الموت بداية حياة ومن المعاناة يشق طريقه نحو الأمل، ومن الصمود طريقًا لمواجهة الإرهاب والغطرسة. إذًا الأسرى إنهم عنوان الصمود رغم التواطؤ الدولي والخذلان العربي، فهنيئًا لكايد ورفاقه، فهم يصنعون بارقة أمل تعين شعبهم الفلسطيني على الصمود.

إلى الأعلى