الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. اللاعبون بالدم السوري

باختصار .. اللاعبون بالدم السوري

زهير ماجد

كل انتصار تحرزه سوريا، يخفف من اعداد المسلحين ويذهب بهم إلى الجحيم، تماما مثلما يجعل اللاعبين الكبار فيها يعيدون حساباتهم ومنهم من يسقط، وبعضهم سيسقط، والحبل على الجرار.
كنت اول من تحدث عن لعنة سوريا، وكيف عندما تهب عاصفة الجيش العربي السوري، وقد هبت، ستؤدي إلى انهيارات متلاحقة على الارض اي في الميدان وما سيتلوه من هروب المسلحين وعودتهم إلى ديارهم، او لجوئهم إلى بلد آخر.
ليس سرا القول إن معلومات في غاية الدقة تؤكد ان مسلحين من سوريا باشروا المغادرة إلى بلد عربي لم يكن بينهم وبينه أية ارتباطات أو علاقات أو حتى امكانية اللجوء إليه. لكن حجم الخسائر التي ابتلي بها المسلحون في سوريا اوقعتهم في الخيار الصعب، فبدلا من الرحيل إلى بلادهم، وهم يعرفون المواجهة مع سلطاتها، وكيفية استقبالهم، والتحقيقات التي ستجرى معهم، والسجون التي قد يدخلونها، وبعدها اعادة اصلاحهم من جديد، وهي المهمة الصعبة التي ستواجههم بعدما اعتادوا على ان يؤمروا بدلا من ان يأمروا، وجدوا ضالتهم في خيارهم الجديد، التفتيش عن بلد غير سوريا.
ومثلهم تسقط الوجوه التي لعبت بالدم السوري مثل ورق الخريف، وغدا آخرون إلى الجحيم، لن يكون اردوغان آخرهم. فإضافة إلى اعماله العدوانية ضد سوريا ولن تغفر له ما دام حيا، ها هو يعيد التاريخ الأسود للعثمنة، وذلك بعد اوامره بالاعتداء على كسب، مدينة الأرمن المعروفة بحضنها الدافئ لهم منذ ان هجرهم العثماني، بل ولاحقهم بالموت والقتل .. ومرة جديدة يستبيح مكان اقامتهم تدميرا وقتلا .. اليوم يتوزع أرمن كسب داخل سوريا ومنهم من جاء إلى لبنان بحكم وجود جالية ارمنية يمكن لها أن تستوعب عددا منهم وأن تشاطرهم متاعبهم، ولهذا انتفض أرمن لبنان واقاموا المسيرات وعادوا يحملون المشاعل ليلا للتعبير عن سخطهم ضد اردوغان، وحكومته.
التقدير الأولي أن أكثر من ثلثي المسلحين صار خارج سوريا، فمنهم من قتل ويقال إنهم تجاوزوا الأربعين ألفا، ومنهم من جرح فخرج من الميدان نهائيا، ومنهم من أسر، والباقي آثر الهروب على البقاء، وتجري بعض المحطات الإعلامية أحاديث مع بعضهم وخاصة من هم من تونس الخضراء يتحدثون فيها عما عانوه، وعن الكذب في الإعلام، يكشفون حقائق مروعة منذ ان تم تجنيدهم بالضحك عليهم إلى اليوميات التي عاشوها وكيف استعملوا لأسباب شخصية.
أما الوجوه الفاعلة الحاكمة التي تغيرت فحدث ولا حرج. أخرجهم الجرح السوري، ولعبهم بدمه. هؤلاء يجلسون اليوم خارج التاريخ وخارج السلطة وخارج المسؤولية، كانوا قبل مدة حكاما بأمرهم، صاروا اليوم جنرالات بدون عساكر، ليس من تأمر عليه أو تحاكيه .. الكل انفض من حولهم، ولولا بعض المال الذي يحملونه لعاشوا أشبه بصمت القبور.
عظيمة سوريا، وهي تحدث كل هذا التغيير، من فوق قيادات، ومن تحت مسلحون ارهابيون. أما سوريا فتظل رافعة الرأس شامخة، واضحة المعالم، واصلة إلى هدفها المرسوم بقوة جيشها الوطني، بعقل رئيسها الراجح، وبوحدة شعبها الذي يصنع من الألم الآني فرح الأيام المقبلة.

إلى الأعلى