السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / ظاهرة الجميل أو المصاحبة أو المغبور من العادات الاجتماعية التي توارثتها الاجيال بمحافظة ظفار
ظاهرة الجميل أو المصاحبة أو المغبور من العادات الاجتماعية التي توارثتها الاجيال بمحافظة ظفار

ظاهرة الجميل أو المصاحبة أو المغبور من العادات الاجتماعية التي توارثتها الاجيال بمحافظة ظفار

تشجع مبدأ التكافل والتراحم ووسيلة لتيسير تكاليف الزواج
مبلغ نقدي يدفعه الأهالي للعريس كلاًّ حسب استطاعته ومبالغ تتراوح من 10 الى 50 ريالاً عمانياً
صلالة ـ العمانية: تعد ظاهرة الجميل او ما يطلق عليها محلياً “المصابحة او المغبور” من العادات الاجتماعية التي توارثتها الاجيال بمحافظة ظفار وذلك في مناسباتهم الخاصة بالأعراس وهي من العادات الحسنة التي تشجع على مبدأ التكافل والتراحم وهي وسيلة لتيسير تكاليف الزواج من خلال مبلغ نقدي يدفعه الاهالي للعريس كلاًّ حسب استطاعته وتتزامن ظاهرة (الجميل أو المصابحة) مع الأعراس بمحافظة ظفار خصوصا خلال موسم الخريف الذي يضفي طقسه المعتدل وتألق الطبيعة واخضرار الارض بهجة وجمالاً على مناسبات الافراح التي تقام في الخريف الذي يمكن ان يطلق عليه ايضا موسم الاعراس نظراً لما يتميز به من خصوصية مناخية حيث تنتشر خيام الأعراس في الساحات العامة أو بجوار الجوامع وهي معدة للاحتفال بالأعراس واستقبال المهنئين للمباركة والتهنئة و”للمصابحة”دور فعال في تعويض ما أنفقه العريس على متطلبات وتجهيزات العرس من مهر ووليمة واستئجار الخيام وصالات الافراح وفرق الفنون التقليدية وغيرها من الامور الاخرى.
ويزداد المبلغ الذي يتم الحصول عليه من “المصابحة” أو الجميل حسب تواصل الفرد مع المجتمع والحضور المسجل في المناسبات المختلفة سواء من العريس او والده او اقاربه، وفي أحيان كثيرة يتطلب الامر الى الاستعانة بأكثر من كاتب لتدوين أسماء الاشخاص في سجلات الجميل الذين يصطفون في طوابير طويلة لدفع مبلغ المصابحة وتحفظ هذه السجلات التي تحمل اسماء الاشخاص المساهمين في المصابحة لدى العريس او والده حيث يقوم من جانبه بارجاع المبلغ للأشخاص في مناسبات افراحهم.
وتتأصل هذه العادة مع مرور الوقت وأصبحت فئة الشباب أكثر اهتماما وحرصا على استمرارها فتراهم يقدمون مساهمات لأقاربهم وأصدقائهم في افراحهم تتضمن مبالغ نقدية وهدايا قيمة ولا تقتصر عادة “المصابحة” على الرجال فقط، حيث ان النساء من أقارب العريس والعروس تقوم أيضا بتقديم الهدايا والمبالغ النقدية.
ورغم وجود ظاهرة المصابحة واستمرارها الى وقتنا الحاضر الا أن هناك الكثير من المقتدرين مادياً أصبحوا لا يأخذون مبلغ المصابحة مع حرصهم الدائم على المساهمة في جميع المناسبات الاجتماعية .
ويقول الدكتور سالم بن عقيل مقيبل مشرف تربوي بوزارة التربية والتعليم ومتخصص في تاريخ عمان المعاصر: ان عادة الجميل “المصابحة” هي ظاهرة اجتماعية توارثتها الأجيال منذ القدم في محافظة ظفار خلال مناسبات الاعراس حيث كانت قديما تتم من خلال عدة طرق منها تقديم مبلغ نقدي أو ما يعوض عن المبالغ النقدية قديما مثل السلاح أو الخنجر لما لها من قيمة عالية في ذلك الوقت ويقوم بها المقتدر من أهل العريس وأقاربه ومعارفه إلى جانب تقديم الذبائح والوليمة لمساعدته ومشاركته في هذه المناسبة الاجتماعية.
وتتم طريقة دفع الجميل “المصابحة” من خلال قيام كاتب من أهل العريس داخل خيمة العرس بتسجيل أسماء الأشخاص في سجل خاص حيث يتم تسجيل الاسم كاملاً مع ذكر المبلغ الذي تم دفعه والذي يبدأ من مبلغ 10 ريالات إلى 20 و 50 ريالاً واكثر حسب مقدرة المشارك ودرجة القرابة.
وأضاف الدكتور: ان هناك نوعًا آخر من الجميل “المصابحة ” تقدمه النساء بمحافظة ظفار قديما يطلق عليه محليا “محوشة” حيث تقدم للعروس قبل العرس بأيام وهي أشياء عينية كالملابس والبخور وأدوات الغرفة كالمدخنة والمكحل والعطور والمناظر (المرايات) وأواني الخزف الصينية التي تزين بها الغرفة أما في الوقت الحالي فيتم تقديم أطقم الذهب للعروس من أقرب الناس إليها رحماً.
وأكد بأنه في العرف الاجتماعي يعتبر المبلغ المدفوع في الجميل “المصابحة” هو قيمة أخلاقية وعرفية تحفظ للناس الود والحب والاحترام المتبادل ومتعارف عليها اجتماعياً بأن يتم إرجاعه عند زواج الطرف الآخر وتعد صورة من صور التكافل الاجتماعي في محافظة ظفار.
وتتم مراسم الزواج في محافظة ظفار من خلال عدة مراحل اولها الخطبة وهي أولى المراحل حيث تتمثل بذهاب الشاب مع والده او احد اقاربه الى بيت والد الفتاة لخطبتها الذي يطلب مهلة للمشاورة فاذا تمت الموافقة على الخطبة يقومون بالرد عليهم بالترحيب وبعد ذلك يحدد والد الشاب يوماً آخر للحضور ليتم فيه الاتفاق على تحديد المهر او مايطلق عليه محلياً (الجهاز) علما أن الكثير من الاسر قد اصبح مبلغ المهر بينهم متعارفا عليه لدى الجميع.
أما المرحلة الثانية يطلق عليها محلياً “الثبوت” حيث يذهب العريس ووالده مع بعض الرجال من الاقارب وكبار ووجهاء القبيلة الى بيت والد العروس وبعد أداء واجب الضيافة يطلب والد العريس من والد العروس تحديد مبلغ المهر فيحدد مبلغاً ومن ثم يطالب الضيوف من الموجودين بتخفيض المبلغ حتى يصل الى نسبة معقولة تناسب ظروف العريس واهله وهذه من العادات الحسنة المتبعة بين الناس تتم من خلالها مراعاة الظروف حيث يوافق والد العروس احتراما وإرضاء لهم وبعد ذلك يقومون بتحديد يوم العقد والعرس وبعد فترة قصيرة يقوم أهل العريس بأرسال المهر مع ثياب العروس التي تشمل كل ما يلزمها ومن العادات أن تقوم والدة العروس بتوزيع بعض الثياب على قريباتهم احتفاء بهذه المناسبة وتسمى محلياً “مناني”.
ثم تأتي المرحلة الثالثة “العقد” حيث يتم عادة في بيت أهل العروس او في احد الجوامع ويحضره عدد كبير من اقارب الطرفين والاصدقاء والمعارف وبعد انتهاء مراسم العقد يقوم الحضور بتهنئة العريس ومصافحته ثم يقام فن الهبوت حيث يتوسط العريس الصف الامامي من الشيوخ والوجهاء وهو يرتدي البشت والخنجر ويحمل السيف او البندقية ويقوم الجميع بترديد الاشعار الغنائية التي تعبر عن المناسبة السعيدة والفرحة ومن خلفهم ترتفع اصوات الطبول والاغاني التي تؤديها الفرق الشعبية وفي آخر الصفوف تصطف بعض النساء المصاحبات للفرقة الشعبية خلف الرجال وهن يحملن المجامر الكبيرة التي يتصاعد منها رائحة البخور واللبان وتحمل كل واحدة في يدها مروحة يدوية من الخوص تلوح بها يميناً ويساراً.
كما تقام في بعض الاعراس “السهرة” وذلك في مساء نفس يوم العقد حيث يقام احتفال فني ساهر للرجال امام بيت العريس يحييه عدد من الفرق الشعبية والفنانين يتم خلاله تقديم فنون البرعة والشرح التي تشتهر بها محافظة ظفار ويحضره عدد كبير من الناس.
كما تشارك النساء في هذه الفرحة من خلال ما يسمى بحفل “الطبل” حيث يقام في مساء يوم العرس سهرة خاصة بالنساء في بيت العريس يؤدى فيها فن الطبل وهو من اشهر الفنون النسائية في المحافظة ويحضر هذه السهرة عدد كبير من النساء من اقارب العريس وهن بكامل زينتهن اضافة الى حرص كثير من النساء من غير الاقارب على حضور المناسبة للفرجة.
اما مرحلة “التحويل” وهو انتقال العروس من بيت اهلها الى بيت زوجها تحرص قريبات العروس على الحضور وهن بكامل زينتهن وتقوم ام العروس باستقبالهن بالترحيب وحسن الضيافة بتقديم (الفوالة) المكونة من الحلوى والقهوة والكعك المحلي خبز “القالب” والفواكه وتطييب الجميع بالعطور والبخور وبعد صلاة العشاء تقوم النساء بزفة العروس التي تتوسطهن حيث يقمن بستر العروس عن الانظار بواسطة ستارة تمسك كل واحدة منهن بطرفها ورفعها فوق رؤوسهن ويقمن بزفتها في موكب كبير الى بيت العريس وعند وصول التحويل تقوم والدة العريس وقريباتها باستقبالهن والترحيب بالعروس ومن حضر معها ثم يقدم اهل العريس وجبة العشاء المحلية التي تشتهر بها محافظة ظفار (القبولي) الى الضيوف وحالياً انتشرت الموائد المفتوحة (البوفيه) التي تشتمل على مختلف انواع الاطعمة .
كما تأتي “مصابحة” العروس في صبيحة اليوم الثاني من العرس حيث يقدم العريس هدية قيمة للعروس تسمى “الصبحة” والهدية تكون من الذهب والمجوهرات او مبلغ من المال وايضا تقدم هدية لام العروس من الذهب او مجموعة من الثياب كما تقام وليمة غداء او عشاء على شرف ام العروس تسمى “ذبيحة الخالة”.
وهناك عادة تعقب مراسم الزواج لازالت موجودة عند البعض من خلال ما يسمى (التخويد) وهو يوم خاص تأتي فيه النساء لرؤية العروس وهي بكامل زينتها.

إلى الأعلى