الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: اتفاق روسي أميركي (على بعد خطوة) .. وتشديد على ضرورة استئناف العملية السياسية
سوريا: اتفاق روسي أميركي (على بعد خطوة) .. وتشديد على ضرورة استئناف العملية السياسية

سوريا: اتفاق روسي أميركي (على بعد خطوة) .. وتشديد على ضرورة استئناف العملية السياسية

داريا تستكمل اتفاق إخلائها
جنيف ــ دمشق ــ الوطن ـــ وكالات:
أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف، عن اتفاق وشيك بين واشنطن وموسكو بخصوص وقف إطلاق النار في سوريا، وأنهما أصبحتا على بعد خطوة من بلورة نص اتفاق. ياتي ذلك في وقت دخلت فيه خطة اخلاء ضاحية داريا المحاصرة في في غوطة ريف دمشق الغربية، المرحلة الثانية، حيث بدأت طلائع الدفعة الثانية من سكان الضاحية بالخروج على متن حافلات، لتتجه إلى مراكز الإيواء في منطقة حرجلة وريف دمشق الغربي. وذلك بموجب الاتفاق مع الحكومة السورية. وفي ختام مؤتمر صحفي مشترك بين وزيري خارجية موسكو وواشنطن، عقب مباحثات جرت بينهما استمرت حتى صباح أمس السبت في مدينة جنيف السويسرية، لبحث الأزمة السورية بمشاركة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، قال كيري إن “معظم التفاصيل التقنية اكتسبت وضوحًا خلال المباحثات، بخصوص جلوس جميع الأطراف إلى طاولة الحوار مجددًا لبحث وقف إطلاق النار في سوريا من جديد، وتحسين الوضع الإنساني في مدينة حلب، وإنهاء الحرب”. لكنه أشار إلى وجود بعض المشاكل التقنية العالقة “التي ينبغي حلها في هذا الإطار”. مشيرا إلى أن خبراء أمريكيين وروس سيجتمعون الأسبوع المقبل في جنيف لحل التفاصيل التقنية العالقة (لم يوضحها)، مضيفاً: “أوشكنا على الاتفاق، ولكننا لا نريده أن يكون غير قابل للتنفيذ أو بعيدًا عن احتياجات الشعب السوري”. وتطرق الوزير الأميركي إلى عملية “درع الفرات” التي أطلقتها القوات التركية بمدينة جرابلس السورية، الأربعاء الماضي، مبينًا أن بلاده “تؤيد وحدة الأراضي السورية وترفض مبادرة كردية مستقلة لكنها تتعاون جزئيًا مع بعض العناصر، مع مراعاة حساسية الجانب التركي”، وأطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر الأربعاء الماضي، حملة عسكرية في مدينة جرابلس، شمال سوريا، تحت اسم “درع الفرات”، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة تنظيم “داعش” الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا والولايات المتحدة أصبحتا على بعد خطوة من بلورة نص اتفاق بشأن سوريا. مؤكدا أنه ونظيره الأمريكي قاما بعدد من الخطوات نحو الأمام حول الأزمة السورية، وتوصلا إلى اتفاق حول العمل في اتجاهات محددة وتكثيف الاتصالات الثنائية بهذا الهدف. وجدد الوزير الروسي موقف موسكو القائل إنه لا يمكن ضمان الحفاظ على الهدنة في سوريا دون الفصل بين المعارضة والإرهابيين. وذكر أنه اتفق مع نظيره الأمريكي على آلية محاسبة الأطراف التي تنتهك نظام وقف الأعمال القتالية في سوريا. وأشار لافروف إلى أن الجانب الروسي تلقى لأول مرة قائمة بالمجموعات التي انضمت إلى نظام الهدنة عبر الجانب الأمريكي، مضيفا أن موسكو تسعى لمساعدة واشنطن في فصل المعارضين عن عناصر “جبهة النصرة”. وشدد رئيس الدبلوماسية الروسية على ضرورة إطلاق جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة، مشيرا إلى أنه اتفق مع وزير الخارجية الأمريكي على ضرورة استئناف العملية السياسية بمشاركة جميع الأطراف السورية، بما في ذلك الأكراد الذين “يجب أن يبقوا جزءا من الدولة السورية”.
وفي معرض ردّه على سؤال حول عملية “درع الفرات” التركية، لفت إلى أن “القوات التركية دخلت الأراضي السورية دون رضا من حكومة دمشق التي تؤيد التعاون مع جميع الأطراف في الحرب ضد الإرهاب”.
وأشار لافروف إلى أن الصفقة الروسية الأمريكية حول سوريا لا تقتضي حظرا على طلعات الطيران الحربي السوري. وقال: “لا نتحدث عن أن على أحد وقف تحليقاته، إنما الحديث يدور عن ضرورة أن يقوم الطيران الذي يعمل في أجواء سوريا بمحاربة كل من داعش وجبهة النصرة بصورة فعالة”. واستطرد، قائلا: “لقد توصلنا إلى تفاهمات محددة (حول هذه المسألة) وسيجري تطبيقها بعد أن يتم التنسيق حول التفاصيل الفنية وأن تبدأ الآلية التي لا يمكننا البوح بها الآن أن تعمل. لكن مهمتنا لا تكمن في أن يتوقف هذا الطرف أو ذاك عن مهمة التحليقات، إنما تكمن في أن يكون الإرهابيون هم المستهدَفون من قبل من يحلق. ولطالما انعدم التنسيق في هذا المجال مع الشركاء الأمريكيين، ومع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، لكنه مهمة نعمل على تحقيقها بدءا من لقاء موسكو”. وأعرب لافروف عن أمله في أن تساعد المشاورات المرتقبة بين خبراء روس وأمريكيين على البدء في تنفيذ هذه المهمة.
من جانبه، اعتبر رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيوف أن نتائج المحادثات بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري في جنيف “تبعث على التفاؤل”. ونقلت وكالة سبوتنيك عن كوساتشيوف قوله في صفحته على موقع فيسبوك “جرت مناقشة الأزمتين في سوريا وأوكرانيا في إطار ثنائي بين روسيا والولايات المتحدة حصرا خلال لقاء لافروف وكيري في جنيف” مضيفا.. إن “نتائج المحادثات تبعث على بعض التفاؤل لأول مرة منذ فترة طويلة”.
من جهة أخرى أشار كوساتشيوف إلى انحياز حكومات الاتحاد الأوروبي الكامل إلى الولايات المتحدة وتأثير ذلك على العلاقات مع روسيا. وقال إن “الاستعداد لدعم الأمريكيين في كل شيء وعدم دعم روسيا في أي قضية يصبح آلية غير فعالة أكثر فأكثر في السياسة الدولية وهذا هو النهج الذي يحاول الاتحاد الأوروبي اتباعه والذي كان يخلق دائما عددا كبيرا من المشاكل الإضافية بالنسبة للتعاون بين الاتحاد وروسيا”.
الى ذلك، أفاد مايسمى بـ”المرصد السوري لحقوق الإنسان” بأن طلائع الدفعة الثانية من ضاحية داريا بدأت بالخروج من المدينة، على متن حافلات، لتتجه إلى مراكز الإيواء في منطقة حرجلة وريف دمشق الغربي. وقال المرصد،الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له” في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) نسخة منه أمس السبت إن حافلتين على الأقل بدأتا بالتحرك لخارج مركز مدينة داريا وهما تحملان مسلحيين ومدنيين. وحسب المرصد ، من المنتظر أن تبدأ بقية الحافلات والسيارات التي تحمل الجرحى والحالات المرضية والعجزة بالانطلاق خلال الدقائق والساعات القادمة، وهي تحمل على متنها مئات المدنيين بالإضافة لمسلحيين وعائلاتهم.
وفي وقت سابق انتهت المرحلة الأولى من عملية إخراج المسلحين من الضاحية إلى مدينة إدلب التي تبعد 330 كيلومترا عن دمشق . حيث أكد المرصد، في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية وصول ست حافلات إضافة لعدد من سيارات الإسعاف التي تحمل الجرحى والحالات المرضية، وذلك ضمن الدفعة الاولى من عملية الاخلاء . ويقضي الاتفاق بخروج نحو 3500 شخص من المسلحين وعائلاتهم باتجاه إدلب، حيث ستكون المدينة الواقعة جنوب دمشق خالية من المسلحين كلياً. وبموجب الاتفاق سيمكث المسلحون الراغبون بتسوية أوضاعهم في مراكز إيواء ويعودون إلى داريا بعد انتهاء الاجراءات.

إلى الأعلى