الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / في غزة .. عندما يسيطر اليأس على من يستحقون الحياة
في غزة .. عندما يسيطر اليأس على من يستحقون الحياة

في غزة .. عندما يسيطر اليأس على من يستحقون الحياة

القدس المحتلة ـ (الوطن):
قالت جمعية “چيشاه–مسلك” (مركز للدفاع عن حرية التنقل– هي مؤسسة حقوق إنسان إسرائيلية)، ليلة أمس الأول: حالة من اليأس تسيطر على المواطنين في قطاع غزة، الذين يستحقون مثل جميع البشر، حياة يسودها الاستقرار، والتطور والنمو، وإمكانية إقامة حياة أسرية سويّة، والعيش في كرامة.
جاء ذلك في تقرير مفصل أصدرته الجمعية تحت عنون ” 360 درجة في سنتين”.
وأورد التقرير الحقوقي الإسرائيلي الذي تلقت (الوطن) نسخة منه، أنه مضى عامان منذ بدء العملية العسكرية “الجرف الصامد”، الأكثر دموية من بين العمليات العسكرية في قطاع غزة. مباشرة، ومع انتهاء العمليات العسكرية تعهّدت عشرات الدول، وإلى جانبها وزارة الأمن الإسرائيلية والمستوى السياسيّ في إسرائيل، بتقديم المساعدات لإعادة إعمار قطاع غزة، حيث كان الهدف المُعلن بناء ما جرى تدميره، وتوفير المساعدات لتعزيز الاقتصاد لرفاهية السكان في غزة وتحقيق الاستقرار للمدى البعيد في المنطقة. عامان مرا منذ ذلك الوقت وآن الأوان لمعاينة الوضع على أرض الواقع ولطرح السؤال: هل طرأ تحسن على حياة سكان القطاع؟ هل ثمة أفق أمل أمامهم؟.
ثمة حقيقتان بارزتان:
وقال التقرير إنه ثمة حقيقتان بارزتان، أولهما: إنه خلال العامين دخلت كميات من مواد بناء، بغية نحو 11 ألف وحدة سكنية التي جرى تدميرها كليا، إضافة إلى 6,800 وحدة سكنية تضررت ولم تعد صالحة للسكن، وأكثر من 150 ألف وحدة سكنية أخرى تضررت بشكل جزئي، هذا بالإضافة إلى المباني الصناعية والتجارية والبنى التحتية وغيرها. وثانيهما أنه ثمة العديد من الصعوبات التي تحول دون تعافي سكان قطاع غزة، فنسب البطالة ما زالت مرتفعة جدًا؛ والبنى التحتية في حالة يرثى لها؛ الركود الاقتصادي؛ العزل المُستمر؛ إمكانيات التنقل لا زالت محدودة؛ نحو 75 ألف نسمة بدون مأوى نتيجة العملية العسكرية عام 2014؛ وحالة اليأس مُتفشية.
وأضاف انه خلال العامين الماضيين، كانت قضية اعادة اعمار المباني وبناء الوحدات السكنيّة لعشرات الاف من السكان الذين فقدوا منازلهم نتيجة القصف في مركز الاهتمام. إلا أن الرقابة على كميات مواد البناء الداخلة إلى القطاع وقياس وتيرة البناء، هي التي طغت على كل شيء. الأمر الذي أدى في العديد من الحالات إلى صرف النظر عن سياسة إسرائيل الغامضة والمتقلبة بخصوص تصاريح السماح بدخول البضائع، وبخصوص ما يُسمح بتسويقه من غزة في أسواق الضفة وإسرائيل.
وبينت أن سرعة استخدام “الأسباب الأمنية” حتى ضد الكثيرين من بين الأقليّة التي تنطبق عليها المعايير الإسرائيلية الصارمة والضيقة للمرور عبر معبر بيت حانون “إيرز” شمال القطاع، وايقاف خدمات البريد الحكومي ومنع دخول مواد البناء لفترات مختلفة ومصادرة شحنات بضائع بأكملها في طرق دخولها إلى القطاع بحجة أن جزءًا قليلًا منها يثير الشبهات، جميع هذه الأمور هي عقوبات واضحة يجري اتخاذها وتطبيقها رغم أنها تعرقل عمليات إعادة الأعمار.
وتواصل إسرائيل تطبيق قاعدة منع التنقل بين جزأي الأرض الفلسطينية، قطاع غزة والضفة الغربية، عدا عن حالات استثنائية، وإمكانيات التنقل أمام السكان بقيت قليلة. كما أن معبر رفح إلى مصر مغلق معظم أيام السنة، مما يؤدي إلى خسارة عشرات آلاف المسافرين عبره لإمكانيات مزاولة أعمالهم ودراساتهم أو الالتقاء مع أقاربهم خارج البلاد؛ وتفرض إسرائيل العديد من التقييدات على دخول مواد ضرورة لإعادة الإعمار وللعديد من فروع الاقتصاد في غزة بحجة أنها ضمن قائمة المواد “ثنائية الاستخدام”، رغم أنها ضروريّة لترميم وبناء المصانع، والمباني، وشبكة الكهرباء، وشبكة المياه والصرف الصحي، ولفروع الاقتصاد جميعها.

البناء:
ووفق هذا التقرير، فإنه منذ انتهاء العملية العسكرية في سبتمبر 2014 وحتى نهاية شهر يونيو 2016، دخل قطاع غزة 915 ألف طن إسمنت و126 ألف طن حديد للبناء، عبر معبر كرم أبو سالم (منذ نهاية شهر اكتوبر 2015 تم استثناء الحصمة من قائمة المواد ثنائية الاستخدام، مما يعني عدم مراقبة دخولها إلى غزة عبر آلية إعادة الإعمار). وهي المواد المُخصصة لإعادة إعمار شبكة المياه، والمجاري، والمواصلات، والبيوت السكنية، والمدارس والعيادات، والمشاريع الدولية التي بدأ تنفيذها قبل العملية العسكرية الأخيرة. والحديث هنا عن كمية لا يُستهان بها من مواد البناء. رغم ذلك ما زالت هناك العديد من المعيقات الهائلة.

حركة نقل البضائع:
وقال التقرير الحقوقي الإسرائيلي : صحيح أن إسرائيل أعلنت في السنة الأولى بعد الحرب عن تسهيلات تتيح تسويق محدود للبضائع من قطاع غزة في أسواق الضفة الغربية واسرائيل. لكن، ومع مرور الوقت عملت إسرائيل على وضع عراقيل جديدة ومشددة التي تعيق جهود رجال الأعمال وأصحاب المصانع والتجار في إنعاش حركة الإنتاج والتسويق في الضفة وإسرائيل. ومنذ تلك الفترة وصل مُعدَّل الشاحنات التي سمح لها بالخروج إلى الضفة وإسرائيل أو خارج البلاد إلى 12% فقط من حجم حركة الشاحنات قبل فرض الاغلاق؛ في النصف الأول لهذه السنة ارتفع عدد الشاحنات ليصل إلى 16% مما كان عليه قبل الاغلاق. نحو 85% من البضائع الخارجة من غزة قبل الاغلاق وصلت إلى أسواق إسرائيل والضفة، وكان للأسواق الإسرائيلية حصة الأسد منها.

تنقل الأشخاص:
وقال التقرير الحقوقي الإسرائيلي: على عكس حركة نقل البضائع، لم يتم منذ العملية العسكرية الأخيرة اتخاذ أية تسهيلات مهمة بخصوص تنقل الأشخاص. وفي خطوة اعتبرتها بادرة حسن نية، حددت إسرائيل قدر حصة البالغين المسموح لهم بالخروج لبضع ساعات أيام الجمعة بواسطة سفريات مُنظمة بغية الصلاة في المسجد الأقصى. صحيح أنه جرى زيادة حصة التجار، لكنه تم سحب تصاريح أكثر من 1,500 تاجر بحجة “اسباب امنية”.
وبين أنه يلاحظ في الأشهر الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في أعداد السكان الذين يطلبون الخروج من قطاع غزة لأسباب مختلفة والذين يتم رفض طلباتهم بمسوغات “أمنية”، فالعديد من أصحاب تصاريح الخروج يُطلب منهم إعادة التصاريح لدى وصولهم المعبر والعودة إلى بيوتهم، أو يتم إجراء “محادثة أمنية” معهم من قبل المخابرات الإسرائيليّة كشرط للمرور.

الخلاصة:
وقال التقرير: تشمل عملية إعادة إعمار قطاع غزة الإصلاح المادي للدمار الذي وقع خلال 50 يوما من القتال قبل عامين، وفي العمليات العسكرية التي سبقت ذلك، وكذلك توفير نافدة أمل للسكان في مستقبل يتيح لهم تحقيق قدراتهم البشرية، والاقتصادية. بموجب التصريحات، فإن تعزيز العوامل المدنية والاقتصادية يقع في صلب التصور الأمني الإسرائيلي، لكن طريقة تنفيذ السياسة على أرض الواقع ينافي هذا الهدف.
وأكد انه يجب العمل فورًا على إلغاء التقييدات المختلفة المفروضة على حرية الحركة والتنقل، والتي ليس لها أي مبرر أمني. فسكان قطاع غزة، مثل جميع البشر، يستحقون حياة يسودها الاستقرار، التطور والنمو، وإمكانية إقامة حياة أسرية سوية، والعيش في كرامة.

إلى الأعلى