الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تقرير فلسطيني يوثق عشرات الانتهاكات وتصاعد الإرهاب الإسرائيلي الأسبوع الماضي
تقرير فلسطيني يوثق عشرات الانتهاكات وتصاعد الإرهاب الإسرائيلي الأسبوع الماضي

تقرير فلسطيني يوثق عشرات الانتهاكات وتصاعد الإرهاب الإسرائيلي الأسبوع الماضي

* 60 غارة جوية تستهدف قطاع غزة * شهيدان فلسطينيان وقوات الاحتلال تصعد قمعها
* عشرات الإصابات خلال مسيرات ومواجهات بالضفة والقدس المحتلتين
* نحو 70 حالة اعتقال بينهم أطفال ونساء * استمرار خطط التهويد والاعتداء على أراضي الفلسطينيين
القدس المحتلة ــ الوطن:
كشف تقرير فلسطيني صدر أمس، عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عشرات الانتهاكات الاسرائيلية التي ارتكبتها قواتها على الاراضي الفلسطينية المحتلة، في تصاعد لارهاب الاحتلال الاسرائيلي. وشمل التقرير الذي وصل (الوطن) نسخة عنه، أهم الجرائم التي ارتكبت بالاراضي المحتلة وغزة، وما رافقها من أحداث ومجريات، وأعداد المعتقلين الذين تم توثيقهم من خلال نادي الاسير، وكذلك حوادث الاعدام “الميداني” الذي طال فلسطينيين اثنين بادعاء أنهما كانا يحاولان تنفيذ عمليات دهس أو طعن ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه. وذلك بالاضافة الى غارات جوية شنّها طيران الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. بالتزامن مع تواصل سياسة الحصار والإغلاق، والاستيلاء على الأراضي وتهويد مدينة القدس، والاستمرار في بناء جدار الضم (الفاصل)، والاعتقالات التعسفية، وملاحقة المزارعين والصيادين في اختراق واضح للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي ظل صمت من المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع بإسرائيل وقوات جيشها للتعامل على أنها دولة فوق القانون.
وكانت الانتهاكات والجرائم التي اقترفت خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير على النـحو التالي:

* أعمال القتل والقصف وإطلاق النار:
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في اقتراف المزيد من جرائم حربها في الأرض الفلسطينية المحتلة وأوقعت المزيد من الضحايا بين قتيل وجريح. وواصلت تلك القوات استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين الذين يشاركون في المسيرات السلمية، ومعظمهم من الأطفال والفتية. وخلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير، قتلت قوات الاحتلال مواطناً فلسطينياً، وأصابت (16) مواطناً آخرين، بينهم طفل و(3) من عناصر القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، أصيب (8) منهم في الضفة، فيما أصيب الثمانية الآخرون في القطاع. وفي قطاع غزة شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت الشريط الحدودي في محافظة شمال غزة، كما واستهدفت مدفعية الاحتلال الشريط المذكور بعدة قذائف. هذا استمرت قوات بحرية الاحتلال باستهداف صيادي الأسماك الفلسطينيين، وملاحقتهم في عرض البحر. ففي الضفة الغربية، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 24/8/2016، النار بشكل مباشر تجاه سيارة مدنية فلسطينية كانت تسير على طريق مستوطنة “يتسهار” الالتفافية، جنوب مدينة نابلس. أسفر ذلك عن إصابة سائقها بعدة أعيرة نارية، ومقتله على الفور. وفي وقت لاحق تبين أن القتيل هو المواطن ساري أبو غراب، 26 عاماً، من سكان بلدة قباطية، جنوب شرق مدينة جنين. ادعت قوات الاحتلال أن المواطن الفلسطيني ترجل من السيارة المذكورة، ونفّذ عملية طعن ضد أحد جنودها، وأصابه بجراح في العنق. وفي تاريخ 19/8/2016، أصيب مواطن فلسطيني في بلدة أبو ديس، شرق مدينة القدس المحتلة، بعيار ناري من نوع “توتو” في قدمه قبل أن تقوم قوات الاحتلال باعتقاله مع أربعة مواطنين آخرين. جرى ذلك عندما اقتحمت قوات خاصة إسرائيلية منطقة مفترق الجبل في البلدة، وشرع أفرادها باقتحام عدد من المحال التجارية، فتجمهر عدد من الشبان، ورشقوها بالحجارة والزجاجات الحارقة. وفي تاريخ 21/8/2016، أصيب مواطن بعيار ناري في الذراع الأيمن وشظايا في الصدر، وذلك عندما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم الفارعة للاجئين، جنوب مدينة طوباس. تجمهر عدد من الفتية والشبّان، ورشقوا الحجارة والزجاجات الفارغة تجاهها، فردّ أفرادها بإطلاق الأعيرة النارية والمعدنية، ما أسفر عن إصابته، ونقله إلى مستشفى طوباس التركي، وبعد ذلك تم تحويله إلى مستشفى النجاح التعليمي في مدينة نابلس. وفي تاريخ 23/8/2016، أصيب (6) مواطنين، أصيب أحدهم بعيار ناري في الساق، فيما أصيب الخمسة الآخرون بالأعيرة المعدنية، وذلك عندما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة مناطق في مدن بيت لحم، بيت ساحور، بيت جالا ومخيماتها. وفي قطاع غزة، ففي إطار استخدام القوة المفرطة ضد مسيرات الاحتجاج السلمي، أصيب (4) مواطنين، بينهم طفل، بالأعيرة النارية. أصيب (3) منهم شرق حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، وأصيب الطفل شرق البريج، وسط القطاع، وذلك عندما توجه عشرات الأطفال والشبّان إلى منطقة الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل في المنطقتين المذكورتين. اقترب عدد منهم من الشريط الحدودي المذكور، وأشعلوا الإطارات المطاطية، ورشقوا قوات الاحتلال المتمركزة خلفه بالحجارة. بادرت تلك القوات بإطلاق النار وقنابل الغاز تجاههم بشكل متقطع، ما أسفر عن إصابتهم، ووصفت جراحهم بالمتوسطة. وفي تاريخ 24/8/2016، أصيب أحد رعاة الأغنام عندما فتح جنود الاحتلال المتمركزون داخل أبراج المراقبة، شمال بلدة بيت حانون، شمالي القطاع، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه رعاة الأغنام الذين كانوا يتواجدون على مسافة تقدر بحوالي 200 متر عن الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل. فعلى صعيد أعمال القصف الجوي، ففي تاريخ 21/8/2016، قصفت طائرة استطلاع إسرائيلية بصاروخين مجمعا للمياه “حاووز”، يقع في شارع المصريين، شرق بلدة بيت حانون، شمالي قطع غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين. ومساء نفس اليوم المذكور، شرع الطيران الحربي الإسرائيلي بتنفيذ سلسلة غارات استهدفت عدة مناطق في محافظة شمال قطاع غزة. بلغ عدد تلك الغارات، والتي استمرت حتى الساعة 11:30 قبيل منتصف الليل، (60) غارة، وتركزت على أراضٍ خالية تقع بمحاذاة الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل، وانحصرت غالبيتها ما بين 300 إلى 500 متر غرب الشريط المذكور، وتركزت على الحدود الشرقية والشمالية لبلدة بيت حانون، والحدود الشمالية لبلدة بيت لاهيا، وقرية أم النصر. واستهدفت تلك الغارات أيضاً (5) مواقع عسكرية تابعة لحركات المقاومة الفلسطينية. أسفرت تلك الغارات عن تحطم عشرات النوافذ داخل المنازل القريبة من الشريط الحدودي، وإصابة 4 مواطنين، من بينهم 3 أطفال، أصيب أحدهم بشظايا الزجاج المتطاير، فيما أصيب الآخرون بحالات هلع. وفي إطار استهدافها لصيادي الأسماك الفلسطينيين في عرض البحر، ففي تاريخ 18/8/2016، فتحت قوات بحرية الاحتلال الإسرائيلي نيران رشاشاتها بشكل متقطع تجاه قوارب الصيادين الفلسطينيين قبالة منطقة البلاخية، غرب مخيم الشاطئ، شمال غرب مدينة غزة، وتكرر إطلاق النار تجاه قوارب الصيد الفلسطينية في المنطقة المذكورة كذلك في حوالي الساعة 7:00 صباح يوم الجمعة الموافق 19/8/2016. كانت تلك القوارب تبحر على مسافة تقدر بحوالي 6 أميال بحرية، وأدى إطلاق النار لإثارة الخوف والهلع في صفوف الصيادين الذين اضطروا للفرار من البحر، وترك وفقدان العشرات من قطع شباك الصيد.
وفي تاريخ 21/8/2016، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران رشاشاتها تجاه قوارب الصيادين الفلسطينيين، شمال غرب منتجع الواحة السياحي، شمال غرب بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، مرتين. وخلال عملية إطلاق النار الثانية، اعتقلت قوات الاحتلال اثنين من الصيادين واقتادتهم مع قاربهم إلى ميناء أسدود داخل إسرائيل، وأطلقت سراحهما في اليوم التالي، فيما أبقت على القارب مصادراً لديها. وتكرر ذلك في المنطقة المذكورة في حوالي الساعة 7:00 صباح يوم الثلاثاء الموافق 23/8/2016. وفي حوالي الساعة 7:00 صباح يوم الأربعاء الموافق 24/8/2016، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية المتمركزة قبالة منطقة السودانية غرب جباليا، شمالي القطاع، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مراكب الصيادين الفلسطينيين، التي كانت تتواجد على مسافة تقدر بحوالي 5 أميال بحرية.

*أعمال التوغل والمداهمة:

استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أعمال التوغل والاقتحام، واعتقال المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي في معظم محافظات الضفة الغربية، وبعض أجزاء من مدينة القدس الشرقية وضواحيها، حيث تقوم تلك القوات بتفتيش المنازل المقتحمة والعبث بمحتوياتها، وبث الرعب في نفوس سكانها عدا عن التنكيل بهم، واستخدام كلابها البوليسية في العديد من الاقتحامات. وخلال الأسبوع الذي يغطيه التقرير الحالي، نفذت تلك القوات (69) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة، فيما نفذت (7) عمليات اقتحام أخرى في مدينة القدس الشرقية المحتلة وضواحيها،. أسفرت تلك التوغلات عن اعتقال (40) مواطناً فلسطينياً على الأقل، من بينهم (6) أطفال ونساء. اعتقل (14) منهم، بينهم (4) أطفال وامرأة في مدينة القدس المحتلة وضواحيها. وخلال هذا الأسبوع، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة مناطق في محافظة بيت لحم، وشرعت بمداهمة واقتحام (7) ورش للحدادة بعد أن قامت بخلع أبوابها، ثم صادرت كميات كبيرة من محتوياتها. ادعت تلك القوات أن تلك الورش غير قانونية، و”تقوم بتصنيع مواد قتالية تشكل خطراً على أمن المنطقة”. تقع تلك الورش في بلدة الدوحة، ومخيمي عايدة والعزة، منطقة الإسكان، ومدينتي بيت جالا وبيت ساحور، وعرف من بينها: مخرطة إسماعيل الحنش، جوني انسطاس، جورج دنحو، المخرطة الحديثة، ومخرطة عتيق. وفي قطاع غزة، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 24/8/2016، مسافة تقدر بحوالي 50 متراً جنوب شرق بلدة الشوكة، شرقي مدينة رفح، جنوب القطاع. شرعت تلك القوات بأعمال تسوية وحفر في أراضي المنطقة، على مدار ساعات عدة، قبل أن تعيد انتشارها داخل الشريط الحدودي المذكور.

* جرائم الاستيطان والتجريف

جرّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسكنين، ومركزاً شبابياً، مبنية جميعها من الصفيح، في خربة أم الخير، جنوب شرق مدينة يطا، جنوب محافظة الخليل. تبلغ مساحة المسكن الأول 30م2، وتعود ملكيته للمواطن زايد سليمان عيد الهذالين، وتم بناؤه بتاريخ 10/8/2016، بعد يوم واحد من هدم مسكنه الممول من قبل الاتحاد الأوروبي، وتبلغ مساحة المسكن الثاني 60م2، تعود ملكيته للمواطنة خضرة داوود هذالين، 60 عاماً، فيما تبلغ مساحة مركز الشباب الاجتماعي مساحته 30م. يشار إلى أن خربة أم الخير يقطنها أبناء من عشيرة الهذالين البدوية التي رُحلت قسراً عن أراضيها في مدينة بئر السبع في العام 1948، وتقع على مقربة منها مستوطنة “كرمئيل” المقامة على أراضي القرية، ويقوم المستوطنون بالاعتداء على أهالي الخربة ومنشآتها. كما وتستهدف المنظمة الاستيطانية “رغافيم” الخربة، وحسب إفادة سكانها فإن أعضاءً من تلك المنظمة الاستيطانية نفذوا زيارة للخربة، وتابعوا أعمال البناء الجديدة فيها، وقاموا بإطلاق طائرة تصوير صغيرة في سمائها، وأشاروا إلى أنهم سيقومون بإبلاغ “الإدارة المدنية” عن قيام المواطنين بإنشاء مساكن جديدة. وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين المدنيين الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة، ففي تاريخ 23/8/2016، اعتدى مستوطن إسرائيلي على المواطن مراد غسان الرجبي، 20 عاماً، بالضرب المبرح، أثناء تواجده في حارة الشرف في البلدة القديمة من مدينة القدس الشرقية المحتلة، ما أدى إلى إصابته بكسور في أنفه، وجروح في وجهه، ورضوض في الرقبة.

*استخدام القوة ضد مسيرات الاحتجاج

وفي الضفة الغربية المحتلة، نظّم عشرات المدنيين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الدوليين والإسرائيليين بتاريخ 19 /8/2016، مسيرات شعبية مندّدة بالجدار والاستيطان، وذلك في قرى بلعين ونعلين، غرب مدينة رام الله، والنبي صالح، شمال غربي المدينة، وكفر قدوم، شمال شرقي مدينة قلقيلية. استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي القوة لتفريقها، وذلك بإطلاق الأعيرة النارية والأعيرة المعدنية، وإلقاء قنابل الغاز والقنابل الصوتية، وملاحقة المتظاهرين بين حقول الزيتون والمنازل السكنية. أسفر ذلك عن إصابة العديد منهم بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز، وإصابة عدد آخر منهم بكدمات ورضوض جراء الاعتداء عليهم بالدفع والضرب من قبل جنود الاحتلال، وفي قطاع غزة في نفس اليوم توجه عشرات الأطفال والشبّان إلى منطقة الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، شرقي حي الشجاعية. اقترب عدد منهم من الشريط الحدودي المذكور، وأشعلوا الإطارات المطاطية، ورشقوا قوات الاحتلال المتمركزة خلفه بالحجارة. بادرت تلك القوات بإطلاق النار وقنابل الغاز تجاههم بشكل متقطع، ما أسفر عن إصابة (3) مواطنين بالأعيرة النارية، وتم نقلهم من هناك بواسطة سيارات إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة لتلقي العلاج، ووصفت جراحهم بالمتوسطة. وفي حوالي الساعة 2:00 مساء الجمعة المذكور، توجه العشرات من الشبان والأطفال الفلسطينيين إلى الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، شرق البريج، وسط القطاع، وقاموا برشق الحجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي داخل الشريط الحدودي المذكور. ردّ جنود الاحتلال المتمركزون خلف السواتر الترابية بإطلاق النار وقنابل الغاز تجاههم، ما أسفر عن إصابة عيد حسن محمد طه ، 17 عاماً، بعيار ناري في ساقه اليسرى، ونقل على أثرها إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح لتلقي العلاج، وأجريت له عملية جراحية ووصفت جراحه بالمتوسطة.

* إجراءات تهويد مدينة القدس المحتلة:

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها المحمومة في تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة. وتتمثل تلك الإجراءات في الاستمرار في مصادرة أراضي المدنيين الفلسطينيين، وهدم منازلهم السكنية، وطردهم منها لصالح توطين المستوطنين فيها، وبناء الوحدات الاستيطانية، وتشجيع المستوطنين على اقتراف جرائمهم المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ضد المقدسات في المدينة، فضلاً عن استمرار عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وملاحقة الجهات الحكومية المختلفة للمواطنين الفلسطينيين فيما يتعلق بقضايا الضرائب، التأمين الصحي، التعليم، وسحب الهويات منهم. وأثناء الفترة التي يغطيها التقرير، صعدت سلطات الاحتلال ممثلة بجنودها وأفراد من الشرطة من انتهاكاتها ضد المدنيين وممتلكاتهم، فيما واصلوا محاصرة المسجد الأقصى ونفذوا مزيدا من الاقتحامات له ومنعوا المواطنين من الوصول له.

*أعمال المداهمة والاعتقال والتنكيل:

صعدت قوات الاحتلال الاسرائيلي من حملات الاعتقال التي تشنها بالاراضي المحتلة، حيث اقتحمت قوات خاصة إسرائيلية منطقة مفترق الجبل في بلدة أبو ديس، شرق مدينة القدس المحتلة. شرع أفرادها باقتحام عدد من المحال التجارية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها. تجمهر عدد من الشبان، ورشقوا تلك القوات بالحجارة والزجاجات الحارقة. وعلى الفور، ردّ أفرادها بإطلاق قنابل الغاز بكثافة، والأعيرة النارية من نوع “توتو” والأعيرة المعدنية المغلفة بطبقة رقيقة من المطاط باتجاههم. أسفر ذلك عن إصابة العشرات من أهالي البلدة بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز، كما وأصيب المواطن ناصر جبارين، بعيار ناري من نوع “توتو” في قدمه قبل أن تقوم قوات الاحتلال باعتقاله مع أربعة مواطنين آخرين، بينهم طفل. والمعتقلون الأربعة هم: وسيم حمدون، 28 عاماً؛ عدي بدر، 23 عاماً؛ محمد وحيش، 22 عاماً؛ وموسى صلاح، 17 عاماً، واقتادوهم إلى معسكر الجبل المقام على أراضي البلدة. وفي حوالي الساعة 4:00 مساء يوم السبت الموافق 20/8/2016، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي حي المدارس في بلدة جبل المكبر، جنوب شرق مدينة القدس المحتلة. قام أفرادها بتسليم 6 مواطنين بلاغات لمراجعة مخابرات الاحتلال في مركز “المسكوبية” وذلك عقب مداهمة منازل ذويهم والعبث بمحتوياتها، وهم: علي أيمن عويسات، 23 عاما، فارس أيمن عويسات، 18 عاماً؛ أحمد وسام عويسات، 24 عاماً؛ عبيدة أبو دهيم، 21 عاماً؛ مجاهد عبده، 27 عاماً؛ وعدنان عليان، 23 عاماً. في حوالي الساعة 2:45 فجر يوم الأحد الموافق 21/8/2016، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة حزما، شمال شرق مدينة القدس المحتلة. دهم أفرادها منزلي عائلتي المواطنين: فايز محمد صبيح، 19 عاماً؛ ولؤي هاني صبيح، 21 عاماً؛ وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتهما. وقبل انسحابهم، اعتقل جنود الاحتلال المواطنين المذكورين، واقتادوهما إلى جهة غير معلومة. وفي حوالي الساعة 6:00 مساء يوم الأحد المذكور، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة جبل المكبر، جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة. دهم أفرادها عدداً من المنازل السكنية، وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياتها. وقبل انسحابهم، سلم جنود الاحتلال ستة مواطنين بلاغات لمراجعة مخابرات الاحتلال في مركز “المسكوبية”، وهم: علاء أبو دهيم، إيهاب أبو دهيم، محمد عطا عويسات، نور عليان عويسات، خالد عليان عويسات، ومحمود وسام عويسات.

* تجريف المنازل السكنية وإخطارات الهدم:

وعن عمليات التجريف، اقتحمت طواقم مشتركة من بلدية وقوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة سلوان، جنوب البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، وقامت بتوزيع إنذارات هدم “قبل تقديم لوائح اتهام” على عدد من الأبنية في البلدة، بحجة البناء دون ترخيص. وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال، اقتحمت برفقة طواقم من البلدية، عدة أحياء في البلدة، وقامت بتصوير المنشآت ومداخل الأحياء، ووزعت إنذارات، ودعوات للإدلاء بإفادة لأصحاب منشآت سكنية في أحياء وادي حلوة، عين اللوزة، وواد ياصول. ومن ضمن المنازل التي استهدفتها البلدية شقق سكنية تقع ضمن بنايات في حي وادي حلوة قائمة جميعها قبل 15 عاماً، وتعود لعائلات أبو ناب، صيام، وغيث، ويعيش فيها حوالي 20 فرداً.

* اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم:

مساء يوم الثلاثاء الموافق 23/8/2016، اعتدى مستوطن إسرائيلي على المواطن مراد غسان الرجبي، 20 عاماً، بالضرب المبرح، أثناء تواجده في حارة الشرف في البلدة القديمة من مدينة القدس الشرقية المحتلة، ما أدى إلى إصابته بكسور في أنفه، وجروح في وجهه، ورضوض في الرقبة. وأفاد المواطن المذكور لباحثة المركز أنه توجه إلى عمله السابق في حارة الشرف لأخذ مستحقاته المالية المتبقية، ولدى وصوله المكان طلب منه صاحب العمل إحضار المفاتيح التي كانت بحوزته. أحضر المذكور المفاتيح، ولدى وصوله باب المطعم على دراجته النارية، فوجئ بقدوم أحد العمال في المطعم، وهو شاب يهودي، وقام بسحبه عن الدراجة وضربه على وجهه ورقبته، فوقع على الأرض، وخلال ذلك واصل ضربه، ولم يتمكن من الوقوف، أو السير، وأصيب بتعب شديد. وأضاف الرجبي أن أحد الشبان حضر إلى المكان، كما حضر شرطي إلى الموقع، وتم استدعاء سيارة إسعاف ونقلته إلى مستشفى “هداسا – عين كارم” للعلاج، وتبين إصابته بكسور في الأنف، وجروح في الوجه، ورضوض في الرقبة. وبعد انتهاء علاجه في المستشفى، فوجئ الرجبي باتصال من مركز شرطة القشلة، تطلبه للتحقيق معه بتهمة “الاعتداء على يهودي وتهديده بالدهس بالدراجة النارية”. وذكر أنه توجه إلى المركز، وكان المستوطن قدم شكوى ضده، إلا أنه نفى التهم الموجهة ضده، وأبرز التقارير الطبية للمحقق. وأضاف الرجبي أن الشرطة أخلت سبيله في ساعة متأخرة بعد أن احتجزته لعدة ساعات، بشرط الإبعاد عن حارة الشرف لمدة أسبوعين، وعدم الحديث مع المستوطن المعتدي لمدة شهر.
هذاواستمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف مناطق الضفة الغربية المصنفة بمنطقة (C) وفق اتفاق أوسلو الموقع بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك المناطق الواقعة في محيط المستوطنات ومسار جدار الضم (الفاصل) بهدف تفريغها من سكانها الفلسطينيين لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني.

*جرائم الحصار والقيود على حرية الحركة

تواصل سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، إجراءات حصارها البري والبحري المشدد على قطاع غزة؛ لتعزله كلياً عن الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وعن العالم الخارجي، منذ العام 2006. خلف ذلك انتهاكاً صارخاً لحقوق سكانه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لنحو 1،8 مليون نسمة من سكانه. فقد أغلقت سلطات الاحتلال منذ عدة سنوات جميع المعابر التجارية الحدودية مع القطاع باستثناء معبر واحد وحيد” معبر كرم أبو سالم “كيرم شالوم”، أقصى جنوب شرق مدينة رفح الفلسطينية، لتزيد من تحكمها في اقتصاد القطاع الذي عاني لسنوات بسبب نقص الواردات اللازمة لحياة سكانه.وتفرض سلطات الاحتلال حظراً شبه تام على توريد كافة أنواع المواد الخام للقطاع، باستثناء أصناف محدودة جداً منها، وكذلك مواد البناء، حيث تسمح فقط بدخول كميات محدودة لصالح المشاريع الدولية، أو عبر آليات الإعمار الأممية التي تم فرضتها بعد انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي. هناك حظر شبه تام على صادرات القطاع، باستثناء تصدير بعض المنتجات الخفيفة مثل الورود والتوت الأرضي والتوابل، فيما سمحت في الفترة الأخيرة بتصدير بعض الخضراوات بكميات قليلة جدا، وبعض الأثاث، وحصص قليلة من الأسماك.وفي السياق، تواصل سلطات الاحتلال فرض سيطرة تامة على معبر بيت حانون “ايرز”؛ شمال القطاع والمخصص لحركة الأفراد، حيث تمنع المواطنين الفلسطينيين من السفر عبره بشكل طبيعي، ويسمح في المقابل بمرور فئات محدودة كالمرضى، الصحافيين، العاملين في المنظمات الدولية، والتجار، وذلك وسط قيود مشددة، تتخللها ساعات انتظار طويلة في معظم الأحيان، مع استمرار سياسة العرض على مخابرات الاحتلال، حيث تجري أعمال التحقيق والابتزاز والاعتقال بحق المارين عبر المعبر.
وفي الضفة المحتلة، أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير (18) حاجزا عسكريا طيارا في مختلف أرجاء المحافظة. ففي يوم الخميس الموافق 18/8/2016، أقامت تلك القوات (4) حواجز عسكرية على مداخل قريتي خرسا، وعيون أبو سيف، ومخيم الفوار للاجئين، وطريق قرية طرامة. وفي يوم الجمعة الموافق 19/8/2016، أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزين عسكريين، الأول على مدخل مدينة الخليل الشمالي، والثاني على مدخل الفحص جنوبي المدينة. وفي السبت الموافق 20/6/2016، أقامت تلك القوات (3) حواجز عسكرية على مداخل بلدات بيت أمر، بيت كاحل. وإذنا. وفي يوم الأحد الموافق 21/8/2016، أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزين عسكريين على مدخلي بلدتي سعير، وقرية دير العسل، فيما أقامت (3) حواجز عسكرية في يوم الاثنين الموافق 22/8/2016، وذلك على مداخل مخيم الفوار للاجئين، قرية رابود، وبلدة سعير. وفي يوم الثلاثاء الموافق 23/8/2016، أقامت قوات الاحتلال (4) حواجز عسكرية شملت مداخل بلدات بني نعيم، سعير، وإذنا، ومدخل مدينة حلحول الشمالي. كما أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي 6 حواجز عسكرية طيارة في مختلف أرجاء محافظة رام الله، و5 حواجز عسكرية طيارة في مختلف أرجاء المحافظة. ففي حوالي الساعة 2:40 مساء يوم الجمعة الموافق 19/8/2016، أقامت تلك القوات حاجزاً عسكرياً مفاجئاً بين بلدة حبلة وقرية رأس عطية، جنوب مدينة قلقيلية.
وفي ختام التقرير، يشدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على موقف المجتمع الدولي بأن قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، لا يزالان تحت الاحتلال الإسرائيلي، رغم إعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي على حدود قطاع غزة في العام 2005. ويؤكد استمرار سياسات العقاب الجماعي والإغلاق المفروضة على قطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تصاعدت بشكل كبير منذ حصول حركة (حماس) على أغلبية برلمانية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في العام 2006. ويؤكد المركز أيضاً على الإقرار الدولي بوجود التزام على إسرائيل باحترام اتفاقيات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وبخاصة العرف الدولي الخاص بقوانين الحرب واتفاقيات جنيف والمادة 3 المشتركة منها. ويشدد على أن إسرائيل ملزمة بتطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون الحرب بالتبادل أحياناً وبالتوازي أحياناً أخرى، وفق ما يحقق حماية أفضل للمدنيين وإنصاف الضحايا.

إلى الأعلى