السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / زلزال إيطاليا: حداد وطني وجنازة جماعية وعدد الضحايا يلامس الـ300
زلزال إيطاليا: حداد وطني وجنازة جماعية وعدد الضحايا يلامس الـ300

زلزال إيطاليا: حداد وطني وجنازة جماعية وعدد الضحايا يلامس الـ300

روما ــ وكالات: شهدت إيطاليا امس يوم حداد وطني بعدما لقي حوالي 290 شخصا حتفهم في حصيلة جديدة جراء الزلزال الذي دمر أجزاء من المنطقة الجبلية وسط ايطاليا، فيما أقيمت جنازة جماعية لخمسة وثلاثين من الضحايا.
وبينما تجمع قادة سياسيون للمشاركة في الجنازة الجماعية واصل عمال الإنقاذ البحث بين الأنقاض في بلدة أماتريتشي الأكثر تضررا رغم تضاؤل آمال العثور على مزيد من الناجين من أسوأ زلزال تتعرض له إيطاليا منذ سبعة أعوام. وعثر على تسع جثث في بلدة أماتريتشي امس السبت بينها ثلاث جثث انتشلت الليلة الماضية من تحت أنقاض فندق روما المنهار ليرتفع عدد القتلى في أماتريتشي وحدها إلى 230 من السكان والسياح. وتوجه الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا بطائرة هليكوبتر إلى أماتريتشي امس السبت لتفقد الأضرار بنفسه قبل أن يتوجه لاحقا إلى مدينة أسكولي بيشينو القريبة لحضور الجنازة الجماعية التي أقيمت في مركز رياضي. ووضع 35 نعشا في شكل صف بقاعة رياضية وبينها نعشان باللون البيض يضمان رفات طفلين من بين 21 طفلا قتلوا في الكارثة. وأصغر ضحية يبلغ من العمر خمسة أشهر وأكبر ضحية عمره 93 عاما. وتجمع المشيعون في أسكولي بيشينو قبل ساعات من بدء القداس. وقال لوتشيانا كافيتشيوني وهي من سكان المنطقة “حتى وإن كنت لا أعرفهم فإن قلبي انفطر عليهم. هناك من فقدوا كل شيء.. منازلهم وأحباءهم.” ومعظم المباني في منطقة الزلزال لا تتضمن حماية من الزلازل وحتى المباني التي كانت تحظى بهذه الحماية ومن بينها مدرسة جرى تجديدها في 2012 انهارت. وبدأ قضاة تحقيق تحريات في بعض الحوادث بما في ذلك انهيار برج جرس في بلدة أماتريتشي سقط على سطح مبنى متاخم مما أسفر عن مقتل عائلة من أربعة أفراد. وتعهد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي الذي حضر الجنازة بإعادة بناء المناطق وحث رئيس بلدية أماتريتشي الحكومة على الاستفادة من الدرس المؤلم لأعمال البناء البطيئة بعد الزلازل في الماضي. واستمرت التوابع في هز المنطقة خلال الليل وكان أقواها بقوة 4.2 درجة. وقال المعهد الجيولوجي الإيطالي إن حوالي 1332 هزة تابعة وقعت بجبال وسط إيطاليا منذ الزلزال الذي هز المنطقة قبل فجر الأربعاء وبلغت شدته 6.2 درجة.
هذا، وستجري مراسم اخرى بدون جثامين الاسبوع المقبل لضحايا اكومولي وخصوصا اماتريتشي الواقعة على الطرف المقابل من سفح الجبل. وبانتظار هذه المراسم، قامت بعض العائلات بتشييع قتلاها. ففي بوميزيا جنوب روما، ترأس اسقف الابرشية بعد ظهر الجمعة بحضور مئات الاشخاص جنازة ستة من الضحايا بينهم صبي في الثامنة من العمر وفتاتان.
وتتواصل جهود البحث ليلا في البرد وتحت اضواء كاشفة او الحر الخانق في النهار وخصوصا في اماتريتشي من قبل فرق الانقاذ وبمساعدة كلاب مدربة في اكوام الانقاض. وقال المسؤول المحلي للدفاع المدني لويجي دانجيلو “سنواصل البحث والحفر الى ان نتأكد بانه لم يبق شخص”. لكن رجال الانقاذ بدأوا ازالة الركام بجرافات في اشارة الى تضاؤل الامل في العثور على ناجين. وفي القرية، تشكل صف طويل من السيارات التي نقلت عائلات ضحايا جاءت للتعرف على جثامينهم ليسمح القضاء بنقلها. وما يزيد من تعقيد مهمة رجال الانقاذ الهزات الارتدادية التي سجل اكثر من الف منها منذ الاربعاء وخصوصا هزة بلغت شدتها 4,8 درجات فجر الجمعة. وعند وقوع كل هزة ينهار جدار او يتشقق آخر. وبذلك اصبح جسر يؤدي الى اماتريتشي غير قابل للاستعمال مما اضطر فرق الانقاذ للعمل على تأمين معبر آخر.
وقال ماركو باربا الذي وصل صباحا الى روما لجلب البسة ومواد تموين الى عائلته ان “فرق الانقاذ موجودة كلها في اماتريتشي”.
وظهرت في لقطات صورت من الجو للمنطقة قرى وبلدات مدمرة على سفح الجبل بالقرب من خيام زرقاء نصبت لايواء ناجين. وعدد كبير من المنكوبين كانوا يزورون المنطقة للسياحة او لقضاء عكل لدى اقرباء لهم وعادوا الى بيوتهم. لكن الدفاع المدني احصى حوالى 2500 شخص باتوا بلا مأوى وامضوا ليل الجمعة السبت في واحد من 42 مخيما اقيمت على عجل. واعلنت الحكومة مساء الخميس حالة الطوارئ في المناطق المنكوبة وافرجت عن خمسين مليون يورو لتقديم مساعدات. كما اعلنت عن خطة جديدة للوقاية من الزلازل بعد التساؤلات عن سبب عدد الضحايا المرتفع في هذه المنطقة التي كانت تعتبر اصلا مهددة بالهزات الارضية. ومنذ وقوع الزلزال نظمت مبادرات في جميع انحاء ايطاليا وعلى شبكات التواصل الاجتماعي لمساعدة المنكوبين. وفي مراكز جمع التبرعات التابعة للصليب الاحمر او منظمة كاريتاس قدمت العاب للاطفال الذين تضرروا بهذا الزلزال ويبدو ان عددهم كبير. واكتظت مراكز التبرع بالدم بالمتبرعين. وفي تكريم للضحايا، اضاف حوالى 700 مطعم في جميع ايطاليا وفي الخارج طبق معكرونة (ال اماتريتشيانا) عرفت به قرية اماتريتشي التي يفترض ان تستقبل في نهاية الاسبوع المهرجان الخمسين لهذا النوع من المأكولات.
وكان زلزال اسفر في 2009 عن سقوط اكثر من 300 قتيل في اكويلا التي تبعد حوالى خمسين كيلومترا. لكنها مدينة كبيرة تضم عشرات الآلاف من السكان.

إلى الأعلى