الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : اتفاق داريا لبنة جديدة في البناء الوطني السوري

رأي الوطن : اتفاق داريا لبنة جديدة في البناء الوطني السوري

باتفاق خروج المسلحين وأسرهم من داريا بريف دمشق إلى محافظة إدلب ومنطقة حرجلة، وإخلاء هذه المنطقة من المظاهر الإرهابية والنزاعات المسلحة، تضع الإنجازات العسكرية على يد الجيش العربي السوري وحلفائه وعلى يد الدولة السورية وحلفائها الصادقين لبنة جديدة في البناء الوطني الوحدوي السوري الذي ظل الشعب والجيش والحكومة في سوريا يعملون من أجله منذ بداية تفجير الأزمة، وتقريب وجهات النظر أمام المغرر بهم من الأطفال والشباب السوري، بأن المعارضة لها أصولها ومذهبها وأسسها، والعمل المسلح ضد الدولة والشعب والجيش لا علاقة له بالمعارضة ويتنافى مع الرغبة الصادقة للتعديل والتطوير والتحسين، وإنما هو إرهاب محض مجرَّم بحكم القانون وبقوته، ومن حق الدولة والحكومة الشرعية مواجهته وردع منتهجيه ومن يدعمهم.
إن هذا الاتفاق بين التنظيمات الإرهابية المسلحة التي اختارت الإرهاب طريقًا وأسلوبًا لها في التعبير عن ما غررت به أو توهمته عن جهل وعدم دراية، وبين الجيش العربي السوري، يعيد تأكيد عدد من الحقائق والأدلة من حيث إن كل ما سكب من تشويه وتحريض ضد الجيش العربي السوري، وسيق من اتهامات من قبيل أنه يقتل شعبه والمدنيين، تفضحه حقائق الواقع وشواهده. فحرص الجيش العربي السوري على المصالحات وتسوية أوضاع المغرر بهم، وتجنيب المدنيين السوريين المظاهر الإرهابية المسلحة التي تقوم بها مختلف التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من معسكر التآمر والعدوان على سوريا، يدحض كل مظاهر التشويه والتحريض، ويبيض صفحة هذا الجيش، فضلًا عن أن مدى التغرير وحجم الخداع والتضليل لهؤلاء الأطفال الشباب بدا واضحًا في حجم الدمار والتخريب الذي أحدثه عناصر هذه التنظيمات الإرهابية المغرر بهم أو تسببوا فيه بمنطقة داريا وغيرها، وفي التسبب ليس في معاناتهم وحدهم، وإنما جر الكوارث والمآسي والآلام على آلاف الأسر. فالاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة السورية مع التنظيمات الإرهابية في داريا يقضي بخروج 700 مسلح إلى إدلب ممن يرفض تسوية أوضاعه ويصر على خيار الإرهاب، وإلى منطقة حرجلة ممن قبل بتسوية أوضاعه واقتنع ووعى بأن طريق الإرهاب طريق مدمر، وبخروج 4000 من الرجال والنساء مع عائلاتهم بدءًا من الجمعة الماضية من هذه المدينة، فضلًا عن تسليم المقاتلين لسلاحهم المتوسط والثقيل. والسؤال الذي يطرح ذاته: ألم يكن أولى بهؤلاء الرجال والنساء البقاء وادعين في منازلهم آمنين مطمئنين؟ وهل سيجدون جنة النعيم في إدلب حيث باتت تكتنز بالإرهاب وتنظيماته وبممارساتها غير السوية؟ أوليس هذا انتقالًا من الرمضاء إلى النار؟ ومن الذي يجرهم إلى هذه المحن ويتسبب فيها؟ أليس أعداء سوريا وشعبها الذين يواصلون تضليل الشباب السوري وخداعه ويمنُّونه الأماني الزائفة والكاذبة؟
دون شك يحق للجيش العربي السوري أن يحتفل بهذا الإنجاز لكونه لأول مرة يأتي بصورة مباشرة بينه وبين التنظيمات الإرهابية ودون رعاية (تدخل) من أحد، واعتباره بداية العد العكسي لتخليص العاصمة دمشق وريفها من خزان إرهابي خصصت له المقدرات والأعداد والكفاءات في الجيش العربي السوري لمواجهته ولتأمين دمشق، ما سيسمح تاليًا بسهولة التحرك نحو حي جوبر وخان الشيخ والمعضمية ومخيم اليرموك، كما سيعطي الجيش العربي السوري وحلفاءه أريحية وفرصة بالتحرك نحو الغوطة ودوما، إلا أنه من المبكر الغوص في التفاصيل الناتجة واللاحقة بحكم أن هناك العديد من المنعطفات التي تنتظرها مفازات صعبة وخطرة، وذلك لكون أن الداعمين لا يزالون يستمرئون هذا الدعم، ويراهنون على هذه التنظيمات الإرهابية حتى آخر قطرة دم؛ فالأميركي ومن معه مستمرون في سياسة التعقيد والتأزيم للأزمة لحسابات تبدو واضحة وهي مط أمد الأزمة حتى مجيء إدارة أميركية جديدة تواصل النهج ذاته أو قد تغير من استراتيجية تدخلها في الشأن الداخلي السوري، وتخلط الأوراق وتعيد الأمور إلى مربعها الأول. لكن ما تم في داريا هو خطوة تحسب للجيش العربي السوري وللدولة السورية نحو تطهير الجسد السوري من عوالق الإرهاب التي تسببت في نزيفه ومضاعفة آلامه.

إلى الأعلى