الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : وزارة المصالحة الوطنية

باختصار : وزارة المصالحة الوطنية

زهير ماجد

لعل وزارة المصالحة الوطنية في سوريا اهم الوزارات واكثرها تأثيرا في اعادة جزء من المجتمع إلى صوابه وإلى حقيقته التي خسرها حين انغمس في القتال إلى جانب المسلحين. انشئت الوزارة لغايات من هذا النوع المؤثر، اضافة إلى بعد التأهيل غير المباشر لأولئك الذين غررت بهم حملة البنادق.
لم يكن سهلا عمل الوزارة المذكورة ونشاطها في ادق ظروف سوريا .. فكيف لها ان تحاور ومن .. وكيف تقنع والطريقة .. بعض عقول فرغت منها الوطنية والإنسانية والاجتماعية، وبعضها صدقت حملة السلاح بأنها واصلة إلى غاياتها، وبعضها مشاعر تمرد ليس الا، ثم هنالك الهاربون من الجندية أو المطلوبون للعدالة من قتلة ومهربين وغيره ..
عالم مبعثر من المفاهيم والوقائع على الوزارة ان تعيدها إلى رشدها بالاقناع الصعب والمعذب والذي تتداخل فيه اجتماعيات لا حصر لها، والقائم على حوار قد لا يصدقه عقل لشدة صعوبته، وكله يحتاج لهدوء اعصاب وكلام ذكي وبشاشة توحي بالثقة. ولعل هذه الوزارة ايضا المهمة للغاية، هي التي سيعتمد عليها في مشروع الحرب على سوريا، لا بد ان يعاد السوريين المنخرطين فيها إلى جادة الصواب، ولا بد ان يعود كل مسلح إلى بيته ليعيد قراءة ما فعله، وليكتشف الطريق السليم الذي انخرط فيه من جديد .. خصوصا وان سوريا ستكون بحاجة إليه بعد مدة من اجل ان يساهم بإعادة الإعمار، وبناء ماهدمته يد الشر. الذين رأوا الدمار الذي خلفته الطائرات والمدافع الاسرائيلية خلال الحرب على لبنان 2006 لم يكن امامه سوى الذهول ومن ثم التفكير الملي بصعوبة عودة ما تهدم إلى ما كان عليه، اليوم كل جنوب لبنان مكتمل مواصفات البناء واكثر، وتحديدا الضاحية الجنوبية التي لم يبق ببعضها حجر على حجر، وكثيرون شبهوها بمشهد مدينة ستالينجراد خلال الحرب العالمية الثانية يوم دمرها النازي، او برلين حين انتهت تلك الحرب، او وارسو عاصمة بولندا (بولونيا) التي لم يقبل اهلها مدينة بديلة عنها فقاموا هم ببنائها من جديد كما كانت قبل ان يدمرها النازي ايضا.
اعادة البناء مشروع كبير يستطيع السوري ترجمته بسهولة وهو الذي بنى سوريا وغير سوريا، لكن هنالك اولويات الآن، في طليعتها وقف الحرب، واذا طالت، فلتتمكن الوزارة المذكورة من تأمين انتقال هادئ القوى المحاربة إلى قوى مسالمة، وكلما انتصر الحوار سقطت اوراق الحرب ورقة اثر ورقة. اما اولئك الاجانب الذين غزوا الارض السورية فلن يكون امامهم عندها اما الموت او الاستسلام او الرحيل من حيث اتوا.
في السنة السادسة للحرب على سوريا تغير العديد من المفاهيم، وابرزها استحالة القضاء على الجيش العربي السوري، وسقوط شتى المحاولات التي حاولت تفتيت سوريا، ثم بقاء الدولة بكل مؤسساتها عاملة ومجتهدة ومحققة كل غايات شعبها الذي يقف وراءها داعما بلا هوادة، ثم ثبات الرئيس الاسد، وفوق كل هذا وذاك لم تتغير صورة التحالفات بين سوريا واصدقاء واشقاء. ففي هذا المناخ الواضح، يمكن لوزارة المصالحة ان تأخذ شحنات من النجاح، وما يسيطر على المجتمع السوري من نجاحات، تحظى تلك الوزارة بالحصة الأكبر، فهي بالتالي امام ورشة عمل مضنية.

إلى الأعلى