الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : من يغلق الجراح ؟!

باختصار : من يغلق الجراح ؟!

زهير ماجد

كم من الوقت يحتاج كي تلتئم جراح العرب حيثما تخاض حروب وجودية، سواء في اليمن أو سوريا والعراق وليبيا .. عالم يتعذب، بل تم انهاك قواه، وتغيير صورته، نزوح شعبه بالملايين مما يؤكد استحالة البقاء حيثما تدور المعارك، وهي امكنة كثيرة بكل اسف.
بل كم يحتاج مواطن تلك الأقطار ليعود إلى وعيه الوطني الذي اهتز على وقع تسارع الأحداث العاصفة. كل مواطن في تلك الأقطار ظن ان حرب بلاده لن يستغرق وقتا فعاش على امل واهم سرعان ما تبدد مع مرور الوقت الطويل، وبعدما ايقن كم سيستغرق وقتا ذاك الذي يستحيل التعايش معه. ولهذا كانت الهجرات، حول القطر المصاب، والأبعد عنه ..
اكثر من نصف سكان سوريا اصبحوا نازحين، ومثلهم ابناء ليبيا، والعراق كذلك، وايضا حال اليمن. وفيما دمر حتى الآن مئات الآلاف من المنازل السورية ويقال انها تجاوزت رقم المليون واكثر، اضافة إلى عدد شهداء الجيش والشعب الذين تجاوزوا ايضا الثلاثمائة وخمسين الفا، فإن العراق دفع في حروب عبثية بدءا من حربه مع ايران إلى الكويت اكثر من مليون مواطن، في حين يقال ان مليونا سقطوا منذ الغزو الاميركي وحتى الآن..اما الليبيون فنصفهم اصبح خارج بيوته الأصلية، وما تبقى يعيش حسرة ايام معذبة. ناهيك عن اليمن التي يعمل عداد شهداء الشعب والجيش بلا توقف وبشكل يومي وعلى مدار الساعة.
إذا توقفت الحروب، سنكون امام مشهد مروع وخصوصا دمار المدن والأرياف السورية .. سوف يكتشف ابناء تلك الأقطار فداحة ما وقع بهم، ثم ما يحتاجونه من الوقت كي يعيدوا على الأقل الصورة الأولى لبلادهم من حيث المشهد الخارجي، أي الانتصار على الخراب العميم. بل سيكتشف هؤلاء كم امتلأت مقابر، وكم تيتم اطفال، وكم اصيبت نساء بفقدان ازواجهن، وكم تعطلت معامل ومصانع، ودمرت مستشفيات ومدارس .. لكن الأهم كم هي خسارة الأولاد لمدارسهم، وكم امي ستنتج تلك الحرب، بل والاهم الاهم ما هي ملامح النفوس التي عايشت الحرب ولم تستطع النزوح، أو تلك التي نزحت وعاشت مرارة السكن والطبابة والتعليم وكله يشبه التشرد الحقيقي ان لم يكن التشرد بعينه.
ما يجري اصعب انواع الحروب واكثرها فتكا بالناس وبالأجيال وبالأطفال وبرؤية المستقبل من زاوية انسانية واجتماعية .. الاقتصاد يمكن التدريب عليه ومعايشة متغيراته، لكن النفوس التي ستتحطم وهي بالملايين، لن ترد إليها ما فقدته ولن تتمكن من التعايش مع اي وضع جديد، سوى اولئك الاطفال الوليدين الذين لم يروا من الدنيا اي مشهد بعد.
لكن المهم ان تنتهي الحرب، ان يسجل للناس ملامح استقرار يزيد مع الوقت فيدفعهم إلى تصديق المرحلة بأنها للبناء ولإعادة ما تهدم ولترميم النفوس الضائعة التائهة، ولعودة النازحين وللخروج إلى العالم الذي انفصلوا عنه، فعاشوا التوهان بدل ان يتلاءموا مع كل جديد.
سيظل الأمل حافزا، لكنه ان طال سيخرب الذات وينخرها .. المواطن هو ابن اللحظة أو الساعة التي يعيشها .. في الحروب الداخلية مفاجآت على مدار الساعة، على المواطن ان يستعد لملاقاتها بشتى الصور والظروف، لكن عليه ان لا يفقد احساسه بأن غدا افضل حتى لو كان شبيها باليوم أو أشد سوادا.

إلى الأعلى