الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. لماذا يغرم بعضنا بشعارات الأعداء؟!

رأي الوطن .. لماذا يغرم بعضنا بشعارات الأعداء؟!

أطلق الفلسطينيون أمس فعاليات إحياء ذكرى يوم الأسير الفلسطيني التي تصادف اليوم الخميس، وسط تعقيدات تفاوضية لا يزال يضعها المحتل الإسرائيلي وتبعد الأمل بإطلاق سراحهم، ويواصل ممارساته العدوانية وانتهاكاته بحق المقدسات الإسلامية وضد الشعب الفلسطيني من استيطان وتدنيس واغتيالات واعتقالات.
ويحرص الفلسطينيون على إحياء ذكرى يوم الأسير في السابع عشر من أبريل من كل عام، من خلال ندوات وتظاهرات تثقيفية وتضامنية، لأجل إرسال رسائل إلى ما يسمى المجتمع الدولي وإلى مختلف المنظمات والمؤسسات الدولية الرسمية وغير الرسمية، ودق أجراس الإنذار وإحياء ذاكرة الجميع للتذكير بأكبر مأساة إنسانية في التاريخ المعاصر يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ووضع المتشدقين بالديمقراطية والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان في صورة مأساة الشعب الفلسطيني الذي أصبح ـ بسبب السياسات الغربية المتحالفة مع قوة الاحتلال الإسرائيلي ـ بين الملاجئ يعاني التشرد وبين قضبان سجون الاحتلال وبين الحصار والقمع والظلم والإذلال والاغتيال والانتهاك اليومي.
اليوم يبعث الفلسطينيون رسالة إلى العالم أجمع الذي يدَّعي الحرية بصفة عامة وإلى أبناء جلدته وأشقائه بصفة خاصة، مخاطبين من خلال رسالتهم الإنسانية الضمائر التي تتبلد بل وتموت حين يتعلق الأمر بالوضع الإنساني للشعب الفلسطيني ولأسراه، متسائلين في الوقت ذاته: إلى متى يتهرب المجتمع الدولي من مسؤولياته تجاه قضيتنا العادلة؟ وإلى متى سيبقى الوضع العربي مرتميًا في أحضان أعداء المنطقة من ذوي المشاريع الهدامة والمدمرة؟ وهل سيطول بقاء العرب على مركب الأعداء؟ ألم يقتنعوا بعد بأن الديمقراطية الغربية والمزاعم عن احترام الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان لم تكن سوى وسائل لتسويغ التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بهدف استعمارها وإضعافها وتمزيقها؟
من المؤكد أن الشعب الفلسطيني تدور في ذهنه الكثير من الأسئلة وتتملك نفسه الحيرة من أمر أشقائه العرب من هذا الذبول في المواقف، ومن تحولهم إلى رماح ينحرون بعضهم بعضًا، ويصبح حالهم “بأسهم بينهم شديد”، وخاصة بعدما رأى الفلسطيني ذاته وحيدًا كحمَل بين وحوش كاسرة تحيط به من كل مكان، مستغلةً الوضع العربي المقيت المصبوغ بلون الدماء، والمفعم بروائح الموت والخراب والدمار، معتقدةً تلك الوحوش أن مسيل الدماء ومنظر الخراب والقتل الطائفي الذي يملأ الجوار ويكاد في كل شبر عربي، يمثل فرصة للاستفراد بالفلسطيني والإجهاز عليه وعلى قضيته.
إذن، كثيرة هي الأسئلة التي يطرحها الوضع العربي الواهن، والتمادي الإسرائيلي في العدوان على الشعب الفلسطيني، والدور المريب الذي تمارسه ما يسمى قوى المجتمع الدولي الحليفة لكيان الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يتورع عن أي شيء في سبيل إلحاق الأذى والظلم والعدوان ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وفي سبيل مساعيه نحو تصفية القضية الفلسطينية برمتها والتخلص من أعباء ضخمة ظل يراكمها منذ اغتصاب الصهاينة أرض فلسطين وإلى اليوم، متسلحًا في المضي في عدوانه بالدعم غير المحدود الذي توفره له القوى ذات السياسة الممانعة لإنصاف الشعوب العربية تحديدًا واحترام قضاياها العادلة.. قوى حليفة للاحتلال أدمنت سياستها المتاجرة بحقوق الإنسان وبالديمقراطية والحريات وحماية المدنيين، ولكن على الرغم من انكشاف كل ذلك لدرجة الافتضاح، يظل السؤال الذي يطارد الشعب الفلسطيني وكل مواطن عربي غيور باحثًا عن إجابة مقنعة وواقعية ومنطقية: لماذا معظم العرب لا يزالون مغرمين بشعارات الأعداء والبقاء في مراكب فوضاهم وخداعهم ومخططاتهم؟

إلى الأعلى