الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / مشاركاتنا الأولمبية … إلى أين ؟!

مشاركاتنا الأولمبية … إلى أين ؟!

في كل مرة تطل علينا دورة الألعاب الأولمبية نتأمل أن تكون أفضل حالا مما سبقها بالنسبة لرياضتنا العمانية، ولكن للأسف في كل دورة تزداد خيبة آمالنا في تحقيق ميدالية نسجل من خلالها اسم عمان في سجل هذه الألعاب، ومن المؤسف جدا أن تكون السلطنة الدولة الخليجية الوحيدة، وواحدة من بين أقل من عشر دول على مستوى العالم لم يسبق لها الفوز بأي ميدالية في تاريخ مشاركاتها في هذه الدورة منذ أن بدأنا المشاركة عام 1984م بدورة لوس أنجلوس، رغم أن هناك دولا تعتبر أقل منا في الإمكانيات والبنى التحتية الرياضية.
وفي كل دورة يظهر حجم الفارق الشاسع الذي يفصلنا عن تحقيق نتائج ايجابية في مشاركاتنا الأولمبية، وفي الوقت الذي تحتفل فيه الدول بتحقيق الميداليات المتنوعة التي تعزز بها خزائنها المتخمة، نعتبر نحن بأن نجاح لاعب في تجاوز رقمه السابق وعبوره إلى الدور الثاني ضمن انجازات مشاركاتنا الأولمبية، وكأن هذا أقصى ما نطمح له أو نخطط من أجل الوصول إليه، وبالتالي فإذا كنا بهذه الأفكار المحدودة فلا أتوقع بأن هناك ضوءا في آخر النفق أو بأن القادم سيكون أفضل من سابقه.
إن نجاح اللجان الأولمبية يرتبط بقدرتها على تحقيق الانجازات الرياضية الحقيقية في المحافل والمنافسات الأولمبية العالمية، ولا يقتصر دورها فقط في إدارة الاتحادات الرياضية وتنظيم عملها، بل إن دورها يتجاوز ماهو أبعد من ذلك وهو صنع الأبطال الأوليمبيين وتسخير كافة الامكانيات البشرية والمادية من أجل تحقيق النتائج المشرفة، في وقت أصبحت فيه الرياضة وكما يعلم الجميع تتجاوز قيمتها الفنية لتصل إلى ماهو أبعد من ذلك بكثير.
إن ما يحدث بالنسبة لرياضتنا لابد من التوقف عنده، فلا يعقل ونحن نرى منذ تأسيس اللجنة الأولمبية العمانية في عام 1982م تتعاقب مجالس الإدارات الواحد تلو الآخر دون أن تنجح في صنع أبطال أوليمبيين قادرين على رفع مكانة السلطنة في أعلى المحافل الرياضية، وليس من المنطقي بأن كل هذا الصرف المالي وهذه الإمكانيات المتاحة لم يتم استثمارها بالطرق التي يمكن من خلالها تحقيق ميدالية واحدة على الأقل طوال مشاركتنا السابقة وربما اللاحقة، وكيف لدول امكانياتها البشرية والمادية تعتبر قليلة مقارنة بنا تحقق الميداليات بمختلف ألوانها، وكيف لنا أن نقبل بأن نكون من بين الدول القليلة جدا التي لم تحقق شيئا يذكر في هذا المجال؟، وكأن مشاركاتنا أصبحت مقتصرة على طوابير العرض الخاصة بحفلات افتتاح الدورات الأوليمبية، وإذا لم يكن نجاح اللجنة الأولمبية مرهونا بتحقيق الميداليات الأولمبية، فما دون ذلك لا يعتبر نجاحا مهما تنوعت أشكاله.
وعلى مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العمانية أن يضع نصب عينيه إعداد استراتيجية محكمة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع تهدف إلى صنع أبطال عمانيين أولمبيين، وأن يسخر كافة الإمكانيات المتاحة لتحقيق ذلك، ولا ضير أن نبدأ برياضي واحد على الأقل نركز اهتمامنا عليه ونسخر امكانياتنا من أجله، ونعمل على توفير الفنيين القادرين على تطوير امكانياته الفنية وتوفير المعسكرات التي يمكن من خلالها تأهيله لخوض غمار الأولمبياد بكل ثقة وقوة، بدلا أن نقف موقف المتفرج في كل مرة ، ونعود من حيث أتينا وكأن الأمر مجرد تسجيل حضور وانتهى الموضوع، فكفانا هذه المشاركات الخجولة وهذه السنين العجاف، وآن الأوان أن نتحرك بشكل جدي لتدارك ذلك، وبأن تتضافر كافة الجهود ومن مختلف المؤسسات في سبيل تحقيق ما يكفل رفع علم السلطنة في هذه المحافل العالمية، وبأن يكون الأولمبياد القادم في طوكيو 2020م البداية الفعلية نحو سكة الانجازات.

د. محمد بن حمد الشعيلي

إلى الأعلى