الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : اجتماع الجزائر وعشم الخروج بالوصفة السحرية

في الحدث : اجتماع الجزائر وعشم الخروج بالوصفة السحرية

طارق أشقر

مع اقتراب موعد انعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي الذي يجري التريب له في الجزائر في السادس والعشرين من سبتمبر المقبل، تتسع دائرة الترقب في الأسواق العالمية وخصوصا الخليجية بشأن مايمكن ان يتمخض عنه ذلك الاجتماع النفطي الذي ينعقد في ظروف اقتصادية ضاغطة في كافة دول الإنتاج النفطي على وجه التحديد.
وفيما شهدت الأسعار تحسنا وارتفاعات متتالية خلال الشهرين الماضيين ورغم بطء وتيرة ذلك التحسن اذا ماقورنت بحجم التطلعات إلى أسعار أقرب الى ما كانت عليه قبل يونيو 2014 ، الا ان واقع السوق النفطية قد لا يطيل من ملاءة العشم في ان يخرج اجتماع الجزائر بالوصفة السحرية المبتغاة .
وذلك لأن اجتماع الجزائر يأتي في وقت تعددت فيه الآليات المؤثرة على أسواق النفط واسعاره ، فضلا عن قوة تأثير آلية العرض والطلب باعتباره المؤثر الأقوى على حركة ارتفاع الأسعار وانخفاضها.
ومن أبرز تلك الآليات التي قد يحتاج حدوث تغيير فيها الى وقت اطول من الشهر المتبقى لانطلاق الاجتماع ، هو الحاجة الى تعافي اقتصاديات الصين وأوروبا من حالة البطء في النمو المتأثر بأكثر من عامل اقتصادي/ سياسي ، وذلك على الرغم من ان هاتين المجموعتين كان ينبغي ان يكونا المستفيد الأكبر من تراجع الأسعار باعتبارهما من كبار المستهلكين للنفط في كافة عملياتهما الاقتصادية والتنموية.
وفيما كان عدد من المراقبين يراهنون على ان مؤشر انخفاض اسعار النفط قد يتجه نحو الصعود على المدى المتوسط ، وذلك على أمل انسحاب المنتجين ذوي التكلفة الإنتاجية المرتفعة في العديد من الحقول الأميركية والكندية وغيرها ، الا ان بعض الشركات المتخصصة في الدراسات النفطية وخدمات الطاقة مثل شركة (بيكر هيوز) سارعت في هذا الأسبوع اي قبل أقل من شهر من انعقاد الاجتماع لنشر بيانات تشير الى ان شركات الطاقة الاميركية اضافت قبل اسبوع ستة وسبعين حفاراً نفطياً ، وهي زيادة تعني الكثير في قدرتها على التأثير على مستوى الانتاج وبالتالي على العرض والطلب وبالضرورة على الاسعار.
وبينما كان الخبراء يأملون في أن تؤدي زيادة استهلاك النفط في الموسم الحالي في الولايات المتحدة الى زيادة الطلب على النفط ، الا ان الاسعار المنخفضة في نفس الفترة ساعدت وحسب احدى مراكز الطاقة الأميركية المتخصصة على تسريع اعادة بناء المخزونات التجارية في الولايات المتحدة، وهي حالة ايضا مؤثرة على مستوى الأسعار على المدى القصير.
وعلى الجانب الآخر مازال فشل اجتماع الدوحة في ابريل الماضي في الوصول الى اتفاق بشأن تثبيت الانتاج على اساس مستويات يناير الماضي ، يشكل توجساً يشكك الكثيرين في مقدرة المنتجين داخل اوبك في الوصول الى اتفاق انقاذي في الجزائر ، وذلك في وقت تتوالى فيه اخفاقات الأوبك في التحكم في حصص الإنتاج .
ورغم الترقب السائد في اسواق النفط المتذبذبة اسعارها ، يظل الأمل معقود على ان يتمكن المنتجون من داخل وخارج منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك من الوصول الى اتفاق بشأن ضبط الانتاج والمعروض بالقدر الذي يؤدي الى تحسين الأسعار بمستويات مقبولة تضمن استقرار الاوضاع الاقتصادية في كافة الدول المنتجة والمستهلكة ، آملين ان لايكون مصير اجتماع الجزائر ما آلت اليه اجتماعات سابقة هدفت للتحكم في المعروض في الأسواق النفطية .

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى