الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان (12) إخلاص وعمل جاد

حكيم هذا الزمان (12) إخلاص وعمل جاد

د. صلاح الديب

” .. لقد وضح جلالته أن الديمقراطية والعدل هما أساس الحكم في السلطنة وكان هذا فى حديثه قائلا: ” وسوف نعمل جادين على تثبيت حكم ديمقراطي عادل في بلادنا في اطار واقعنا العماني العربي وحسب تقاليد وعادات مجتمعنا، جاعلين نصب أعيننا تعاليم الإسلام الذي ينير لنا السبيل دائما ” وهنا يتضح أن جلالته أشار إلى أنه سيعمل بجد على تثبيت حكم ديمقراطى عادل وهذا ما تحقق…”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعد خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في العيد الوطني الأول عام 1971م الذي كانت اولى كلماته ” شعبنا العماني العزيز ” لدليل واضح على مدى أهمية ومكانة الشعب العماني لدى جلالته ولقد عبر عن المشاعر التي تملأه بعد مرور العام الأول من تولى جلالته مقاليد الأمور في حديثه قائلا ” يسعدنا أن نحتفل اليوم معا بمرور سنة كاملة على هذا العهد الجديد الذي قابله الشعب العماني بأسره بفرحة وتأييد مطلق ” وذلك يوضح مدى السعادة التي يعيشها جلالة السلطان وأيضا الشعب العماني كله على بداية العهد الجديد الذي قابله الشعب العمانى بالفرحة والتأييد المطلق شاخصه أعينهم إلى مستقبل مشرق .واستكمل جلالته حديثه قائلا ” فأينما توجهنا في وطننا العزيز قوبلنا من شعبنا الكريم بمظاهر الولاء والإخلاص ” لقد أكد جلالته على كرم الشعب العماني الذى اتصف به وأيضا على كل ما قوبل به من ولاء والإخلاص من الشعب العمانى وهذا يعنى أن الجميع قيادة وشعبا يعرفون قيمة الولاء والإخلاص إلى وطنهم الغالى.
ولم يغفل جلالته ـ حفظه الله ـ أن يوجه الشكر للشعب العمانى لما لمسه من هذا الولاء والاخلاص عندما اردف قائلا ” مما يستوجب منا الشكر ” ولم يكتفى جلالته بذلك بل أكد على مواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد حيث قال ” ويحدونا مواصلة الجهود وبذل كل غال لرفع مستوى حياة شعبنا والأخذ بشتى وسائل الإصلاح في جميع مرافق حياته ” فلقد حرص جلالته على عدم الاكتفاء بما تم تحقيقة على أرض الواقع خلال العام الأول من العهد الجديد ولكن أكد على أهمية العمل والتطوير لما له من دور أساسي وفعال للوصول إلى المستقبل المشرق وذلك أيضا ببذل المزيد من الجهد والأخذ بشتى وسائل الإصلاح في جميع مجالات الحياة .
ولقد أوضح جلالة السلطان المعظم أن ماتم على أرض الواقع من انجازات ما كان له أن يكون الإ بتضافر كل الجهود وكان هذا في حديثه قائلا: ” هذا ولا بد أن الجميع قد لمسوا ما تم من انجازات ومكاسب لهذا الشعب وهذا البلد العريق خلال العام الأول من عهدنا الفتي وقد تحقق ذلك بتضافر الجهود المخلصة تحركها النوايا الطيبة للسير بهذا البلد قدما ليحتل مرتبته السامية التي هو جدير بها ” ويتضح هنا وبجلاء أن جلالته أشار إلى أنه كان للنوايا الطيبة دور أساسى لأن يسير البلد في الطريق السليم للوصول إلى المستقبل المشرق مع التركيز على أن النوايا لم يكن لها ان تحقق ما تم الوصول إليه دون تضافر الجهود المخلصة بالعمل الدؤوب لدفع مسيرة التنمية على كافة نواحي الحياة .
ولقد أكد جلالته على أهمية دور العمل على أن يكون جادا وأشار جلالته أن العمل الجاد وحده هو الطريق الوحيد للوصول إلى المستقبل المشرق وكان هذا في حديثه قائلا ” إننا لا نود أن نستعرض تلك المنجزات وتلك المكاسب لإيماننا بأن العمل الجاد وحده هو الطريق الى بلوغ الغايات وتحقيق الأهداف وإذا كنا نحجم عن أسلوب الدعاية وتكرار القول وإغداق الوعود، فلأننا هنا في عمان ما زال التواضع طابعنا الأول كما هي تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ” وكان جلالة السلطان المعظم منذ توليه مقاليد قيادة السلطنة يتسم بصفة غاية في الأهمية الا وهي التواضع ولقد شهدت مسيرة جلالته على مر السنوات تأكيدا وترسيخا لهذه الصفة التي هى أصلا من سمات وصفات الشعب العمانى الأصيل الذى يعمل كثيرا ولا يتحدث كثيرا وهذا هو أحد أهم أسرار نجاح جلالة السلطان المعظم وتميز الشعب العماني عن الكثير من الشعوب.
ولقد رسم جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ خطة للشأن الداخلى وكان هذا فى حديثه قائلا ” فخطتنا في الداخل أن نبني بلدنا ونوفر لجميع أهله الحياة المرهفة والعيش الكريم ” إن بناء السلطنة وتوفير الحياة المرفهة والعيش الكريم كان دائما وأبدا الشغل الشاغل لجلالة السلطان ولقد وعد به الشعب العمانى وأوفى معهم بالعهد وهذا يؤكد أن حرص جلالة السلطان الدائم ليس هو فقط بناء البلد مع إغفال أن حياة المواطن العماني يجب أن تكون لا بالحياة اللائقة فحسب بل تكون حياة مرفهة ينعم بهذه الحياة كل مواطن عماني فى كافة ربوع السلطنة .
والجدير بالذكر أن جلالة السلطان المعظم لم يترك المجال للمواطن العمانى أن يرتكن على من يحقق له هذه الحياة المرفهة والعيش الكريم ولكن أوضح جلالته في حديثه قائلا ” وهذه غاية لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق مشاركة أبناء الشعب في تحمل أعباء المسؤولية ومهمة البناء ولقد فتحنا أبوابنا لمواطنينا في سبيل الوصول الى هذه الغاية ” فإشارة جلالته إن تحقيق الحياة المرفهة والعيش الكريم وبناء السلطنة لم ولن يتحقق إلا عن طريق مشاركة أبناء الشعب العمانى وفي تحمل كافة أوجه المسئولية وكافة المهام المطلوبة للبناء وبهذا يكون قد أضاع الفرصة أمام الشعب العمانى في أن يسقط فى بئر الأوهام الذي سقط فيه الكثيرون ممن توهموا أن الرخاء والبناء والتقدم والرقي يتحقق دون أن يكون الجميع شركاء في العمل على أن يكون هذا واقع ملموس يعاش وبهذا يتضح أحد اهم الأسباب لما حققه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم والشعب العماني من تحقيق طفرة حقيقية وعبور حدود الزمن للوصول إلى المستقبل المشرق والحياة المرفهة والعيش الكريم للشعب العمانى ولسلطنة عمان حيث تجاوزت السلطنه بلدانا أخرى بدأت قبل السلطنة بسنوات طوال ومازالت حتى الآن فى النفق المظلم لأنها لم تعى أهمية ان يعمل الجميع معا قيادة وشعبا من أجل الوصول إلى تحقيق المستقبل المشرق المنشود.
ولقد وضح جلالته أن الديمقراطية والعدل هما أساس الحكم فى السلطنة وكان هذا فى حديثه قائلا: ” وسوف نعمل جادين على تثبيت حكم ديمقراطي عادل في بلادنا في اطار واقعنا العماني العربي وحسب تقاليد وعادات مجتمعنا، جاعلين نصب أعيننا تعاليم الإسلام الذي ينير لنا السبيل دائما ” وهنا يتضح أن جلالته أشار إلى أنه سيعمل بجد على تثبيت حكم ديمقراطى عادل وهذا ما تحقق مع التمسك بالقيم والعادات والتقاليد بصورة غاية فى الروعة والتمسك بتعاليم الدين الإسلامى حيث يري ذلك بجلاء ووضوح كل من القاصى والدانى اليوم الواقع المعاش فى كافة ربوع السلطنة .
ولقد أكد جلالة السلطان المعظم على أهمية الجهد والتضحيات وكان هذا فى حديثه قائلا: ” ولا شك أن عملية البناء شاقة وتتطلب الكثير من الجهد والتضحيات للتغلب على المصاعب والعقبات وسنحمل هذا العبء بصبر ونمضي في العمل بجد وحزم ” نعم فالتأكيد على أن البناء يتطلب بذل الكثير من الجهد والعرق من أجل الوصول إلى تحقيق الأهداف وليعلم الجميع أن ذلك أيضا يتطلب التضحيات لكى يمكن التغلب على كافة الصعاب والتحديات لأن الطريق إلى تحقيق المستقبل المشرق لم يكن أبدا طريقا ممهدا مفروشا بالورود ولكنه طريق صعب وشاق ويحتاج إلى التحمل والمثابرة من أجل الوصول إليه وحتى يستطيع كل من شارك فى الوصول إلى هذا المستقبل المشرق أن يحافظ عليه ولا يمكن بأى حال من الأحول أن يترك المجال لأى من كاد أن يضيع الجهد العرق والتضحيات التى بذلت من أجل الوصول إلى هذا المستقبل المشرق وهذا أحد ركائز ودعائم نجاح سلطنة عمان قيادة وشعبا عبر مسيرة ناجحة على مر السنين.
وعدت فأوفيت ياجلالة السلطان حفظكم الله .

د. صلاح الديب رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى