الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد

ثلاثي الأبعاد

تمنياتنا بعام دراسي حافل
**
أكتب هذا المقال بعيد ساعات على بداية العام الدراسي الجديد، الساعات التي تطير بنا إلى ذكريات جميلة لا تخلو من المواقف المحرجة والمضحكة كانت في وقتها عفوية ، تفكير الطلبة لم يكن يتجاوز كيف سيقابلون أصدقاءهم وزملاءهم الذين فارقوهم لأشهر ومن سيكون الكادر التعليمي الذي سيتعلم على يده إلى جانب الفرحة بالحقيبة والملابس الجديدة وتزداد تلك الفرحة إذا كانت البداية في الصف الرابع وذلك لكونه الصف الذي تبدأ فيه دراسة اللغة الإنجليزية آنذاك وما إذا حصل خلاف فيكون ضمن موضوع رئاسة الصف أو نائبه وغيرها من المناصب الصفية التي تمنحها لهم عضوية مجلس الصف، أما أولياء الأمور فلا يتعدى خوفهم على المستوى التعليمي الذي سيكون عليه أبناؤهم وكيف سيكون يومهم الأول في المدرسة أي أنها مخاوف لا تتعدى كيفية المحافظة على المستوى التعليمي لأن الدار أمان.
أما اليوم فالوضع مختلف لاختلاف طبيعة الحياة بشكل عام وبالتالي اختلاف الاهتمامات فطغت الأمور الثانوية على الأولويات وخرجت آفات لم تكن موجودة في المجتمع وإن وجدت في ذلك الوقت فهي محدودة جداً ولكنها اليوم أصبحت ظواهر تؤرق المجتمع بشكل عام وتتكاثر في البيئة المدرسية كونها بيئة تجتمع فيها فئات عمرية واجتماعية مختلفة وبالتالي سهل الوصول إليها والتأثير عليها وخاصة فترة الاختبارات وهي الفترة التي تتغير وتتقلب فيها نفسية الطالب، ففي هذه الساعات ومع فرحة العودة للمدارس لا يخلو تفكير أولياء الأمور من الخوف على أبنائهم وكيف يمكن أن يحموهم من الخطر الذي قد يصادفهم فمنهم من يلجأ إلى توعيتهم منذ البداية ومنهم من لا يريد أن يفتح أعين أبنائه على المشكلة حتى لا ينتبهوا لها ويتتبعوها وكل أسرة تتبع أسلوبا مختلفا ولكن مع كل هذا وذاك هناك من يقع في شباك تلك الآفات فتكون نهاية دراسية مأسوية أو بداية لمشوار ضيق في الحياة ليس من السهل الخروج منه.
ومن هذه الظواهر إدمان المخدرات الهروب من المدارس، الغش بسبب الإهمال الدراسي، والتحرش الجسدي وغيرها من الظواهر التي لها تأثيرها على حياة الطالب والمجتمع.
هناك طرف أساسي لنشوء مثل هذه الظواهر وهي الأسرة ومن هذا الطرف يخرج طرفان قد يكونان ضحية الإهمال أو المستوى الاقتصادي المؤدي إلى البحث عن سبل توفر مستوى يعادل مستوى الآخرين من الأصدقاء والزملاء في المدرسة أو العكس أي من يعتقد من الأهل أن الاهتمام والرعاية يتوفران بالمال فتترك الجيوب مفتوحة للأبناء، وكلا الطرفين أصبح ظاهرة منتشرة في المجتمع لها تأثيرات أخلاقية واقتصادية تكلف الدولة أموالا طائلة سواء من حيث علاج الظاهرة أو وانعدام الاستفادة من هؤلاء الأشخاص الذين يصبحون مستهلكين غير منتجين.
الطرف الأول وهم من يتمتعون بمستوى اقتصادي أكثر من جيد وتعتقد أسرهم أن توفير المادة لهم أحد سبل التربية التي لا تشعرهم بالحرمان مما يريدون الحصول عليه وحتى لا يشعروا بأنهم أقل من أصدقائهم الذين وقعوا أيضاً في نفس الخندق بسبب التفكير السطحي غير المدروس، هؤلاء يكونون ضحية آباء وأمهات بتفكير سطحي بحت وبالتالي يكونون الهدف الذي ينشده الطرف الآخر والذي هو مقدم للخدمة أو الوسيلة الذي استغلها فريق خارجي ليقدموا الخدمة أو السلعة وأقصد هنا تحديداً تجار المخدرات الذين يستغلون الطلبة ذوي الدخل المحدود أو ذوي المستوى الاقتصادي المتدني ليكونوا الوسيلة التي يصلون من خلالها للمقتدرين مادياً ويمكن التأثير عليهم بسهولة وبالتالي يستغلون كمروجين ومستدرجين لزملائهم مقابل مبالغ أو حفنة من تلك السموم. هذه الفئة عانت الإهمال الأسري بالدرجة الأولى وساند ذلك الحاجة للمادة ، لنفس هذه الأسباب التي يكون منشئها الأسرة ظهرت مشاكل أخرى وصلت بعضها لتكون ظاهرة وبعضها ما زال ينتشر وسيصبح من الصعب القضاء عليها.
المدرسة هي المؤسسة التي يعول عليها الكثير والمعلمون هم المسئولون عن مستوى الطلبة والتحكم بسلوكهم في أوقات الدوام المدرسي إلى جانب الأخصائي الاجتماعي الذي من المفترض أن يلعب دورا مهما في التقرب إلى الطلبة ومساعدتهم في حل مشكلاتهم الخارجة عن الإطار الدراسي ولكن يبقى المرجع للأسرة باعتبارها النواة وبصلاحها يصلح المجتمع.
إذن دور الأسرة لا يقتصر على توفير حياة كريمة أو التعلل بالمادة كعذر عائق في التربية، لأن الأخلاق تحتاج إلى بيئة يهيئها الأب والأم وفق الإمكانيات والثقافة وليس لها علاقة بعوامل أخرى.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى