الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

وفتحت المدارس أبوابها
فتحت المدارس أبوابها مستقبلة أبنائها الطلبة بعد قضاء عطلة دامت شهرين ونيف، انصرف فيها بعض من أبنائنا الطلبة إلى اللعب، ومنهم إلى السفر، ومنهم حسب ما خطط له أبويه في عطلته. والفائز منهم من خصص عطلته لتعلم الجديد وقراءة الكتب ومجالسة أهل العلم والبحث عن المفيد، حفاظا على المكاسب العلمية السابقة وتأهيلا للعقل الذي يعد ثروة حقيقية، حيث التعلم الذاتي يضاعف المواهب وينمي الافكار وفي ذلك قيل بأن:» المعرفة التي لا ننميها كل يوم تتضاءل يوما بعد يوم» أي أنها تتلاشى وتضمحل رويدا رويدا حتى نصل بذلك إلى الافلاس العلمي والفكري وفي ذلك خطر وأي خطر..!! فقيمة المرء فيما يعرف، لأن المعرفة هي القدرة التي يتمكن بها الانسان من مجابهة تحديات الحياة ومخاطرها. إلا انني أطرح تساؤلا على الآباء الكرام أن يجيبوا عليه وهو، كيف يستطيع أبنائنا الطلبة مجابهة تحديات الحياة ومخاطرها وأبنائهم عازفون عن الكتاب ومجالسة العلماء..؟ بل ويتذمرون من النصح والتوجيه، ويلهثون خلف التقنيات الحديثة وبعضهم غير راضين عن أبائهم إن لم يقدم لهم الهواتف النقالة وبأحدث الصيحات، والتي لا يتعلمون منها سوى الغث الذي أودى بهمهم، ولا يكسبون من مستنقعها غير الرخيص الذي أذهب بحيائهم وفارق قيمهم، فأودى ببعضهم الأمر إلى هجر المدارس ومفارقة العلوم فبان الجهل في كثير منهم فسلكوا مسالك الجهلاء، وارتكبوا الحماقات كل ذلك بسبب إهمال الآباء لأبنائهم وإطلاق الحبل لهم على غاربه في المأكل والمشرب والخروج والسهر والرفاق دون ان يكلفوا أنفسهم عناء متابعتهم مع انشغالهم بمجريات الحياة.
إذا نقول في ذلك: ربح من استغل عطلة ابنائه وعمل على تنمية مواهبهم، وصقل قدراتهم، وأدرك بأن العلم استثمار وأي استثمار بل رأس مال لا يفنى، كما أدرك بأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر كما أنه تطور سام لجميع معارف الابناء وفتح لأفاق الحياة لهم، واستغلال أوقات فراغهم في تلقي العلوم والمعارف مكسب لتهيئتهم ليوم دراسي يكرمون فيه ولا يتعرضون للإهانة أبدا. هؤلاء هم الآباء الناجحون الذين ينظمون أوقات أبنائهم ويصرفون أنفسهم عن الانشغالات المستمرة والاهتمام بتثقيف أبنائهم في مجالات الحياة؛ استعدادا ليوم دراسي يجدون فيه أبنائهم متميزين مجيدين في صفوفهم الدراسية. يدركون مخاطر الاهمال كما يدركون خطورة انشغال أبنائهم بالهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت أخطر من المخدر حين باتت أفيونا أدمن عليه كثير من أبنائنا الطلبة.
في هذا المقام أشدّ على أيد الآباء بسحب الهواتف النقالة من أيدي أبنائهم مع بدء العام الدراسي على وجه الخصوص فهي الشيطان الأكبر في ضياع أوقاتهم سدى، كما أنها تعمل على صرف انتباههم عن العلم فتزعزع ثقافتهم ومعارفهم وتذهب برغباتهم ودافعيتهم عن حبّ التعلم حين يسهرون على التواصل واستقبال النكات السخيفة والمقاطع المخلة بالأدب والعفة، وهي حقيقة واقعية في المجتمع ولي تجربة العمل في هذا الميدان واطلاعي على خفايا مؤثرات الهواتف النقالة على الطلبة الدارسين وانخفاض تحصيلهم الدراسي بسبب الادمان على التقنيات الحديثة التي باتت فعليا سلاحا ذو حدين. كما أشدّ على أيدي جميع الاباء بضرورة الاهتمام المطلق برفع المستويات التحصيلية لأبنائنا الطلبة وتحقيق أهداف الدراسة التي في مجملها انعكاس لتطور الوطن ونهوض بمختلف القطاعات الحيوية على أيدي أبنائنا الطلبة الذين هم عماد المستقبل ورؤيتنا القادمة للنهوض بقطاع التعليم مع مصاف الدول العظمى كل ذلك لن يتأتّى سوى بتكثيف الوعي للأبناء والاهتمام المنقطع النظير بالعلم والثقافة وتحبيب المعرفة لديهم ليصبح مدعاة للتطور المرغوب في القطاع التعليمي. كما أناشد الأباء أن يكونوا القدوة الحسنة لأبنائهم في المطالعة والقراءة وتعلم القران الكريم ومجالسة العلماء والاستفادة من اوقات الفراغ.
وكل عام وأسرتنا التربوية عامة،والمعلم على وجه الخصوص بخير وصحة وعافية، راجين الله ان تتحقق الهداف التربوية المرجوة خلال هذا العام الدراسي وأن يفتح لأبنائنا الطلبة أفاقا تربوية أرحب من بحر المعرفة الواسع وعلوم اللغات الفسيح وكل عام والجميع بخير.■
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى