الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: قوات الوفاق الليبية تستعد لتطهير ما تبقى من جيوب (داعش) في سرت

ليبيا: قوات الوفاق الليبية تستعد لتطهير ما تبقى من جيوب (داعش) في سرت

شحن آخر مخزونات أسلحتها الكيميائية إلى ألمانيا
طرابلس ــ وكالات: اعلن متحدث باسم العملية العسكرية الليبية الهادفة لاستعادة سرت من ارهابيي “داعش” ان قوات حكومة الوفاق الوطني تستعد لاقتحام اخر مناطق سيطرة الارهابيين في المدينة في اعقاب المكاسب الميدانية التي حققتها على مدى اليومين الماضيين. وقال رضا عيسى المتحدث باسم عملية “البنيان المرصوص” لوكالة الانباء الفرنسية “قواتنا تعيد تمركزها اليوم في الحي رقم 1 (شمال) وتقوم بتمشيط شوارعه وذلك استعدادا للهجوم على مناطق سيطرة تنظيم داعش المتبقية في الحي رقم 3″ في شرق المدينة الساحلية. وتابع ان “المناطق التي لا يزال يتواجد فيها داعش ليست ذات اهمية استراتيجية”، مضيفا ان “الاستعدادات لتحرير كامل المدينة متواصلة اليوم ونتوقع ان يتحقق الحسم في وقت قريب جدا”. وسيطرت قوات حكومة الوفاق مساء امس الاول على الحي رقم 1، احد اخر معقلين للتنظيم الارهابي في سرت، لينحصر بذلك تواجد التنظيم المتطرف في المدينة المتوسطية التي شكلت قاعدة خلفية له على مدى عام بأجزاء من الحي رقم 3. وكان نحو الف مقاتل من القوات الحكومية شنوا الاحد هجوما على المعقلين الاخيرين لـ”داعش” في سرت. وخسرت القوات الحكومية في هذا الهجوم 38 من عناصرها بينما اصيب 185 عنصرا اخر بجروح، وفقا لمصادر طبية. وقتل منذ بداية العملية في 12 مايو الماضي اكثر من 400 من مقاتلي القوات الحكومية واصيب نحو 2500 عنصر اخر بجروح.
وقبيل مهاجمة مواقع “داعش”، عملت القوات الحكومية على تحصين المكاسب الميدانية التي حققتها في هجوم الاحد حيث قامت بتمشيط المناطق التي انتزعتها من عناصر التنظيم المتطرف واعادت التمركز فيها. ومع استعادة القوات الحكومية للحي رقم 1، يكون تنظيم “داعش” قد خسر احد اخر معاقله لينحصر بذلك تواجده في المدينة المتوسطية التي سيطر عليها بالكامل في يونيو 2015 بأجزاء من الحي رقم 3 في شرقها. وكانت قوات الحكومة اكدت في بيان امس الأول انها باتت تحاصر عناصر التنظيم المتطرف “في اقل من كيلومترين مربعين”. وخسرت القوات الحكومية في معارك الاحد 38 من عناصرها بينما اصيب 185 عنصرا اخر بجروح، وفقا لمصادر طبية، ليرتفع عدد المقاتلين الحكوميين الذين سقطوا في المعارك مع الارهابيين منذ انطلاق عملية “البنيان المرصوص” في 12 مايو الى اكثر من 400 والجرحى الى نحو 2500. وفي مواجهة الهجوم على معقليه الاخيرين، قام “داعش” بتنفيذ سلسلة من الهجمات الانتحارية الاحد بينها محاولة تفجير 12 سيارة مفخخة يقودها انتحاريون، بحسب بيان قوات حكومة الوفاق.
ولم تتوفر احصائية عن اعداد قتلى التنظيم. وفي ظل العدد الكبير من الجرحى، دعا المستشفى الميداني في سرت على صفحته على موقع فيسبوك الى التبرع بالدم، معلنا ان عدد وحدات الدم التي اعطيت للمصابين الاحد بلغت نحو 70 وحدة. وفي مستشفى مصراتة، اكتظت امس الاول الغرف بالمصابين من مقاتلي قوات حكومة الوفاق بعدما كان المستشفى قد اضطر امس الاحد الى تحويل صالة الاستقبال الرئيسية عند مدخل المبنى الى غرفة طوارئ ثانية. وقال الطبيب اكرم جمعة لوكالة الصحافة الفرنسية “كان يوما دمويا استقبلنا فيه عشرات الجرحى”، مضيفا “اجريت عشرات العمليات الجراحية التي تواصلت حتى الصباح وبعضها مستمر حتى الان”.
من جهته، قال الممرض محمد القويد “انه شعور سيء جدا لاننا لا نملك الامكانيات. ليست هناك غرف كافية لذا فقد اضطررنا في بعض الحالات الى وضع خمسة او ستة مقاتلين معا في غرفة واحدة”. من بين المعالم التي استعادتها القوات الحكومية الاحد، مسجد قرطبة في الحي رقم 3 الذي اطلق عليه تنظيم “داعش” اسم ابو مصعب الزرقاوي بعيد سيطرته على المدينة المتوسطية في يونيو 2015. والزرقاوي الذي قتل في غارة اميركية في العراق في العام 2006 ينظر اليه على انه احد ابرز مؤسسي التنظيم. وذكرت القوات الحكومية في بيانها ان التنظيم المتطرف احرق مكتبة المسجد في بداية سيطرته على سرت، وقتل فيه شيخا، واستخدم ساحته في “عمليات تنكيل واعدام عدد من اهالي سرت على يد العصابة الظالمة”. ونشر المركز الإعلامي لعملية “البنيان المرصوص” على صفحته على موقع فيسبوك صورة للمسجد وقد طليت ابوابه الثلاثة باللون الاسود وعلقت فوقها لافتة كبيرة سوداء كتب عليها “مسجد الشيخ ابي مصعب الزرقاوي تقبله الله”. كما نشر المركز صورا لاسلحة قال انه عثر عليها خلال المعارك وبينها قذائف صاروخية، وصورا لجثث اشخاص مسلحين قال انها تعود إلى عناصر لتنظيم “داعش”. ويلقى مقاتلو الحكومة مساندة من الطائرات الاميركية التي شنت منذ الاول من اغسطس بطلب من هذه الحكومة عشرات الغارات مستهدفة مواقع للارهابيين في سرت. وبحسب بيان للقوات الحكومية اليوم، فقد نفذت الطائرات الاميركية اضافة إلى طائرات ليبية الاحد “العديد من الغارات “التي اسهمت في تقدم قواتنا”.
على صعيد آخر، اعلن مسؤولان ليبيان لوكالة الانباء الفرنسية أمس ان مخزون ليبيا المتبقي من الاسلحة الكيميائية شحن بكامله الى المانيا على متن سفينة دنماركية من ميناء في مدينة مصراتة شرق طرابلس، وذلك في اطار عملية امنية تمت باشراف الامم المتحدة. وقال نائب رئيس حكومة الوفاق الوطني في طرابلس موسى الكوني “تم نقل كامل مخزون ليبيا من المواد الكيميائية الخاصة بتصنيع الاسلحة الى الخارج”، مضيفا “انه خبر جيد لليبيا، وللسلام في ليبيا، ونحن نشكر الدول التي تعاونت والامم المتحدة”. من جهته، اوضح مسؤول امني رفيع المستوى في مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) ان “الاسلحة الكيميائية الليبية التي ورثت عن النظام السابق شحنت بالكامل الى المانيا يوم السبت على متن سفينة دنماركية من ميناء مصراتة في عملية امنية خاصة تحت اشراف الامم المتحدة”. واشار المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته الى انه “تم شحن 23 خزانا من المواد الكيميائية” التي كان قد جرى تخزينها في منطقة الجفرة على بعد نحو 200 كلم جنوب مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) حيث تخوض القوات الحكومية معارك مع “داعش”. وتابع المسؤول الامني “تخلصت ليبيا من ترسانتها الكيميائية واصبحت بلدا خاليا من الاسلحة الكيميائية. نحن كليبيين لم نكن نريد هذه الاسلحة خاصة في ظل الاوضاع الامنية الحالية ووجود داعش في المنطقة”. وكان مجلس الامن الدولي تبنى في 22 يوليو قرارا لمساعدة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا على التخلص من باقي الترسانة الكيميائية المتمثلة بنحو 13 طنا من غار الخردل، السلاح الذي استخدم خصوصا في الحرب العالمية الاولى. وفي منتصف اغسطس الحالي، عرضت الحكومة الدنماركية خدماتها لنقل الاسلحة الكيميائية من ليبيا لتدميرها في بلد آخر بدلا من وقوعها بايدي المتطرفين. وقد اقترحت الحكومة الدنماركية الوسائل اللوجستية الضرورية لعملية نقل الاسلحة الكيميائية، على ان تشارك فيها “بلدان اخرى” بينها فنلندا، في اطار عملية تنسقها منظمة حظر الاسلحة الكيميائية. واعلنت المملكة الاسكندينافية التي قدمت العام 2014 سفنا من اجل تدمير اسلحة كيميائية سوريا، انها تلقت طلبا جديدا من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية والولايات المتحدة في هذا الشأن.
واوضحت كوبنهاغن ان “منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ستقبل عرضا من المانيا لتدمير الاسلحة الكيميائية”.
سياسيا، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انه دعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية فايز السراج الى باريس “في الايام المقبلة”. وقال هولاند في خطاب القاه في اللقاء السنوي مع السفراء الفرنسيين ان الحل لانهاء الفوضى في ليبيا “هو التفاف الليبيين حول حكومة وحدة وطنية. في اطار هذه الروحية دعوت السيد السراج الى باريس في الايام المقبلة”.

إلى الأعلى