الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إحياء المنطقة العازلة

إحياء المنطقة العازلة

هيثم العايدي

مع توغل الدبابات التركية داخل الأراضي السورية تعيد الأوساط السياسية في انقرة احياء المطلب التركي الذي ظهر مع بداية الأزمة السورية قبل ما يزيد على 5 أعوام بإنشاء منطقة عازلة على الحدود السورية تسميها منطقة آمنة.
فمع بداية الأزمة السورية كان الغرض المعلن من انشاء هذه المنطقة هو استيعاب النازحين من جراء القتال في سوريا حيث ستكون هذه المنطقة خارج سيطرة الدولة السورية مع فرض حظر للطيران الا ان هذا المطلب اصطدم أساسا بعزوف الولايات المتحدة عن تنفيذه نظرا لما يتطلبه من التزامات عسكرية لإقامة هذه المنطقة.
ثم ما لبث أن تبدد هذا المطلب التركي مع الدخول العسكري الروسي على خط الأزمة والذي بدأ العام الماضي وما تبعه من توترات بين موسكو وانقرة خاصة مع اسقاط تركيا لطائرة عسكرية روسية وما أعقبه من منع تام لاي اختراق تركي للأجواء السورية خشية التربص الروسي.
إلا ان التبدلات التي شهدتها المواقف التركية في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة والتوجه الدراماتيكي لأنقرة صوب طهران وموسكو خلفت بالتأكيد ترتيبات بين العواصم الثلاث فيما يخص الأزمة السورية.
وجاءت أولى هذه الترتيبات على ما يبدو في العملية العسكرية التي تنفذها تركيا في الشمال السوري والتي تهدف كما تعلن أنقرة إلى مطاردة ارهابيي تنظيم داعش وايضا المقاتلين الأكراد وذلك بعد أن كان الدخول العسكري الرسمي لتركيا إلى الأراضي السورية من المحرمات.
فردود الأفعال على هذه العملية يمكن وصفها بـ (الباهتة) حيث لا يمكن رصد اي رد فعل رسمي إيراني لهذه العملية فيما اكتفت روسيا بالتعبير عن الانزعاج ومطالبة تركيا بالتنسيق مع دمشق حيث قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن «موسكو منزعجة بشدة من تصاعد التوتر على الحدود التركية السورية بعدما أرسلت أنقرة قواتها إلى الأراضي السورية».
وأشارت الوزارة إلى أن «مكافحة الإرهاب على الحدود السورية التركية أمر مهم جداً وتكتسب في المرحلة الراهنة أهمية أكبر من أي وقت مضى»، إلا أنها طلبت من أنقرة التنسيق مع دمشق، معتبرة أن هذه الجهود «ستكون أكثر فاعلية بالتنسيق».
وبالتوازي مع العملية العسكرية يتجدد الحديث في أنقرة عن المنطقة الآمنة كما تنقل تقارير صحفية عن مصادر دبلوماسية أن تركيا اعادت طرح هذا الموضوع في مشاوراتها مع كل من روسيا وإيران لإقامة هذه المنطقة على خط أعزاز ـ جرابلس، ووفقا لما هو منشور في صحيفة زمان التركية فإن هذه المنطقة ستتضمن تطهير المنطقة الواقعة بين أعزاز وجرابلس شمال سوريا من قبضة تنظيم داعش الإرهابي بتحالف تركي روسي وتسكين اللاجئين السوريين الموجودين داخل تركيا في المنطقة العازلة التي سيتم تشكيلها على هذا الخط في غضون عامين.
كما سيتم اقتراح هيئة “حكومة فيدارلية بإدارة مركزية قوية” بشرط ضمان وحدة الأراضي السورية وإعداد جدول زمني للمرحلة الانتقالية التي لن تتضمن أي شخصيات عرقية أو مذهبية.
إن سعي تركيا لاقامة المنطقة العازلة في سوريا يهدف بالمقام الأول إلى القضاء على أي تواجد كردي على حدودها بالإضافة إلى ايجاد منطقة لإعادة اللاجئين الذين نزحوا إليها بعد البدء الأزمة أما أن تكون هذه المنطقة بداية لحل يحفظ وحدة الأراضي السورية فهذا الأمر مشكوك فيه وفي نوايا قائليه.

AYDI007@YAHOO.COM

إلى الأعلى