السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / البركان .. قصة انطلاق المقاومة العراقية

البركان .. قصة انطلاق المقاومة العراقية

وليد الزبيدي

استهانت أميركا بشعب من عقوله خرجت أولى بذور الثقافة
الحلقة الحادية عشرة

في عددها الصادر بتاريخ (17/4/2003) ذهبت افتتاحية صحيفة لوس انجلوس تايمز إلى أبعد من ذلك(46)، ونشرت افتتاحية بعنوان (في سعيها لترتيب أوضاع المعمورة، أميركا تزرع بذور الدمار الشامل) وتقول: إن العراق بلد له تاريخ، ونكتفي بالإشارة فقط إلى أن هذا البلد كان مهد الحضارة قبل سبعة آلاف سنة، إلا أن هذا الأمر، لم يدر في خلد المستعمرين الجدد (الأميركيون) الذين يقودون شعبا لا يتعدى تاريخه المائتي عام إلا بقليل، تضيف لوس انجلوس تايمز، إن القادة الأميركيين سيواصلون ارتكاب الأخطاء في العراق، في قتل المدنيين وحشد الجبناء، وإفساد الزعماء (العراقيين) الذين غادروه لعشرات السنين، وهذه غربلة وتنقيح لمبدأ إدارة بوش القائلة، إن الدول الحرة حرة في إرتكاب الأخطاء واقتراف الجرائم في الدول غير الحرة، وتقرأ الصحيفة أوضاع العراق ومستقبله من زاوية اخرى، إذ تقول إذا كان ميلاد العراق الجديد يحتاج إلى قابلة أجنبية للمساعدة، فيجب أن تتم الولادة تحت رعاية مجلس الأمن الدولي، وتتساءل الصحيفة عن دوافع قبول وسائل الإعلام الأميركية تسويق دعاية الإدارة الأميركية التي تردد بأن القوات الأميركية دخلت العراق بأيد نظيفة وسيوف بريئة. (لوس انجلوس تايمز 1742003) وبعد عشرة أيام نشرت ذات الصحيفة افتتاحية وضعت لها عنوانا يقول (حساب الحقل لا ينطبق على حساب البيدر.
في تلك الأثناء أشاد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بشجاعة الصحفيين أثناء حفل تكريم أقامه البيت الابيض خصيصا لذلك، ووصف هؤلاء الصحفيين بوش الإبن بأنهم قاسموا الجيش الأميركي مخاطر الحرب، لكي ينقلوا الحدث، بطريقة لم تحدث أبدا من قبل،كما خاطبهم الرئيس بوش، وكان ثلاثة عشر صحفيا قُتلوا أثناء حملة الغزو على العراق، من بينهم أميركيان، هما مايكل كيلي رئيس تحرير مجلة (اتلانتك مونثلي) السابق وديفيد بلوم من تلفزيون (ان بي سي) وتم تكريم عوائلهما ضمن الحفل الذي حضره كبار المسؤولين ووزير الخارجية كولن باول ومستشارة الامن القومي كونداليسا رايس،وعدد من نجوم الفن والمجتمع،ولا أريد التوقف طويلا أمام مظاهر البهجة والإحتفالية التي استغرقت زعامات البيت الابيض في تلك الأثناء،إلا أن ما تحدث به كاتب افتتاحية لوس أنجلوس تايمز التي أشرنا إليها، قد قرأ الواقع من زاوية في غاية الأهمية،عندما أراد تذكير زعماء أمريكا أنهم يستهينون بشعب من عقوله خرجت أولى بذور الثقافة،وفي بلادالرافدين ابتكر العقل العراقي الكتابة، وأن هذا الشعب سوف لن يسمح لقوة تحتله وتوجه إليه الإهانة والإذلال، هذه قراءة موضوعية إلا أنني واثق أن الذي كتبها ورئاسة التحرير وجميع الذين يتفقون مع هذه القناعة لم يدر بخلدهم أن المقاومة العراقية قد بدأت فعلا، وإن كانت في تلك الايام في طور النشأة، ولم يدركوا أن الجنود الاوائل الذين سقطوا يمثلون بداية السلسلة من مئات وآلاف القتلى والمجانين والمعاقين، الذين سترسلهم المقاومة العراقية إلى الولايات المتحدة وإلى مشافيها الخاصة بعلاج المجانين والمعاقين، وأن رجال المقاومة أبناء حضارة السبعة الاف سنة، قد شرعوا في كتابة اسطورة اخرى، لا تقل أهمية عن إختراع الكتابة ووضع أول القوانين للبشرية في مسلة حموراي الشهيرة، وأن التاريخ سيكتب أن هذا الشعب قاوم أشرس وأخطر وأكبر قوة عبر تاريخ العالم،وأن رجال المقاومة ينهضون في تجربة فريدة من نوعها في التاريخ القديم والحديث، قياسا بقوة العدو الأميركي المحتل، وفي ظروف العراق القاسية والصعبة.
ما يؤكد ما ذهبنا إليه، تلك الصورة البهية التي رسمها المقاومون العراقيون في منطقة اخرى من العراق، ففي اليوم العاشر من الإحتلال، هاجم مقاومون عراقيون في مدينة البصرة القوات البريطانية، الشريك الرئيسي والرديف الكبير لقوات الإحتلال الأميركية، التي انتشرت دورياتها في المدينة، ففي مساء السبت (1942003) وبينما كانت إحدى الدوريات البريطانية، تتجول وسط البصرة (500 كم جنوبي بغداد) شن المقاومون العراقيون هجوما عنيفا إستهدف الجنود البريطانيين، وتفاجأ الجنود بهذا الهجوم، وقال اللفتنانت نيك فرييه (47)، إن دورية بريطانية، تعرضت إلى إطلاق نار، إلا أن شهود عيان في المكان قالوا إنهم شاهدوا جنودا بريطانيين وهم يحاولون الإحتماء جانب الطريق أو خلف أعمدة الكهرباء, في حين سارع جنود أخرون إلى إطلاق وابل من الرشقات، لتوفير الحماية لأعضاء الدورية للإختباء،ما يؤكد أن الهجوم الذي شنه المقاومون العراقيون في مدينة البصرة في اقصى جنوب العراق كان عنيفا ومنظما (المصدر وكالة الصحافة الفرنسية 1942003).
تداول العراقيون في أحياء مدينة البصرة قصة هجوم المقاومة العراقية على القوات البريطانية التي دخلت المدينة قبل اسبوعين من تاريخ الهجوم،ورغم أنهم لا يعرفون أسماء المهاجمين، إلا أن الكثيرين تفاخروا بذلك، وتذكر كبار السن بعض أحداث إندلاع المقاومة العراقية ضد القوات البريطانية المحتلة مطلع القرن الماضي (ثورة العشرين) وبسالة المقاومين العراقيين في مدينة البصرة وشجاعتهم في أيام ثورة العشرين الشهيرة، وحاولت غالبية وسائل الإعلام تجاهل هجوم المقاومة العراقية هذا، إلا أن اعتراف القوات البريطانية وما تناقله أبناء مدينة البصرة، هو الوثيقة الدامغة، التي تؤكد إندلاع المقاومة في العديد من مناطق العراق،وأنها قد انبثقت في آن واحد في بغداد والموصل والنجف والعمارة والبصرة والانبار وديالى وغيرها من المناطق.
يوم الثلاثاء الموافق (22/4/2003) شهدت بغداد معركة بين رجال المقاومة العراقية وقوات أميركية قرب نهر دجلة، وإستمر هجوم المقاومين الذين لم يعرف عددهم لمدة عشرين دقيقة، أطلقوا خلالها قذائف(ار بي جي) واستخدموا الاسلحة الرشاشة في الهجوم، وشن المقاومون الهجوم من ضفة نهر دجلة بجانب الرصافة مستهدفين قوات أميركية، وسارعت القوات الأميركية المتواجدة في أحد القصور الرئاسية، على الضفة الغربية لنهر دجلة، من جانب الكرخ إلى الرد على هجوم المقاومين العراقيين، في تلك اللحظات شاهد الصحفيون المتواجدون في فندق الميرديان الجنود الأميركيين وقد سارعوا للاحتماء داخل دباباتهم أو الإختباء خلف سواتر في محيط الفندق ولم ينسحب المقاومون إلا بعد أن حلقت المروحيات الأميركية في سماء بغداد، وسمعت أصوات الطائرات المقاتلة أيضا، ولم يتم التعرف على تفاصيل المعركة التي حصلت في المكان، حيث انتشرت القوات الأميركية في شارع ابي نؤاس المحاذي لنهر دجلة من جانب الرصافة، وطوقت المكان الذي حصل فيه الهجوم، في حين توارى المقاومون عن الانظار،وتمكنوا من الإنسحاب دون أن تتمكن القوات الأميركية من إصابة أو إعتقال أي من افراد المجموعة المهاجمة(48 ) (المصدر مراسل وكالة رويترز 22/4/2003) وكما ذكرنا سابقا فقد اعترفت القوات الأميركية بمقتل أربعة من جنودها في ذلك اليوم.
بعد يومين من الهجوم الذي تحدثنا عنه، حصلت معركة شرسة بين المقاومين والقوات الأميركية بمنطقة المشتل (شرق بغداد) وصفت بعض وسائل الإعلام هذه المعركة بالعنيفة، وأن ما جرى كان أوسع اشتباك وقع بين القوات الأميركية والمسلحين الذين هاجموا تلك القوات ,ويبدو أن خطة المقاومة العراقية قد انصبت على الإستفادة من بناية كانت مركزا للشرطة، إلا أنه كان مهجورا في تلك الايام،واتخذوا من هذا المكان نقطة إنطلاق لتنفيذ الهجوم, وذكر مراسل صحيفة(49) (الشرق الاوسط اللندنية) في بغداد أن المسلحين أطلقوا وابلا من نيران بنادقهم الرشاشة، فور تقدم القوات الأميركية نحو المكان، ومن ثم انسحبوا بعد معركة استغرقت ربع ساعة، تاركة وراءها العديد من القتلى والجرحى، وتمكن المسلحون من الإنسحاب دون أن يتم إصابة أو إعتقال إي منهم. وتكتمت القوات الأميركية على ذلك الإشتباك، شأنه شأن العديد من الهجمات، التي لم تذكرها البيانات الأميركية، وكان البنتاغون قد إعترف في بيان له، بمقتل ثلاثة عسكرين وجرح آخرين، قال البيان الأميركي أنه جراء انفجار قنبلة في جنوب شرقي بغداد ولم يذكر تفاصيل اخرى. وهذا إعتراف بهجوم آخر شنه المقاومون تلك الايام، (المصدر صحيفة الشرق الاوسط اللندنية عددها الصادر في 24/4/2003) ولم تتوفر معلومات من شهود عيان عن تلك الهجمات، إلا أن المقاومين استخدموا في وقت مبكر إسلوب إستدراج القوات الأميركية إلى نقطة قتال، مستخدمين وسائل عديدة من بينها إيهام مواطنين عاديين بوجود عصابة في المكان وما أن يبلغ القوات الأميركية أحد المواطنين حتى تسارع هذه القوات بالذهاب للمكان، دون أن يعرفوا أن المقاومين قد وضعوا خطة لاستدراجهم، وفجأة وجد الأميركيون أنفسهم وسط وابل من النيران تأتيهم من كل جانب، فيسقط منهم القتلى والجرحى، ولم تنقذهم من تلك الهجمات، إلا الطائرات المروحية التي يسارع الجنود الأميركيون إلى الإستنجاد بها، وبسبب معرفة المقاومين بتوقيتات وصول المروحيات،فإنهم يضعون خطة الإنسحاب وبما يضمن سلامة المهاجمين، وتأمين طرق الإختباء والتواري عن الأنظار بسرعة البرق، في حين تحلق المروحيات لساعة أو أكثر، وغالبا ما تحط إحدى تلك المروحيات لنقل الجرحى والمصابين.
في مدينة النجف وعلى بعد 140 كيلومتر جنوب بغداد احتشد المئات من أبناء المدينة، التئم هذا الجمع بدافع وطني واحد، وما أن هتف البعض بعبارات ضد قوات الإحتلال الأميركية، حتى سارع العشرات والتقوا مع بعضهم البعض، ويقول شهود عيان أن الحشود قد ازدادت أعدادها بعد انتشار خبر التظاهرات المعادية للإحتلال الأميركي، وخلال أقل من ساعتين وصل أبناء النجف من مختلف مناطقها، ومن اطراف المدينة ،كما شارك العديد من أبناء المحافظات والمدن العراقية الذين صادف وجودهم في النجف في تلك الأيام لمناسبة الزيارة الاربعينية لمرقد الامام الحسين «ع»، وذكرت وكالات الأنباء أن حشدا كبيرا من العراقيين خرجوا في تظاهرة إحتجاجية حاشدة، وتوجهوا إلى الأماكن التي تتواجد فيها القوات الأميركية، وبدأوا بالهتافات المعادية للإحتلال الأميركي -البريطاني، مطالبين هذه القوات بالإنسحاب من العراق،وتصاعدت حدة الهتافات المعادية للإحتلال، وفوجيء الأميركيون برشقات كثيفة من الحجارة والحصى التي قذف بها المتظاهرون القوات الأميركية، وردا على تلك التظاهرات، قال ضابط أميركي من إحدى قواعد مشاة البحرية على مشارف مدينة النجف أننا انتصرنا في الحرب، لكنه أردف بالقول، إن المقاومين يوجهون أسلحتهم ضد قواته، وقال إن الرصاص لم يتوقف ضد قواتنا, وقال اللفتنانت جاك بونيتي من وحدة الفا في مشاة البحرية (بالقطع لا تزال هناك خطورة، الخطر لا يزال قائما) (50 ) وكان يرد على اسئلة صحفية تتعلق بالتظاهرات المعادية في مدينة النجف.
وكانت تقارير صحفية، قد ذكرت أن حشودا تعدادها بين 200-250 شخصا قد رموا القوات الأميركية بالحجارة يومي الخميس (23/4) و(الجمعة24/4-2003)
بعد ذلك بيومين (26/4/2003) تعرضت القوات الأميركية إلى الرشق بالحجارة في مدينة النجف ايضا من قبل حشود كبيرة وبسبب الاجواء المتوترة والمعادية للوجود الأميركي، الذي تواصل في هذه المدينة، فقد عاش الجنود الأميركيون هواجس الخوف والحذر الشديدين، وسيطرت عليهم حالة من التوتر، لهذا فقد سارع الجنود الأميركيون إلى فتح النار على رجل، قالت القوات الأميركية في بيان لها أنهم (ظنوا أنه مسلح) واعترف القائد الأميركي في النجف، بأن الكثير من العراقيين لا يريدوننا، وقال (مازال هناك من لا يريدون رؤيتنا هنا) وجاء هذا التصريح على خلفية التظاهرات التي حصلت ورمي الجنود الأميركيين بالحجارة والحصى، وإلقاء الهتافات الحماسية المعادية للوجود الأميركي والبريطاني، وإستنادا إلى شهود عيان فإن الضباط الأميركيين سارعوا بالتراجع امام حشود المتظاهرين،واستدعوا بعض المترجمين الذين يعملون معهم وطلبوا ترجمة فورية للهتافات التي أطلقها المحتشدون من ابناء مدينة النجف والمدن القريبة منها، ويروي معارف واحد من المترجمين أن المترجم العراقي حاول أن يخفف من العبارات المعادية للأميركيين، وقال للضابط الأميركي، إنهم غاضبون يطالبون بالخدمات والمساعدات، إلا أن مترجما من أصل لبناني كان قريبا من الضابط الأميركي،إقترب منه وقال له إن ما يقوله المتظاهرون عبارات شتم وسب ووعيد للقوات الأميركية:أضاف أنهم يعبرون عن كراهية عميقة لكم، ووسط الحرج الشديد الذي شعر به المترجم العراقي الذي التحق توا بخدمة المحتلين ،حدجه القائد الأميركي بنظرة تزخر بالإحتقار والإزدراء لكذبه وعدم دقته في الترجمة، وقال المترجم من أصل لبناني أنهم يطالبون قواتكم بالإنسحاب ويطلقون عليكم قوات (إحتلال) ورمق القائد الأميركي مرة ثانية المترجم العراقي الذي انكمش وارتبك وتراجع عدة خطوات متعثرا، وسبب هذه النظرة أن المترجم كان يقول للضباط الأميركيين طيلة الايام السابقة، أن أبناء النجف وجميع العراقيين يقدمون لكم شكرهم وكبير تقديرهم واحترامهم، وأنهم يصفون قواتكم بالقوات (المحررة للعراقيين) لكن ما استغرب إليه البعض أن القائد الأميركي لم يعاقب المترجم الكاذب، بل أعطاه الكثير من الإمتيازات،وبعد ذلك أصبح أحد الوسطاء الرئيسيين في مشاريع ما يسمى بـ (الاعمار) في العراق. أما تصريحات القائد الأميركي التي اشرنا اليها فقد أوردتها احدى كبريات الوكالات العالمية(51 ) (وكالة رويترز 26/4/2003).
على بعد أكثر من مائة وستين كيلومترا شمالي بغداد،شن المقاومون هجوما على نقطة تفتيش أقامتها القوات الأميركية على الطريق العام الذي يربط بغداد – سامراء – تكريت الموصل, وتعرضت نقطة التفتيش شمالي بغداد إلى هجوم مباغت استخدم فيه رجال المقاومة العراقية القاذفات والأسلحة الخفيفة، وتمت مباغتة القوات الأميركية التي ما زال جنودها وضباطها
يعيشون لحظات زهو الانتصار الكبير الذي حققوه في العراق، ونفذت هذا الهجوم مجموعتان من المقاومين العراقيين، بعد وضع خطة محكمة في هذا الهجوم، الذي إعترفت به القوات الأميركية، وبدأ الهجوم على نقطة تفتيش اقامها الجنود الأميركيون بين مدينة سامراء ومدينة تكريت شمال بغداد، وكانت تتواجد قوة أميركية على بعد عدة كيلومترات من نقطة التفتيش المذكورة،وشاغل المقاومون الجنود الأميركيين بأسلحتهم الرشاشة والقاذفات, بعدها سارعت القوات الأميركية إلى الإستنجاد بالقوات القريبة، ولم يدر بخلد القادة الأميركيين أن المقاومين العراقيين قد وضعوا خطة عسكرية محكمة للايقاع بقوات الإحتلال، التي سارعت مهرولة لحماية زملائهم الذين يتعرضون للهجوم، وتمكن المقاومون الذين كانوا ينتظرون القوات الأميركية المنقذة من إصابة عربتين أميركيتين تقدمتا لدعم الجنود في منطقة التفتيش وانقلبت العربتان قبل وصولهما المكان واعترفت وزارة الدفاع الأميركية بذلك (البنتاغون) (52) في بيان لها اعترفت فيه بمقتل أحد جنودها وإصابة آخر بجروح كانا ضمن طواقم العربتين التي اعترف البيان بانقلابهما وحصل الهجوم يوم السبت (26/4/2003). وجاء في نص البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية في قاعدة السيلية في قطر (أن الجنديين كانا في مركبتين مقاتلتين من نوع برادلي في طريقهما إلى نقطة تفتيش، لتقديم المساعدة قبل أن تنقلب السيارتان إثر تعرضهما لإطلاق نار) ومن يحاول أن يقرأ هذه القصة سيجد بين طياتها الكثير من التخطيط والاصرار والقدرة على إستدراج القوات الأميركية إلى مناطق القتل، وعلينا أن نتذكر أن هذا الفعل المقاوم الجبار بكل ما يتضمن من تخطيط وقدرات عالية على التنفيذ،قد حصل في ايام الإحتلال الأميركي الاولى لهذا البلد.
وإستمرارا لهجمات المقاومة العراقية فقد شهد يوم الاحد (27/4/2003) معارك اخرى وسط بغداد. ففي صباح ذلك اليوم شن المقاومون هجوما على دورية للقوات الأميركية ولم نحصل على شاهد عيان يتحدث لنا عن تفاصيل الهجوم، إلا أن بيانا صدر عن البنتاغون إعترف به(53 ) وقال أن أربعة جنود أميركيين اصيبوا في ذلك الهجوم. وأن أحد الجرحى بحالة حرجة،ورغم أن الكثيرين لم يتوقفوا طويلا عند هذا الهجوم ومروا على الإعتراف الذي صدر من القيادة العسكرية الأميركية مرور الكرام كما يقال، إلا أن طرفين رئيسيين يعرفان أهمية ذلك، هما: الطرف الذي وقع عليه الهجوم، وتكبد فيه خسائر بين جنوده وأن أحد الجرحى في حالة حرجة، كما إعترف البيان الأميركي، ما يعني أن الهجوم كان قويا ومحكما،ويقف خلفه رجال مناوئون للوجود الأميركي في العراق، إلا أن عزاء هذا الطرف الوحيد وهم القوات الأميركية، أن الذين ينفذون هذه الهجمات هم بقايا (جيوب قتالية) في طريقها إلى الإندثار والتلاشي، هكذا كان يمنون أنفسهم بمثل هذه الإحلام، أما الطرف الثاني، فهم الذين نفذوا ذلك الهجوم، من المقاومين في العراق، وفي كل هجوم ناجح يزدادون ثقة بقضيتهم، وتتضاءل امامهم أسطورة القوة الأميركية التي لا تُهزم، ما يزيد من معنوياتهم ويشجع الآخرين للاقتراب من الثلة المقاومة القليلة، التي بدأت شوط المقاومة في تلك الايام، والذين يعدون بالعشرات من المؤمنين بقضيتهم، والسائرين في طريق تحرير العراق من الإحتلال الأميركي البريطاني. ونجد في هذا السياق أن البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية يعترف أن قواتهم تواجه مقاومة، وتم إستخدام هذا المصطلح (مقاومة) في هذا البيان، إلا أن القيادة العسكرية الأميركية أكدت وبحزم أنها تحقق تقدما في القضاء على جيوب المقاومة. أما على أرض الواقع فإن الهجوم الذي شنته المقاومة العراقية يوم الاحد (27/4/2003) وأوقع اربعة جرحى كانوا داخل مركبة حربية، يبرهن – حسب بيان الجيش الأميركي – على أن الوضع لا يزال محفوفا بالمخاطر في بغداد.(54 ) (صحيفة الرياض السعودية عدد يوم 28/4/2003).

45- مجلة ليبرتيه الفرنسية عدد 1642003.
46- صحيفة لوس انجلوس تايمز الأميركية يوم 17-4-2003.
47- وكالة الصحافة الفرنسية يوم 19-4-2003.
48- المصدر مراسل وكالة رويترز 2242003
49- نقلت بيان القوات الأميركية صحيفة الشرق الاوسط اللندنية في عددها الصادر بتاريخ 2442003.
50 – تصريحات اللفتنانت جاك بونيتي من وحدة الفا في مشاة البحرية من مشارف مدينة النجف يوم 24-4-2003.
51- وكالة رويترز 26-4-2003.

52- البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية في قاعدة السيلية في قطر يوم 26-4-2003.
53- اعترف البنتاغون بذلك ببيان صدر يوم 27-4-2003.
54- صحيفة الرياض السعودية عدد يوم 28-4-2003.

إلى الأعلى