السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / القراءة الذكية والتفاعلية وسيلة عصرية للاطلاع وغرس الثقافة

القراءة الذكية والتفاعلية وسيلة عصرية للاطلاع وغرس الثقافة

كتب ـ حسام محمود:
تعتبر القراءة الذكية أسلوب مطالعة مبتكر وحديث حيث يعد من أهم سبل نجاح الباحثين والدارسين والطلبة في الاستذكار والفهم والاستعداد لخوض المراحل التعليمية والامتحانات وتخطى الاختبارات الصعبة سواء المتعلقة بشهادات أكاديمية أو بالدراسات العليا.
وأيضا تعتبر القراءة الذكية وسيلة مثلى أثناء تلقي وتعلم اللغات والبرامج العلمية وفى إعداد الأبحاث وحتى في المعامل والمختبرات حيث توفر القراءة الذكية مهارات مهمة يحتاجها الطلاب والباحثون لمواجهة تحديات كثرة المراجع والمصادر في ظل عالم يشهد نمو المعلومات بشكل رهيب وتنتشر فيه بسرعة كميات ضخمة من البيانات والإحصاءات.
كما أن القارئ العادي للكتب والصحف والمجلات أيضا يمكنه عن طريق إتقان مهارة القراءة الذكية التعامل الصحيح مع مشكلات ضيق الوقت أمام المهام وغزارة وتنوع المعلومات باستخراج ما يهمه بها خلال أقصر فترة زمنية دون عناء واستخلاص المعلومات وحسن استدلالاتها بالقراءة الذكية ووضعها في إطارها الصحيح بمعالجة العقل لها ليثبت في الذاكرة أهم ما هو مكتوب أمام عينيه وطالعه أثناء القراءة.

صور القراءة
تعتبر القراءة صورة لثقافة المجتمع ولعل معدلات انتشارها أو انحسارها مؤشرا على مدى توافر مقومات الفكر الصحيح والوعي والتعلم بتلقي المعلومات بشكل سليم يضيف رصيدا حضاريا وثقافيا لدى الشعوب والأمم.
ويجمل الخبراء فوائد القراءة من خلال تأكيدهم أن من يقرأ يشعر أنه يضيف لحياته من خلال حياة الكتاب الذين قرأ لهم.
فالقراءة ضرورة للحياة كالمأكل والمشرب والهواء حيث قال عميد الأدب العربي طه حسين “العلم كالماء والهواء”. ولعل العلم مرتبط بالقراءة وتخزين المعلومات وفهم ما هو مطروح من كتب ومطبوع بالمراجع والمصادر المختلفة على الساحة الفكرية في كافة المجالات.
وقد أظهرت الإحصائيات أن كل مليون عربي يقرؤون 30 كتابا بينما كتاب واحدا يصدر لكل 12 ألف مواطن بالمنطقة مقابل كتاب لكل 500 إنجليزي وكتاب لكل 900 ألماني ويبلغ معدل القراءة للعرب 4 في المائة من معدله في بريطانيا وتساهم الدول العربية ب1.1% في الإنتاج العالمي للكتب.
ويبلغ وقت القراءة عند العربي 6 دقائق في العام مقابل 36 ساعة للمواطن الغربي ولا يتجاوز معدل إصدار الكتب الجديدة 5000 كتاب عربيا في العام بينما يصدر في الولايات المتحدة 290 ألف كتاب جديد ويتزامن هذا مع عدم تمكن 30% من شعوب الوطن العربي من القراءة والكتابة.
لهذا فالأجدر بوزارات الثقافة والتعليم العربية نشر الوعي لدى المجتمعات بالمنطقة بأهمية التعليم والقراءة عامة والقراءة الذكية بشكل خاص من خلال المطالعة والتحليل خاصة أن نشر ظاهرة القراءة كهواية يرفع من ثقافة المجتمعات ويفرز النوابغ في مجالات النقد الأدبي والإبداع القصصي والعلوم.
ولعل الوضع الاقتصادي المتدهور في العديد من دول العالم العربي بات لا يسمح بشراء الكتب التي ارتفعت أثمانها نتيجة زيادة أسعار الورق عالميا بجانب انتشار الأمية بالإضافة إلى معاناة الأجيال الناشئة من عدم تربيتهم على حب المطالعة وارتفاع نسب الالتحاق المبكر بسوق العمل دون تعليم وتثقيف.

الاطلاع بذكاء
تعتبر القراءة عملية تفاعلية بين القارئ والمعلومات تحفز العقل للتفكير مما يخلق ممارسة معتادة على المطالعة النافعة وعن طريق القراءة الذكية يتطور سلوك القارئ باستخدام مجموعة استراتيجيات لتحليل النصوص ليتمكن من التحول نحو التفاعل مع محتوى الكتب حتى يصير قادرا على القراءة بذكاء وسرعة وإدراك.
وهذا النوع من القراءة ينطوي على مستويات راقية من الفهم التحليلي في عملية ثنائية يعيش فيها القارئ حوارا مع الكاتب لذا يتوقف القارئ أمام كل معلومة ويعمل فكره ويستخلص الهدف من الكتاب ككل وتثير تساؤلاته ويستمر الحوار بين القارئ وسطور الكتاب وكأنه يجلس مع الكاتب نفسه عبر قراءة تفاعلية.
وأحيانا يصل القارئ إلى مرحلة يثيره فيها الكتاب إلى حد البحث عن رؤية أخرى مغايرة غير رؤية المؤلف فتكون الفائدة المرجوة مزدوجة تتضمن المعلومات المطروحة بالكتاب بجانب التقدم العقلي الذي مكن القارئ من الوصول إلى رؤية أشمل للموضوع عبر مصادر أخرى ليملك الفرد القدرة على البحث والتنقيح للقضية محل الجدل من خلال تدوينات وكتابات ذاتية عن ما قرأ واستنبط من معلومات.
ويجب خلال عملية القراءة الذكية ذات النظرة التفاعلية حسن اختيار المستوى المناسب لبدايات القراءة وعدم التسرع باقتحام الكتب الصعبة كما من المهم تصاعد الطالب في مستويات قراءته لتكون العلوم لديه تراكمية ومعرفته أوسع مع مرور الوقت.
هذا بجانب ضرورة تنويع القراءات من مصادر المعرفة المختلفة دون الاقتصار على معارف معينة حتى لا يكون القارئ محدود الثقافة وغير قادر على الإبداع فالإبداع لا يكون إلا بتلاقي العلوم كافة واستشراف فلسفتها كلها.

إلى الأعلى