الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: أنقرة ترفض وقف إطلاق النار مع الأكراد وطهران تطالبها بوقف عملياتها

سوريا: أنقرة ترفض وقف إطلاق النار مع الأكراد وطهران تطالبها بوقف عملياتها

بعد داريا .. اتفاقان لإخلاء المعضمية وحي الوعر من المسلحين

* دمشق وموسكو تعتبران التقرير الكيميائي يفتقر للأدلة
دمشق ــ الوطن ــ عواصم ــ وكالات:
أعلنت الرئاسة التركية أمس أنها لن توقع أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الأكراد في شمال سوريا. في حين طلبت منها ايران ان توقف “بسرعة” عملياتها لتجنب مزيد من تعقيد الوضع في المنطقة، كما ذكرت وسائل الاعلام الايرانية. يأتي ذلك في وقت تم التوصل فيه الى حالة من التهدئة في حي الوعر غرب حمص، والمعضمية بريف دمشق تمهيدا لإعادة تفعيل بنود الاتفاق السابق الذي يقضي بجعلهما خاليان من السلاح والمسلحين. فيما رأت كل من موسكو ودمشق أن تقرير المحققين التابعين للامم المتحدة الذي يتهم دمشق باستخدام غاز الكلور “يفتقر بالكامل الى أدلة مادية”.
وقال إبراهيم قالين المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي: “لا وجود لأي كلام عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الاتحاد الديمقراطي أو مع وحدات حماية الشعب الكردي”. وأضاف المتحدث إن “الجمهورية التركية دولة شرعية وذات سيادة ولا يمكن وضعها على قدم المساواة مع منظمة إرهابية”. وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد أكد في وقت سابق رفض أنقرة وقف إطلاق النار مع الأكراد في شمال سوريا، نافيا بذلك تقارير تحدثت عن إبرام أنقرة هدنة مع المقاتلين الأكراد في سوريا. وقال جاويش أوغلو، إن إعلان واشنطن التوصل لهدنة في سوريا غير مقبول، مطالبا الإدارة الأميركية بالإيفاء بتعهداتها بانسحاب قوات حماية الشعب الكردي إلى شرق الفرات.
كما قال بن علي يلدريم رئيس وزراء تركيا إن أنقرة ستواصل عمليتها في شمال سوريا لحين زوال جميع التهديدات بما يكفل الأمن القومي للبلاد.
وكانت تقارير إعلامية تحدثت امس الاول عن التوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار بين الجيش التركي ومقاتلي ماتسمى بـ “قوات سوريا الديمقراطية” شمال سوريا. وكان العقيد جون توماس، المتحدث باسم مجموعة القوات الأميركية المشاركة في عملية الولايات المتحدة ضد الإرهاب بسوريا والعراق، قد أدلى بتصريحات صحفية قال فيها: “تلقينا خلال الساعات الماضية من جميع الأطراف المعنية تأكيدا بوقف إطلاق النار بين بعضها البعض والتركيز على محاربة تنظيم داعش”. وأشار المسؤول الأميركي العسكري، في الوقت ذاته، إلى أن “هذا الاتفاق مؤقت ويعمل لمدة عدة أيام”، معربا عن أمل واشنطن في أن يتحول إلى وثيقة تعمل بشكل دائم. وكشفت وزارة الدفاع التركية الثلاثاء، عن توجيه قواتها أكثر من 100 قذيفة مدفعية إلى مواقع للإرهابيين في محيط مدينة جرابلس بشمال سوريا، حسبما نقلته وكالة “نوفوستي” الروسية. ولم تشر الأركان التركية إلى الجهة التي تعود إليها تلك المواقع، وما إذا كانت تابعة لمسلحي تنظيم “داعش” الإرهابي، أو لوحدات الحماية الكردية التي تعتبرها أنقرة “تنظيما إرهابيا مرتبطا بحزب العمال الكردستاني” المحظور في تركيا. كما دمرت طائرات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة موقعين لمسلحي تنظيم “داعش” هناك. يذكر أن القوات المسلحة التركية أطلقت، صباح الأربعاء، 24 أغسطس عملية عسكرية تحت اسم “درع الفرات” بهدف انتزاع السيطرة على مدينة جرابلس وريفها من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي، وطرد الوحدات الكردية من المنطقة. ونفذت القوات التركية، منذ إطلاق العملية، سلسلة ضربات جوية إلى مواقع الوحدات الكردية المتحالفة مع ماتسمى بـ “قوات سوريا الديمقراطية” وكذلك عناصر “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي تعتبرها أنقرة حليفة لـ”حزب العمال الكردستاني” المصنف إرهابيا في تركيا. من جانبها، طلبت ايران من تركيا ان توقف “بسرعة” عملياتها لتجنب مزيد من تعقيد الوضع في المنطقة، كما ذكرت وسائل الاعلام الايرانية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهمن قاسمي في تصريحات نقلها التلفزيون الحكومي الاربعاء ان “استمرار الوجود العسكري لتركيا في سوريا يزيد من تعقيد الوضع”.
واكد ان المواجهات في شمال سوريا “تؤدي الى مقتل ابرياء ومن الضروري ان يوقف الجيش بسرعة تحركاته العسكرية”. واضاف قاسمي انه “على كل الدول احترام سيادة سوريا ووحدة اراضيها”، مؤكدا ان “مكافحة الارهاب يجب الا تضعف الحكومة الشرعية” في سوريا. والهجوم العسكري الذي لم يسبق له مثيل من قبل تركيا في شمال سوريا يستهدف “داعش” والمقاتلين الاكراد في وحدات حماية الشعب، حلفاء واشنطن في الحرب ضد الارهابيين.
في سياق متصل، أكدت موسكو أنها تشاطر أنقرة سعيها لمحاربة شر تنظيم “داعش” الإرهابي، لكنها تدعو الجيش التركي إلى تجنب استهداف الأكراد. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: “نلفت الانتباه مجددا إلى ضرورة مراعاة القانون الدولي وتنسيق أي عملية عسكرية في أراضي دولة ذات سيادة مع الحكومة الشرعية لتلك الدولة”. واستطردت قائلة: “إننا ندعو الشركاء الأتراك إلى توخي الحذر في اختيار الأهداف في سياق إجراء عملية محاربة الإرهاب (في شمال سوريا)، وتجنب توجيه ضربات إلى مناطق توجد فيها فصائل معارضة أو مجموعات اثنية، بما في ذلك أكراد سوريا الذين ينخرطون أيضا في الحرب ضد “داعش”
وكان مايسمى بـ”ـالمرصد السوري لحقوق الإنسان” أفاد بسماع دوي انفجار في قرية الكلية الواقعة بالريف الغربي لمدينة جرابلس بالقرب من الحدود السورية ــ التركية. وقال المرصد في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) نسخة منه امس الإربعاء إن الانفجار ناجم عن تفجير أحد عناصر”داعش” من جنسية مغاربية لنفسه بآلية مفخخة استهدفت الدبابات التركية. وأشار إلى معلومات عن خسائر بشرية مؤكدة جراء التفجير، كما وردت معلومات عن إعطاب عربتين مدرعتين خلال استهدافهما من قبل عناصر التنظيم في القرية ذاتها.
الى ذلك، توصل الجيش السوري ووفد من مدينة المعضمية بريف دمشق يضم ممثلين عن المسلحين، إلى اتفاق يقضي بإخلاء المدينة من السلاح والمسلحين
تضمن الاتفاق خروج جميع المسلحين الراغبين في تسليم أسلحتهم باتجاه إدلب، وخروج المدنيين غير الراغبين في تسوية أوضاعهم، وتسليم جميع الأسلحة في المعضمية، الثقيلة منها والمتوسطة والخفيفة وحتى الأسلحة الفردية.
وفي السياق، أكد محافظ حمص طلال البرازي التوصل إلى حالة من التهدئة في حي الوعر تمهيدا لإعادة تفعيل بنود الاتفاق السابق الذي يقضي بجعل الحي خاليا من السلاح والمسلحين. وأشار محافظ حمص في تصريح لـ “سانا” إلى أنه تم التوصل إلى حالة من التهدئة في حي الوعر تمهيدا لإعادة تفعيل بنود الاتفاق السابق الذي يقضي في مرحلته الثالثة والأخيرة بجعل الحي خاليا من السلاح والمسلحين وعودة مؤسسات الدولة إليه”. وبين المحافظ أنه من المتوقع أن يستمر تنفيذ الاتفاق 25 يوما من تاريخ البدء بتطبيقه “. ونفذت المرحلة الأولى لاتفاق اللجان الخاصة بتسوية الأوضاع في حي الوعر بمدينة حمص في ديسمبر الماضي حيث تم إخراج 720 شخصا من المسلحين وعائلاتهم من الحي.
سياسيا، رأى مندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري أن تقرير المحققين التابعين للامم المتحدة الذي يتهم دمشق باستخدام غاز الكلور “يفتقر بالكامل الى أدلة مادية”. وقال إن “معظم التقرير بني على شهادات من عشرات التنظيمات والدول التي تناصب سوريا العداء المكشوف” مضيفاً “أن هناك ادعاءات وشهادات زور حول الموضوع”.
من جانبها، شككت روسيا بالنتائج التي توصل إليها التقرير، معتبرة انه ليس قاطعا بدرجة كافية ليسمح بفرض عقوبات. وبعد مشاورات في جلسة مغلقة لمجلس الامن الدولي، قال السفير الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين للصحافيين ان هناك “تساؤلات جدية جدا” حول النتائج التي تم التوصل اليها، واقترح ان يواصل المحققون عملهم. واضاف تشوركين انه “لا يزال هناك عدد من المسائل التي يجب توضيحها قبل ان نقبل بكل نتائج التقرير”. واكد تشوركين بشكل واضح ان تقرير “آلية التحقيق المشتركة” غير مقنع. وقال للصحافيين ان “ليس هناك في التقرير احد يجب معاقبته”، موضحا ان التقرير “لا يتضمن اسماء ولا مواصفات ولا بصمات”. واضاف ان المحققين وجدوا “سلاح الجريمة. نعرف ان الكلورين استخدم على الارجح لكن ليس هناك من بصمات على السلاح”.
يذكر أن لجنة التحقيق المشتركة التي شكلتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية عرضت الأسبوع الماضي تقريرا حول 9 حالات لاستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، وحمل التقرير دمشق المسؤولية عن حالتين، فيما قال إن هجوماً واحدا نفذ من قبل مسلحي “داعش”. واعتبر عدد من الدول، بما في ذلك فرنسا وبريطانيا، العضوان الدائمان في مجلس الأمن الدولي، أن من الضروري فرض عقوبات على دمشق على خلفية هذا التقرير.

إلى الأعلى