الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / آداب الحج وواجباته في ضوء الكتاب والسنة

آداب الحج وواجباته في ضوء الكتاب والسنة

هذه تذكرة ونداء الى حجاج بيت الله الحرام .. ففي هذه الأيام المباركات يستعد كل من كتب الله له هذا الشرف ليحج بيته الحرام ويتطهر من ذنوبه, يستعدون لأداء فريضة الحج, التي فرضها الله تعالى على المستطيع من عباده المؤمنين فنقول: يا كل من أنعم الله تعالى عليه وكتب له الحج هذا العام فنقول لك مقدماً: تقبّل الله منك خالص الأعمال, ووفقك إلى عمل الصالحات، وطبت وطاب ممشاك، ونقول لك يا خير زائر في خير مكان وفي خير زمان: احرص على أن يكون حجك لبيت الله تعالى خالصاً من كل شائبة, واحرص على أن تخلص النية لله تعالى في كل حركاتك وسكناتك, ولقد أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أن أفضل الجهاد حجُ مبرور، فهذا يدل على أهمية الحج في الإسلام, ومكانته في الدين.
وفي هذه السطور نحاول أن نذكر نبذة ميّسرة عن تعريف الحج وأعمال الحج التي ينبغي أن يكون الحاجّ على علم بها ودراية، فنقول: إن الحج في اللغة هو: قصد مكة للنسك, وفي الاصطلاح: قصد البيت الحرام في زمن مخصوص بنية لأداء المناسك من طواف وسعي ووقوف بعرفة وغيرها.
والحج أخي المسلم هو أحد أركان الإسلام ومبانيه العظيمة ودعائمه الخمسة, وهو فرض على المسلم المكلف المستطيع مرة واحدة في العمر, ومن أنكر فرضيته فقد كفر، قال تعالى:(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً, ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (آل عمران ـ 97)، وقد اشترط العلماء شروطاً لوجوب الحج وهي:الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة.
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل الحج، منها: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من حجّ البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) ـ متفق عليه.
ومن فضائل الحج أخي المسلم: أن الحجاج والعمّار وفد الله تعالى إن سألوه أعطاهم, وإن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم, ونفقتهم في سبيل الله تعالى هي مخلوفة عليهم, وهم معانون في أداء المناسك أي أن الله تعالى يعينهم على طاعته في مثل هذه الأيام, والله تعالى يباهي بهم أي بالحُجاج ملائكته في صعيد عرفات الطاهر ويتجلى لهم ويقول:(انصرفوا مغفوراً لكم) إنه لفضل عظيم ونعمة كبرى أن ينصرف الحاج من هذا الموقف العظيم مغفوراً له وذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء من عباده والله ذو الفضل العظيم, فيا كل من وفقه الله تعالى وكتب له هذا الفضل العظيم وجعله من حجاج بيته العظيم حاول جاهداً:(أن تستغل كل دقيقة في سفرك إلى بيت الله الحرام, وأنت تؤدي المناسك وأنت حاضر الذهن والبديهة وخاصة وأنت على عرفات الله, فيا خير زائر في أفضل مكان، وأنت ضيف الله تعالى اعلم أن تعالى يُكرم زواره ولا يردهم خائبين بل يتقبّل منهم خالص الأعمال ويردهم وقد غفر لهم جميعا وعادوا كيوم ولدتهم أمهاتهم, ففي يوم عرفة أكثر من الدعاء, فكما ورد أن خير الدعاء , دعاء يوم عرفة).
وفي آداب الحج: هناك عدة آداب على المسلم الذي نوى الحج عليه أن يعمل بها ليضمن القبول من الله تعالى إن شاء الله تعالى وهي كثيرة منها: (1) أن يشاور من يثق بدينه وخبرته وعلمه في حجّه هذا، (2) وأن يتعلّم ما يحتاجه من أحكام السفر والحج فإن لم يتيسر له ذلك ,فعليه أن يحرص على مرافقة صحبة فيها عالم أو طالب علم, فإن لم يتيسر له ذلك أخذ معه من الكتب المفيدة, ما يفيده في هذا المجال، (3) ينبغي على من أراد الحج أن يوصي أهله وأصحابه قبل سفره بتقوى الله تعالى ولزوم طاعته وعليه أيضاً أن يكتب وصيته, وما له وما عليه من الدين ويُشهد على ذلك، (4) وعليه أن يبادر إلى التوبة النصوح من كل الذنوب، (5) وعليه أن يردّ المظالم إلى أهلها، (6) وعليه أن يكون ماله الذي يحج به من حلال، فكما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً) ، ووصية ونصيحة لكل من أراد أن يحج: نوصيه أن يجعل حجته هذه لله تعالى فقط ويبتعد بها عن الرياء، بل عليه أن يجعل قصده مرضاة الله تعالى فيتقرب إلى الله تعالى بكثرة الأعمال الصالحة ويحذر من الرياء والسمعة،(7) وعلى كل مسلم ومسلمة في هذه الرحلة المباركة أن يجعلوا كل حركة من حركاتهم تسبيح وذكر لله تعالى, فعند ركوب الطائرة أو أي مواصلة توصّله إلى هذه الأماكن المباركة يسمّى الله تعالى, ويقول دعاء الركوب, ويكثر من الدعاء, والاستغفار والتكبير والتسبيح والتهليل، (8) كذلك يحفظ لسانه من القيل والقال ويتجنب كثرة المزاح, ويكن مع إخوانه الحجاج في خدمتهم ,ويكفّ الأذى عنهم, ويبذل النصيحة لهم ويحرص على الاستفادة من الوقت حتى تشهد له هذه البقاع الطيبة المباركة يوم لا ينفع مال ولا بنون ويتحلّى بحسن الخُلق, والصبر واحتمال الأذى رجاء الثواب والمغفرة من الله تعالى رب العالمين, ومن أهم الأمور التي نوصي بها كل مسلم ومسلمة في هذه الرحلة الكريمة هو البعد عن الجدال المذموم, أما الجدال لإظهار الحق وتبيين مناسك الحج الصحيحة فلا شيء فيه لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مراعاة الضوابط الشرعية، أما عن المرأة المسلمة فعليها أن تسافر مع أحد محارمها إن أرادت الحج, (9) وعلى الحاج القادر أن يعين الضعفاء, ويأخذ بيد العجزة ويرشد الضال, فالله تعالى يقول في كتابه الكريم:(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
فيا خير زائر ويا من كتب الله تعالى لك الحج هذا العام: اعلم أنها فرصة لك فاغتنمها ولا تضيعها هباءً لأنه لا يعلم أحدُ ماذا سيحدث بعد هذا العام, ولا يعلم الأعمار إلا الله تعالى .. فيا أخي الكريم: حاول أن تقرأ عن الحج, وتتعلم مناسكه كي تؤدي الفريضة على أتم وجه وتقتدي في ذلك كله بخير خلق الله أجمعين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم), فهو القائل لأصحابه الكرام:(خذوا عني مناسككم) ندعوا الله العلي القدير أن يوفقنا جميعاً إلى طاعته وأن يرزقنا زيارة بيته الحرام اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة / سوق مطرح

إلى الأعلى