الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حقوق الأبناء على الآباء

حقوق الأبناء على الآباء

إبراهيم السيد العربي
الأسرة المسلمة الحقيقية هي التي تجعل منهج حياتها نابع من كتاب الله تعالى ومنهج نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) وإذا كان للآباء حقوق على أبنائهم فكذلك للأبناء حقوق على الآباء.
وعلى الآباء أن يعلموا أن الأولاد نعمة من نعم الله عز وجل فهم زينة الحياة الدنيا، كما قال تعالى في كتابه الكريم:(المال والبنون زينة الحياة الدنيا) (الكهف ـ 46) وقال تعالى:(زُين للناس حُب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) (آل عمران ـ 14) والولد هو الأصل لإبقاء النسل وهنا يكون دور الوالد في تنشئة الأبناء التنشئة الإيمانية ولذلك جعل الإسلام الزواج أنسب طريقة لبقاء النوع البشري.
وهنا نقول: إن واجب الآباء تجاه أبنائهم يبدأ من وقت اختيار الزوجة المؤمنة التي تعين زوجها على تخريج أبناء مؤمنين يعرفون الله حق المعرفة ومن معرفتهم هذه يبرون آبائهم، وهناك عدة فوائد للأبناء من هذه الفوائد: (1) موافقة محبة الله تعالى بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان، (2) طلب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نكثر من الأولاد ليباهي بنا الأمم يوم القيامة فقد ورد عن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:( تناكحوا تكثروا فإني أُباهي بكم الأمم يوم القيامة) ومن فوائد وجود الولد أيضا، (3) طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده ففي الحديث الصحيح:(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) إذا أخي المسلم الحق الأول هو اختيار الأم الصالحة: فالأم الصالحة هي عماد البيت وأساس الصلاح قال تعالى:(فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) (النساء ـ 34)، فالأسرة أخي المسلم هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الأبناء من الصغر ويرعاهم وصلاح الوالدين من أهم بناء عوامل الشخصية الإسلامية عند الأولاد فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ولا يشك عاقل في تأثّر الولد بشخصيتي أبيه وأمه ومن الواقع نرى أن الأم غير المؤمنة أو غير الملتزمة هي الذي تضيّع بيتها فتخرّج جيلا غير مستقيم الأخلاق وبعيدا عن منهج الإسلام.من أجل هذا حرص الإسلام على اختيار الزوجة الصالحة وكذلك اختيار الزوج الصالح.
الحق الثاني للأبناء على الآباء: أن لا يعتدي عليه وهو في بطن أمه بأن يُقدم على اجهاضه فالإجهاض محرم بالكتاب والسنة قال تعالى:(ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا) وقد سئل النبي (صلى الله عليه وسلم): أي الذنب أعظم؟ قال: الشرك بالله. قيل ثم أي ؟ قال: عقوق الوالدين , قيل ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يُطعم معك.
الحق الثالث:أن تستعيذ بالله تعالى من الشيطان قبل الجماع قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا , فقضي بينهما ولد لم يضره ,ومعنى (لم يضره أي لم يفتنه في دينه إلى الكفر).
الحق الرابع: التأذين في أذنه اليمنى وإقامة الصلاة في أذنه اليسرى وسر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الله عز وجل وهناك فائدة أخرى وهي أن يهرب الشيطان من كلمات الذكر والنداء.
الحق الخامس: أن يسميهم بأسماء حسنة روى أبو داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن).
الحق السادس:العقيقة عنه يوم السابع من ولادته , والعقيقة عن الذكر بشاتين وعن الأنثى بشاة واحدة ويدعو للعقيقة الفقراء والصلحاء ويستحب الدعاء للمولود ومن الأدعية الواردة في هذا الموقف ( بورك للمولود , وشكرت الواهب ورزقت بره). الحق السابع:إرضاعه من لبن أمه: فعلى الأم أن تمكن ولدها من لبنها ولا تحرمه منه فإن قصّرت بمحض إرادتها وبغير عذر مشروع أثمت هذا ولقد أثبت الطب الحديث أن إرضاع الأم لولدها يقي الثدي من السرطان ويقوي جهاز المناعة عند الطفل ويقيه من كثير من الأمراض المعدية فسبحان الله الذي خلق فسوى والذي قدّر فهدى.
الحق الثامن: تدريب الولد على الصلاة ومصداق هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) فتدريب الولد على الصلاة من الصغر من أهم عوامل صيانته واستقامته على طريق الحق والدين الحق التاسع : أن يعلم ابنه القرآن الكريم :قال الإمام أبو الليث السمرقندي (رحمه الله تعالى) , يحكي أحد علماء سمرقند واسمه :أبي حفص البيكندي جاءه رجل فقال : إن ابني ضربني وأوجعني قال : سبحان الله الابن يضرب أباه؟. قال : نعم , ضربني وأوجعني . فقال له : هل علمته الأدب والعلم ؟قال: لا قال : هل علمته القرآن ؟ قال : لا قال : فأي عمل يعمل ؟ قال : الزراعة . فقال : هل علمت لأي شيء ضربك ؟ قال : لا. قال : فلعله حين أصبح وتوجه إلى الزرع .وهو راكب على الحمار , والثيران بين يديه , والكلب من خلفه وهو لا يحسن القرآن فتغنى, وتعرَضت له في ذلك الوقت فظن أنك بقرة ,فاحمد الله حيث لم يكسر رأسك ) معنى هذه القصة أو نستفيد منها : أن الولد ثمرة زرع الوالدين فرحم الله والداً أعان ولده على بره.. فإلى كل والد نوصيه بأن يُعلّم أبناءه القرآن الكريم فهو النور العاصم من التردي في هذه الحياة. وهو حبل النجاة في الدارين وصاحبه يشفع في أهله يوم القيامة.الحق العاشر التأديب… ومعنى تأديب الأبناء هو أن نغرس العقيدة السليمة في نفوسهم ونربيهم على الصفات الكريمة والأخلاق الحميدة ونبعدهم عن الرذيلة ونعلمهم الأمور المستحسنة , مثل الأكل باليمين , وتشميت العاطس ,وآداب قضاء الحاجة وآداب السلام إلى غير ذلك من الصفات الحميدة .
ومع كل هذه الآداب هناك أدب مهم وهو الرفق بهم وحسن صحبتهم والدعاء لهم لأن هذا من أهم عوامل الاستقامة عند الأبناء وآخر الواجبات هنا واجب الإنفاق على الأبناء يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(كفى بالمرء إثما أن يُضيّع من يقوت) ويقول بعض الصالحين : أيّ رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله صغارا فيعفهم وينفعهم الله تعالى ويغنيهم به؟.
وبعد أخي المسلم أختي المسلمة هذه واجبات الآباء تجاه أبنائهم فندعو الله تعالى أن يهدينا جميعا ويوفقنا إلى طاعته فهو نعم المولى ونعم النصير وهو الهادي إلى سواء السبيل.

إلى الأعلى