الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : قطاع السياحة طموح يحتاج إلى جهد

رأي الوطن : قطاع السياحة طموح يحتاج إلى جهد

جاءت السلطنة من بين إحدى عشر وجهات سياحية عربية تحقيقًا للعائدات السياحية، فوفق التقرير السنوي لمنظمة السياحة العالمية احتلت السلطنة المركز الثامن من حيث أفضل 10 دول عربية حصلت على عائدات من قطاع السياحة في عام 2015، وذلك بعائدات سياحية بلغت إجمالي 1.540 مليار دولار، وهو إنجاز يحسب للجهد الذي تقوم به وزارة السياحة، خصوصًا إذا وضع في الاعتبار حداثة السلطنة في مجال السياحة، حيث لا تزال السياحة العمانية في طور تأسيس البنية السياحية اللازمة، إلا أن القيمة المضافة المباشرة للقطاع السياحي ككل بالسلطنة قد بلغت (748.600) مليون ريال عماني في عام 2015م، شكلت القيمة المضافة لقطاع الفنادق والمطاعم حوالي (266.000) مليون ريال عماني في نفس العام.
وهذه الأرقام ترفع من مستوى الطموح العماني في مجال السياحة، كونه أحد القطاعات التي تعتمد عليها الخطة الخمسية التاسعة، خصوصًا أن الاستراتيجية السياحية العمانية تستهدف استقطاب 11 مليون سائح محلي ودولي، ورفع المساهمة النسبية للقطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو (6%) كحد أدنى، وهو طموح يتوافق مع توقعات التحليل الاقتصادي لشركة البن كابيتل المتخصصة في التحليلات الاقتصادية والاستشارات المالية، التي توقعت أن يصل معدل النمو في مجال السياحة والضيافة بالسلطنة إلى 6.4% خلال الفترة ما بين أعوام 2016 و2020 لتصل العائدات من هذا المجال إلى نحو مليار دولار بحلول عام 2020، إلا أن الوصول لطموحات الاستراتيجية العمانية، يلزمه تحقيق نسب نمو عالية في أعداد الغرف والشقق الفندقية تصل إلى 5.3% سنويًّا، لتواكب نموًّا في نسبة السياح التي تسعى إلى أن تبلغ 6.3% سنويًّا حتى عام 2020، وحتى يتسنى للسلطنة زيادة ومضاعفة أعداد السائحين الأجانب بحلول عام 2040 فإنها تحتاج إلى تطوير وإنشاء مناطق سياحية جديدة، يلزمها مشاركة فاعلة من القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في مجال السياحة والضيافة. وبحسب التوقعات والطموحات فإن السلطنة يلزمها نحو 35 مليار دولار استثمارًا مباشرًا في القطاع السياحي حتى تستطيع مضاعفة أعداد السائحين لتصل إلى نحو 5 ملايين سائح بحلول عام 2040.
إلا أن تلك الطموحات لا بد أن تسير وفق نظرة واقعية تؤكد أن الأحداث في المنطقة قد تسببت في غياب منافسة بعض الدول بفعل الاضطرابات السياحية أو اقترابها من أماكن النزاع وهو واقع نتنمى ألا يستمر كثيرًا؛ لذا فعلى القائمين على السياحة في السلطنة مسارعة الخطى لإقامة بنية أساسية سياحية تصنع الفارق، وتجعل السلطنة قبلة للسياحة ليس على المستوى العربي فقط، ولكن والعالمي أيضًا بما تملكه من مقومات متنوعة ومتفردة، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي الذي تنعم به السلطنة والذي يجعلها في طليعة دول العالم في هذا الجانب، إلا أن أهم التحديات التي يواجهها قطاع السياحة هو اعتمادها بدرجة كبيرة حاليًّا على الأيدي العاملة الوافدة، حيث يشكل التعمين تحديًا مهمًّا في القطاع، لنقص العناصر الوطنية المدربة، خصوصًا أن السلطنة ليس بها كليات تقوم برفد القطاع السياحي بمخرجات سياحية التعليم إلا كلية عُمان للسياحة، وهي تحتاج لفتح مثيلاتها في كافة ولايات ومحافظات السلطنة، حتى يعود بالنفع السياحي إلى القوى العاملة الوطنية.
ويأتي بدء تطبيق اللائحة التنفيذية المحدَّثة لقانون السياحة، كفاتحة خير حيث إن تحديث تلك اللائحة يعد مواكبة للتطور الذي يشهده القطاع الواعد الذي نتنظر منه الكثير، خصوصًا مع أحداث تهدف اللائحة المحدثة لبنود تسهل الإجراءات، وتسعى إلى تطبيق المبادئ التوجيهية لوضع سياسات تشجيعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وللاستثمار المباشر والأجنبي في القطاع السياحي، كما تضع الجزاءات المناسبة التي تكفل توازن العملية، وهي تتوافق مع التطويرات اللازمة مع برامج الاستراتيجية العمانية للسياحة 2040 وذلك تمهيدًا لتشريع قانون السياحة الجديد، حيث سهلت إجراءات إصدار التراخيص للمنشآت الفندقية، بالإضافة إلى تنوع الخيارات الفندقية والفئات والمستويات والأسعار وغيرها، حيث تسعى (اللائحة) إلى التشجيع على زيادة عدد المنشآت الفندقية لإيجاد بيئة تنافسية صحية تضمن للمستهلك خدمات متميزة بأسعار مناسبة، كما تناولت التعديلات عددًا من الجوانب المتعلقة بتنظيم المواقع السياحية وغيرها من الجوانب ذات الصلة.

إلى الأعلى