الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “حكايات الجنوب” لأحمد توفيق يرصد تأثير الحكايات الشعبية في جنوب مصر
“حكايات الجنوب” لأحمد توفيق يرصد تأثير الحكايات الشعبية في جنوب مصر

“حكايات الجنوب” لأحمد توفيق يرصد تأثير الحكايات الشعبية في جنوب مصر

القاهرة ـ العمانية:
للحكايات الشعبية تأثير كبير في المجتمعات العربية خاصة المناطق الريفية والصحراوية، وهي تشكل جزءا هاما من الثقافة، بل واحيانا يكون لها تأثير في السلوك الفردي والمجتمعي.
وقد اكتسبت تلك الحكايات زخما في صعيد مصر، المعروف بعاداته وتقاليده، التي تعلي من قيمة تلك الحكايات، حتى وان كانت غير واقعية، ولكنها ترسخت بفعل توارثها من جيل الى آخر.
وحاول الباحث المصري احمد توفيق في كتابه الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بعنوان “حكايات الجنوب .. موروث الحكي الشعبي في أسيوط .. الجزء الأول” رصد بعضا من تلك الحكايات المؤثرة في مدينة اسيوط عاصمة صعيد مصر، والتي تبعد عن القاهرة نحو 400 كيلو متر.
ويتضمن هذا الجزء دراسة تحليلية تؤصل للحكاية الشعبية المصرية وامتدادها عبر التاريخ الفرعوني، وتأثيرها وتأثرها العربي والعالمي.
ونظرا لأن الباحث معني بدراسة مجتمع البحث من حيث المكان والإنسان، فقد خصص فصلا كاملا في توصيف المكان ورسم ملامح الإنسان؛ وفصلا آخر حلل فيه النصوص، وتناول فيه تصنيف الحكاية واللهجة وتغيرها الدلالي من منطقة لأخرى، ومقاطع الشعر والجمل المنغمة في النصوص، وعلاقتهما بغيرها من فنون القول.
والقى الباحث الضوء على أهمية وأهداف وخصائص النصوص التي قام بجمعها بنفسه من محيط منطقة البحث. ثم اختتم هذا الجزء بخمسة أقسام من ملحق النصوص. ويضم حكايات كيد النسا ـ حكايات الجميلات والشطار ـ حكايات الحيوانات والطيور ـ حكايات الألغاز والفوازير ـ حكايات الجن والعفاريت.
ويقول أحمد توفيق إنه عندما استمعت لأحاجي جدتي وأمثالها وأقوالها وشاركت أطفال القرية ألعابهم التي لم أكن أعرفها، وشاهدت عادات وتقاليد ومعتقدات وطقوس وممارسات غريبة علي أحسستها تنحو منحى الغربة، والفراق، والبكاء على الأطلال، واختلطت كل عناصرها بمفردات البيئة، وشكلت وجدانا شعبيا يعتنق الحزن ويعايشه حتى في لحظات فرحه.
وعندما اقتربت أكثر عرفت أن ما تغنيه تلك السيدة المتشحة بالسواد وهي تبكي وسط النساء المتشحات مثلها بالسواد يسمى العديد، وفيما بعد قررت أن أجمعه وبالفعل جمعت بعضه في كتاب أغنيات الفراق وطبع في سلسلة التراث بالهيئة العامة للكتاب.
ويشير الى انه بدأ في جمع الحكايات الشعبية حين كان ضمن فريق عمل يجمع روايات السيرة الهلالية من محافظتي أسيوط وسوهاج، مع الأصدقاء الباحثين الدكتور محمد حسن عبد الحافظ، والأستاذ مدحت صفوت، والأستاذ نور الجيزاوي ضمن مشروع مع الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية، وفكر بعدها في جمع الحكايات الشعبية من محافظات الصعيد.
ويؤكد ان الباحث الذي يجمع المادة من أماكنها الطبيعية، ومكونها المجتمعي يجب أن يدون المادة بنفسه لأنه يستوعب تلك المساحة الدلالية التي يتركها الراوي لتكملها المشاهدة (المكان، والحضور، وتفاعله مع الراوية، الأحداث الفرعية التي تحدث أثناء رواية الراوي لنصه وتفاعله معها). ويشير الى ان أنواع الحكايات وتصنيفاتها متعددة، ويعنيه منها تلك التصنيفات التي تفرضها طبيعة ميدان الجمع، والتي استلهمها من أقوال ومسميات الرواة أنفسهم واتخذتها منهجا لتصنيف الحكايات التي جمعتها.
ويقول انه عمل على تخريج مفردات 32 كشافا، يستطيع المتخصص من خلالها الاطلاع عليها؛ والوصول إلى طبيعة المكان وعناصره الطبيعية ومفرداته البيئية، ومكون الجماعة الشعبية ومدى تأثرها بتلك العناصر، في تلك الحقبة التاريخية والزمنية التي جمعت فيها النصوص، ومدى تأثر النصوص بتلك العناصر، وتأثرها بالوقت والمكان ونوع الرواة وكذلك المستوى التعليمي والمعيشي، بالإضافة للحالة المزاجية التي تطرأ عليه من لحظة لأخرى، والوقوف عند العناصر الثقافية الأكثر عمقا وانتشارا في منطقة البحث.
ويضيف ان هذه الكشافات هي: الآيات القرآنية والسور والفرائض ـ الأحاديث النبوية ـ قوافي الأشعار ـ الأمثال ـ أدوات الزينة والروائح والحلي ـ الأرقام ـ كشاف الأصوات ـ كشاف البلدان والأماكن ـ نوع الرواة ـ الأوقات ـ كشاف التعبيرات الشعبية والتحايا والأدعية ـ الحيوانات والطيور ـ علاقات القرابة والقبائل والعائلات ـ كشاف النباتات والأعشاب والأشجار والفاكهة ـ الأمراض ـ الحرف والمهن والرتب ـ الأزياء والملابس والأحذية والأغطية ـ أعضاء الجسد ـ الألوان ـ الكائنات والأماكن والأشياء الغيبية والخرافية ـ عناصر الطبيعة والمعادن والآلات والأجهزة والأدوات والأحجار ـ الأطعمة والمخبوزات والمشروبات والحلوى ـ المؤسسات والأبنية وملحقاتها ـ المعتقدات ـ المكاييل والمقاييس والعملات ـ المحاصيل الزراعية ـ الأدوية ـ الصفات ـ الأسماء ـ الأنبياء وآل البيت والأولياء والقديسين ـ الرواة والإخباريين ـ أماكن الجمع.
ويلفت النظر الى ان الرجل هو العنصر المهم في حكايات كرامات الأولياء وأهل الخطوة، والحكايات التي تؤكد على مفاهيم دينية وأخلاقية، حكايات الحكم والمقولات والأمثال والأدوار والبطولات والسير الشعبية، حكايات الأشياء والأماكن، حكايات الثأر وحكايات الرصد؛ فأغلب أبطال ورواة تلك الحكايات من الرجال.
ويؤكد ان المرأة هي العنصر المهم في معظم نصوص حكايات كيد النسا وحكايات الجميلات والشطار، والكثير من حكايات العجائب والطرائف والنوادر وحكايات الألغاز والفوازير، فكما أن البنت هي البطلة التي ينتهي بها المآل بالفوز على الولد، في بعض النصوص، والتي تمتلك الفطنة والذكاء، الذي لا يضاهيه ذكاء الولد وفطنته، وهي أيضا الراوية التي تمسك زمام النص الشعبي؛ ليتناسب مع الظرف الجغرافي والمجتمعي، فهي تلقن الطفل المعلومة، وقد تعلمه وتربيه إذا صدر منه سلوك غير لائق بتعديل روايتها دون أن توجهه بشكل مباشر، وقد تشير إلى أمور سياسية واقتصادية، وتعلق على بعض سلوكيات جمهور الحضور من الأطفال والكبار.

إلى الأعلى