الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الـ 20 تسعى لإعادة الأمل فـي إنعاش التجارة العالمية
الـ 20 تسعى لإعادة الأمل فـي إنعاش التجارة العالمية

الـ 20 تسعى لإعادة الأمل فـي إنعاش التجارة العالمية

إعداد ـ هيثم العايدي:
يسعى أكبر 20 اقتصادا في العالم إلى إعادة الأمل في انعاش التجارة العالمية مدفوعين بنموذج الاصلاح الذي انتهجته الصين والتي تستضيف اجتماعات مجموعة العشرين يومي غد وبعد غد (4 و 5 سبتمبر) .
وتأتي القمة التي تستضيفها مدينة هانجتشو بشرق الصين، في وقت يسجل فيه نمو التجارة العالمية مستوى أقل من الناتج الإجمالي المحلي العالمي، وهو ما يعد “وضعا نادرا في الواقع”، حسبما نقلت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) عن تشانج يويان، مدير معهد السياسة والاقتصاد العالمي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية .
وبحسب تقرير للوكالة فقد أصيب الخبراء بحالة من الحيرة إزاء تفسير أسباب التباطؤ في نمو التجارة العالمية، وقد أشار البعض إلى تصاعد النزعة الحمائية كسبب لذلك في وقت يشهد الاقتصاد العالمي تحديات جمة، بينما لفت آخرون إلى تباطؤ في توسع سلسلة القيمة العالمية على خلفية الركود الذي أصاب عملية العولمة خلال السنوات الأخيرة.
وتأخذ النزعة الحمائية التجارية، كما تفعل غالبا في أوقات تباطؤ النمو الاقتصادي، منحى تصاعديا، وحثت منظمة التجارة العالمية في شهر يونيو الماضي اقتصادات قمة العشرين على إزالة التدابير المناهضة للتجارة.
وحذرت ديبورا إيلمز، المديرة التنفيذية لمركز التجارة الآسيوية في سنغافورة، من أن الوقت قد حان لمجموعة العشرين “للمضي قدما لطرح أجندة استباقية” بشأن التجارة، وإلا فإن الاقتصادات النامية ستعاني أكثر من الاقتصادات المتقدمة.
ويقول نائب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية يي شياو تشون إنه يتعين على الصين، باعتبارها الدولة المستضيفة للقمة الـ 11 لمجموعة العشرين أن تضع التجارة والاستثمار الدوليين على رأس جدول الأعمال. وأكد يي أن “هذا الأمر مهم بشكل خاص نظرا لأن دول مجموعة العشرين تستحوذ على نحو 80 في المائة من التجارة العالمية».
وأشار يي إلى أنه بعد ثمانية أعوام من الأزمة المالية العالمية، لم تظهر على الاقتصاد والتجارة العالميين علامات واضحة على حدوث انتعاش، في حين يشهد هامش المناورة لدى الدول من أجل مواصلة تنفيذ السياسات المالية والنقدية انكماشا، ولكن رغم ذلك، فإن الحيز في مجالات التجارة والاستثمار لايزال موجودا للتعاون والتنمية.
أما روبرت كاهن، زميل بارز مختص في الاقتصادات الدولية في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، فيقول إنه “في هذه البيئة الصعبة للغاية، حينما لا يشعر فيها الناس بأن التجارة تساعدهم”، فإنه يمكن للصين أن تلعب دورا قياديا مهما باعتبارها رئيسا لقمة مجموعة العشرين للمساعدة في إيجاد وسائل مناسبة لحسم هذه الخلافات حول التجارة.
ويقول تشانج إنه منذ توليها الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين في نهاية العام الماضي، فإن الصين قد أنجزت “قدرا كبيرا من الأعمال “، مشيرا إلى إنشاء مجموعة عمل التجارة والاستثمار التابعة لمجموعة العشرين وإضفاء الطابع المؤسسي على اجتماع وزراء تجارة دول مجموعة العشرين، حيث من المعتقد أن هذه الجهود ستكون بداية جيدة للقمة المرتقبة.
وفي اجتماع وزراء تجارة دول مجموعة العشرين، الذي عقد في مدينة شانغهاي، المركز المالي للصين، في أوائل شهر يوليو الماضي، وافق أعضاء مجموعة العشرين على استراتيجية مجموعة العشرين حول نمو التجارة العالمية، من خلال التعهد بأن يكونوا مثالا يحتذى به في خفض تكاليف التجارة، وتعزيز اتساق سياسات التجارة والاستثمار، ودفع التجارة في مجال الخدمات وتحسين التمويل التجاري.
وقال الوزراء في بيان مشترك إن “التجارة والاستثمار يجب أن تظلا محركات مهمة للتنمية والنمو في الاقتصاد العالمي، وتوفير فرص عمل، وتشجيع الابتكار والإسهام في تحقيق الرفاه والنمو الشامل».
ورأى يي أن هذه الإستراتيجية، حال اعتمادها، ستعزز إلى حد كبير التجارة والاستثمار الدوليين.
وقد تعهد أعضاء مجموعة العشرين بالتوصل إلى اتفاق بشأن تيسير التجارة بحلول نهاية عام 2016، ومن المتوقع أن يرفع هذا الاتفاق حجم التجارة العالمية بنحو تريليون دولار أميركي سنويا، وأن يوجد 21 مليون فرصة عمل جديدة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 8 ملايين في الدول النامية.
وأعرب الخبراء عن ثقتهم بأنه سينتج عن قمة مجموعة العشرين، التي ستعقد في هانجتشو، العلاج المنشود بالنسبة للاقتصاد العالمي الذي لايزال هزيلا، وقال يي إنه إذا ما التزم قادة مجموعة العشرين بإجراء مناقشات لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري وفقا للمبادئ التوجيهية الواردة في اجتماعات مجموعة العشرين، فإن جهودهم ستؤتي ثمارها على المدى الطويل.
وفيما تعتزم القمة استهلال اجتماعها بحوار بشأن كيفية تجنب الاسوأ فى الوضع الاقتصادي الحالي تضع الصين نفسها مصدرا للالهام.
فمدينة هانجتشو، التي ستستضيف القمة، مقر لعملاق التجارة الالكترونية (علي بابا) ومركز صاعد للتكنولوجيا، صورة مصغرة لما حققته الصين في اصلاحها الهيكلي الحالي.
ورغم تسجيلها أبطأ نمو سنوي في ربع قرن العام الماضي، تجنب صناع السياسات اتخاذ اية خطوات تحفيزية متطرفة حتى الان. وبدلا من ذلك، لجأوا للاصلاحات في جانب العرض لتحسين الهيكل الاقتصادي وخفض التكاليف والقدرات الزائدة وتعزيز الكفاءة والابتكار.
وتلك الجهود مؤلمة وتستغرق وقتا لتحقيقها، الا ان بعض النتائج الايجابية بدأت تتبلور.
الاقتصاد حاليا متوازن اكثر ويقوده الاستهلاك اكثر من الاستثمار. وأسهم الاستهلاك بنسبة 73.4 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي الصيني في النصف الاول من العام 2016 بزيادة 13.2 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما تزدهر التكنولوجيا والابتكار، ونالت بعض الشركات الصينية شهرة عالمية. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حددت مجلة ((فورشن)) شركة ديدي تشوشينج لخدمات توصيل الركاب من بين 50 شركة غيرت العالم هذا العام.
والصين حاليا ثاني أكبر مقصد عالمي لرأس المال بعد الولايات المتحدة. وبمساعدة تبسيط الاجراءات، يتم تسجيل 14 الف شركة جديدة في الصين كل يوم.
كما تخضع الشركات المتعثرة المملوكة للدولة لعملية تحديث واعادة هيكلة، وتخفض شركات الفحم والصلب انتاجها وتتنازل الحكومة عن مزيد من السلطات للسوق.
ربما لن تكون تلك التغيرات بداية قفزة للاقتصاد وانما ستضمن نموه على المدى الطويل. وعلاوة على ذلك، فالصين يمكن أن تتبادل خبراتها في ادارة المراحل الانتقالية لتشجيع ومساعدة الدول الأخرى.
ومن المستحيل المبالغة في أهمية الاصلاحات الهيكلية في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي خطر الانحدار في فخ النمو البطيء.
ربما لعبت نسب الفائدة الصفرية او حتى السلبية النمطية في العديد من الاقتصادات المتقدمة، دورا داعما بعد فترة قصيرة من الازمة المالية العالمية الا ان استخدامها يقترب من النفاد حاليا. ويتجذر أصل المشكلة مع مكافحة العديد من الاقتصادات مع السكان الآخذين في الكبر وتباطؤ نمو الانتاج والتوزيع غير العادل للثروة والحمائية التجارية وضعف الابتكار، وهو ما لا يمكن حله سوى بالاصلاح العميق وتحديث انماط التنمية الحالية. وعلى خلفية ذلك، فالاعتماد الزائد على التخفيف النقدي يؤذي اكثر مما ينفع. وفي المقابل، تحتاج الاقتصادات المتقدمة لاتخاذ خطوات جوهرية لجعل سوق العمل اكثر مرونة وتقليل الحواجز التجارية والاستثمارية ودعم الابتكار وهي مجالات شهدت تقدما ضئيلا.
وتثبت رواية الصين ان الاصلاحات الهيكلية ربما تكون صعبة ولكن مجزية. وفي الحقيقية، لا توجد خيارات افضل اذا أراد صانعو السياسات تجنب المزيد من تدهور الاقتصاد العالمي. وسيترقب العالم الزعماء وهم يرسمون المسار المستقبلي للاقتصاد العالمي خلال القمة. وسيكون دفع الاصلاحات الهيكلية، وهو عمل قوي، أكثر اجابة مسؤولة على تساؤلات العصر. ■

إلى الأعلى