الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

1
تسألني حبيبة ٌانبثق يقطر ُجسدها من دموع الذكريات: “أين طفولتنا؟!”. فأدرت ُلها دموعي إلى الجهة الأخرى.

2
كانت تجري ورائي. وكنت ُلا أعرف أنَّها كانت تجري ورائي. وحين عدت ُإلى البلدة ِبعد سنوات، أخبروني أنَّها رحلت إلى العالم الآخر.

3
تتبعه نظرات ُالفضول إلى باب المدير. أغلقوا الباب من ورائه. خفض بصره ُمتوتراً، مترقباً؛ لكن الرجل المترهّل من وراء الطاولة أخرج من دولابه كراسة ًمدرسيَّة أدناها برفق إلى حافة الطاولة: “يا ابني، جرّب الخربشة على أوراق هذه الكراسة بدلاً من الجدران، ولا تنس َأن تحضرها إليّ لنعلّقها أنا وأنت على الحائط هنا .. اتفقنا؟!”. وحين أغلق الباب من ورائه، كانت نظرات الفضول لا تزال تتبعه.

4
أخذت ُمن عامل الدكَّان قنينة ًزجاجيَّة فارغة. فتحت ُسدَّادتها، وحلَّقت ُبها صوب الفراشات المتطايرة قرب الدكَّان. وحين سكنت ُعلى الأرض، قرّبت ُالقنينة إلى عينيّ، مدققاً النظر لعلّي أجد فراشة ًبجوفها. لكنني ما وجدت ُسوى ذلك الفراغ المتموج عبر انعكاسات القنينة الزجاجية.

5
كان الباب مفتوحاً، وكانت أصابع الفجر تتسلق العتبة السيراميكية، وكانت الزوايا تتصاعد ظلالها مع نحيب أرملة وحيدة تهدهد رضيعاً.

6
أرجوحة ٌتتأرجح ُحبالها على كتف الشجرتين. باحة البيت خالية، والشمس تربت على كتف الشجرتين. تنطلق ضحكاتها، ضحكاتي مع الأرجوحة المتأرجحة مجيئاً وذهاباً، إلى أن حجبت قامة أبي ظلال الأرجوحة والشجرة.

7
اقتربت ُمن الأغصان المتكوّمة المشتعلة قرب الحصير المفروش. كنت ُوحيداً في الصحراء. كنت ُبعيداً عن الضوضاء. وكانت النار المتوهجة تتراءى عبر مسافة الأحلام والذكريات، عبر مسافة الغصينات المتناثرة حول ألسنة النار المتراقصة.

8
كنا نركض حفاة على الوحل بعد المطر. كانت النساء يصرخن من النوافذ، والمارة يهزُّون رؤوسهم انزعاجاً. لكن كهلاً كان يتوكأ على عصاه، يتمهل مقترباً من الوحل. تموضع جالساً وعصاه بمحاذاته، يتأمل ترشرش الوحل من الأقدام المتقافزة، وابتسامة متجعّدة كانت لا تني تنحفر ُفي ذلك الوجه الذابل وسط الوحل المتناثر.

منهل الرئيسي

إلى الأعلى