الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : برسم مايصدق أو مالايصدق !

باختصار : برسم مايصدق أو مالايصدق !

زهير ماجد

داعبت افكاري خبرية من النوع الثقيل، هي نمط من الأخبار التي لايصدقها عقل، لكنها في علم السياسة احتمال .. والاحتمال احيانا يتحول إلى حقيقة، فنحن بالتالي امام مشهد قد نراه ولا نصدقه، وقد نسمع عنه دون أن نراه فلا نصدقه طالما انه حصل خارج الكاميرا .
إحدى الصحف اللبنانية نقلت معلومات من باريس تقول بان لقاء بين الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب أردوغان سيحصل في موسكو برعاية الرئيس الروسي بوتين، وان اللقاء متوقع بين 18 و 22 الجاري .. وان ترتيبه سيكون ضمن مباحثات رئيس المخابرات السورية علي مملوك الذي يزور موسكو بعد يومين تقريبا، فاذا طابقنا تلك المعلومات مع اخرى مهمة ايضا حصلت في سوريا قبل مدة حين زارها جنرال تركي متقاعد مشهود له بأدوار سرية فاعلة ويدعى تاكين، فيمكن الاقتراب من حدود التصديق مع كثير من التحفظ.
تضيف المعلومات ان الرئيسين قد لايتقابلان وجها لوجه وقد لايتصافحان، اذ كل منهما حرق اوراق الآخر نهائيا، ففي حين سمى اردوغان الرئيس الأسد ” الطاغية”، اطلق الرئيس السوري على الرئيس التركي لقب ” الأزعر”. وليس هذا كل شيء، فلدى السوريين الكثير من الكلام على اردوغان وكلها اتهامات بتحميله المسؤولية الأساسية والكبرى في ماوصلت اليه الحال في سوريا.
فهل نصدق هذا الخبر، قد نصدق اذا ماعرفنا وقائع التفاهمات الروسية الأميركية الجديدة حول سوريا، وان تركيا تتجمل بالتالي الجزء التنفيذي لها. بل على تركيا ان تعرف ماهو مطلوب منها للعودة الى جادة الصواب وفتح صفحة جديدة، فليس الرئيس السوري وحده المتألم جدا من دور أردوغان في الحرب على سوريا، بل الشعب السوري ايضا وغيره من العرب.
أما السؤال الهام وربما الأهم: كيف سيتراجع اردوغان عن استراتيجية هائلة من التصرف ضد سوريا، وكيف سيحدث امر من هذا القبيل، رغم ان رئيس وزراء تركيا بنعلي يلدريم ابتدأ عمله بمحاولة ترطيب الأجواء مع السوريين ووصل اخيرا الى القول ان تركيا رتبت علاقاتها مع روسيا وهي سترتبها مع مصر وسوريا. فهي كما يبدو تريد تجاوز مرحلة ” الإخوان المسلمين ” في مصر، والتي قد لاتحتاج للكثير من المصاعب، في حين تبدو مسألة العلاقة مع سوريا في غاية الصعوبة كونها تراكمات مؤلمة لم تترك تركيا مجالا للعودة عما بدر او لتكويعة كما يقال تفتح الباب مجددا امام طريق مختلف.
مع كل مانراه صعب التحقق، يمكن له أن يتحقق اذن. فاذا صحت نوايا الرئيس التركي وباتت لديه قناعات جديدة بمسح التاريخ الذي مارسه والعودة عن الأخطاء التي ارتكبت، وبوضع حل للعديد مما هو مطلوب منه، فنحن اول السلم في التفاهمات الجديدة ، وسوريا من جهتها ترعى اي امل من اي جانب ولا ترفضه، فكيف اذا جاء من المكان الذي هو اساس مشكلتها.
نريد اذن ان نصدق خبر اللقاء الذي تسعى موسكو والرئيس بوتين شخصيا العمل على انجاحه وبالطريقة الروسية المعهودة. لعله لو حصل اللقاء المتوقع، فقد يجر وراءه جملة حلحلة، قد نذهب من خلالها الى وزارة سورية جديدة، وقد نرى شكلا جديدا للميدان العسكري، وكانت بعض المعلومات قد اضافت ايضا مامعناه تركيا ان الأكراد من حصتنا فحققوا ماتريدون في مدينة حلب.

إلى الأعلى