الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : في مراكز علاج فوبيا الإرهاب

في الحدث : في مراكز علاج فوبيا الإرهاب

طارق أشقر

يشغل الرأي العام هذه الأيام في عدد من الدول الغربية بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وغيرهما، ظهور (مراكز متخصصة لعلاج فوبيا الإرهاب) تستخدم اسلوب التنويم المغناطيسي لعلاج من يعانون من الإرهاب عبر التفريغ الوجداني لما يشعرون به من قلق وهواجس حول أحداث إرهابية شاهدوها أو عاصروها.
وقد اهتمت وسائل الإعلام في تلك الدول بهذه الظاهرة، وبذلك أجرت بعضها حوارات ميدانية مع معاصرين لأحداث إرهابية مؤلمة سابقة بينهم معاصرو تفجيرات يوليو (البغيضة والمؤسفة) التي شهدتها بريطانيا في يوليو 2005 . بل تساءلت بعض تلك الوسائل عما اذا كانت تلك المراكز تعبر عن حالة من المبالغة بشأن الإرهاب الناتج عن العمليات الارهابية بأوروبا ام غير ذلك.
ودون الخوض في تقييم التجربة أو الظاهرة، فانه من حق الجميع سواء كانوا في الغرب أو الشرق أن يتفاعلوا مع تداعيات الظواهر السلبية كالعمليات الإرهابية التي يرفضها كل عاقل وكل ذي قلب ورحمة وأن يجدوا لها المعالجات اللازمة التي تتناسب مع ماتعرضت له المجتمعات الغربية المفجوعة من عمليات رعب وترهيب بدأ تأثيرها النفسي جلياً بظهور مراكز (العلاج من فوبيا الإرهاب)…
وعليه، وفي نفس السياق الاجتماعي وباعتبار ان المجتمعات الإنسانية هي بالضرورة متساوية في قابليتها للتأثر بما يحيط بها من أحداث مفجعة كالعمليات الإرهابية والتفجيرات (المرفوضة) اينما كانت جغرافيتها، لربما يتطلع الاجتماعيون والمختصون في علم النفس بالمنطقة العربية ايضا إلى انشاء هكذا مراكز سواء كانت بعون استشاري غربي يصب في اطار نقل التقنيات والتكنولوجيا أو بدون ذلك العون.
وبتجاوز فترات العشرينيات والاربعينيات من القرن العشرين التي عاشت فيها المنطقة العربية اثر رعب الدينميت والمنجنيق والمدافع والطائرات العسكرية التي اصمت اذان البسطاء إبان التقاتل حول المستعمرات العربية والإفريقية، وهي فترات يمكن تجاوزها باعتبار ان الأجيال المعاصرين لتك الحروب ربما يكونون انقرضوا.
الا ان مانعيشه من أحداث في العصر الحالي مشحون بالكثير من الذكريات الحية التي مازالت صورها متواردة على أذهان معاصريها، فهم ايضا أحق بأن تقام لهم مراكز للعلاج من فوبيا الرعب والخوف والإرهاب. فهناك الكثير من المواقع الجغرافية ذات الحاجة الماسة لتلك المراكز سواء كانت في دير يسن او طنطورة اوقليقيلية وكفر قاسم وخان يونس والمسجد الأقصى ومخيم جنين وقطاع غزة .. فهي جميعها مواقع فلسطينية شهدت مذابح دامية على مر التاريخ المعاصر مات فيها المئات من النساء والأطفال في هجمات إسرائيلية شرسة مازالت صورها عالقة بأذهان من ظل من معاصريها على قيد الحياة.
كما انه حري بمنطقة العامرية في العراق ان تحظى بانشاء مركز من تلك المراكز عله يعالج الآثار النفسية السيئة لمن نجى من مذبحة ملجأ العامرية الذي راح ضحية هجوم الطائرات الأميركية عليه خلال حرب الخليج الثانية حوالي أربعمائة ضحية من المحتمين به من الرجال والنساء والأطفال.
وفي العراق أيضا توجد الكثير من المناطق التي هي في حاجة إلى هكذا مراكز لممارسة التفريغ الوجداني لليزيديات اللائي عانين الأمرين مر الاختطاف ومر الااغتصاب من جانب تنظيم داعش الإرهابي، فهي تجربة لن تفارق البنية النفسية المتأثرة بتلك الاحداث البشعة .
ليس هذا فحسب، بل هناك العشرات بل المئات من المواقع الجغرافية المتأثرة بفوضى استخدام الضربات الجوية وفوضى صناعة وتجارة السلاح وتهريبه، تحتاج الى هكذا مراكز سواء كانت في العراق وسوريا وفلسطين وليبيا
والصومال وجنوب السودان أو اليمن الذي مازال متشبثاً بلقبه القديم اليمن السعيد، وغيرها من مواطن الإنسان الذي من حقه العيش في امان سواء كان في اوروبا او اميركا او إفريقيا او آسيا واستراليا، وذلك لأن النفس الانسانية ينبغي ان تنال الرعاية والاهتمام وحماية حقها في الحياة بغض النظر عن موقعها الجغرافي .

طارق اشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى