الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ

بشفافية

سهيل النهدي

أفكار لدعم مشاريع الشباب
**
في ظل التحديات التي تواجه القطاعين العام والخاص في إيجاد وظائف للشباب، وتعثر الكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطه لدى الشباب الطامح لدخول عالم المال والأعمال، نجد بأن لدى الحكومة العديد من وسائل الدعم للشباب ومشاريعهم وتضمين صندوق( الرفد ) هذه المشاريع حتى تجد مشاريع الشباب السند والعون المناسب لها لتخوض غمار المنافسة بالسوق وتواجه ولو بقدر بسيط كبار رجال الأعمال الذي يبسطون أيديهم على المشاريع كلها صغيرها وكبيرها والمتوسط منها، معتمدين على ذلك بوجود السيولة المالية والقدرة التنافسية وتحطيم كل من يحاول الاقتراب من أي مشروع لـ (صغار التجار والمبتدئين).
فليس من العدالة بشئ أن يعطى شاب مبالغ من المال ويحدد له مجموعة من المشاريع التي يجب أن يدخل في إطارها، بينما يفتح المجال لتجار كبار تأسست تجارتهم منذ بداية عهد النهضة المباركة وإلى اليوم واستفادوا من كل ما قدم لهم في تلك السنوات من تسهيلات ودعم وتشجيع وإسناد مناقصات وإعطاء توكيلات وأرض بمختلف الاستخدامات وإلى الآن يتم إعطاؤهم ذلك، ونجعل من كلا الطرفين يتنافسون بالسوق في المشاريع! فمن البديهي جدا والطبيعي ألا يجد المبتدئون من الشباب والراغبين في فتح مشاريع لهم مجالا للمنافسة وسط توسع مؤسسات عملاقة يملكها رجال أعمال لهم سمعة وخبرة ومشاريع رئيسية ومشاريع مساندة أو مكملة لمشاريع أخرى .
وعلى سبيل المثال لا الحصر عندما يرغب شاب بافتتاح مؤسسة أو شركة لتاجير السيارات ممول من صندوق الرفد أو تصرف هذا الشاب بمبلغ معين وأراد أن ينافس بمجال تأجير السيارات فإنه من المستحيل أن يقدم نفس العروض التي تقدمها كبرى الشركات في هذا المجال نظرا لتعدد وجود الخدمات مع الشركات الكبرى ووجود مشاريع مكملة لشركاتهم الخاصة بتأجير السيارات، لذلك لن يتمكن أحد من دخول هذا المجال في ظل استحواذ وسيطرت الكبار من التجار على هذا المجال، أما إذا رغبنا بصدق في دعم الشباب لدخول مثل هذه المشاريع من المفترض أن يعطى الشباب المجال لإبرام عقود من عدد من المؤسسات الحكومية أو الشركات المملوكة للحكومة والتي تستأجر أساطيل من المركبات من شركات كبيرة، ولا يخفى على أحد الأعداد الكبيرة من المركبات التي يستأجرها عدد من المؤسسات الحكومية والشركات الحكومية، فلو أعطي المجال لمشروع شبابي مبتدئ هذه العقود على الأقل لسنوات معدودة حتى يقوى عوده بالسوق ويستطيع الاعتماد بعد ذلك على نفسه بشكل تنافسي فإننا بذلك أسسنا وكونا تجارا قادرين على المنافسة، وهكذا نجعل حجم الاستفادة يعم بشكل أوسع بدلا من أن يتم التعامل مع مؤسسة واحدة نجد مركباتها بالعشرات لدى كل المؤسسات.
الكثير من الخطط والبرامج التي تقوم بها الحكومة جاهده لدعم الشباب هي في مجملها مشكورة، لكن يجب أن يتم التعامل مع هذا الدعم بشئ من الواقعية، فالتنافس اليوم على أشده وهناك شركات لها عدة أفرع ومشاريع لا يمكن بأي حال من الأحوال التنافس معها لكن من الضروري أن نوجد المناخ الاقتصادي المناسب لدعم الشباب والمشاريع الشبابية الناهضة خصوصا وأن الكثير من الشباب الطامح للعمل الخاص وإنشاء المشاريع الخاصة بهم لديهم الرغبة الصادقة في العمل وافتتاح مشاريع لهم، لكن ولقلة الموارد ومحدوديتها نجد بأن مشاريعهم تتعرقل أو تواجه الكثير من التحديات ومنها المنافسة غير العادلة ومن ثم تتعثر هذه المشاريع ويتعثر معها أصحابها، لذلك فإن الحديث عن مشاريع وأفكار لدعم مشاريع الشباب وإيجاد مجال لوجود مشاريع متوسطة وصغيرة وتجار صغار ومبتدئين سيكون له تكملة في الأسبوع القادم .. لعل هذه الأفكار تجد مجالا للنقاش في أروقة الجهات الحكومية الراغبة فعلا في دعم الشباب.
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى