الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / واشنطن والإرهاب .. دعم أم رفض؟!

واشنطن والإرهاب .. دعم أم رفض؟!

سامي حامد

إدراج الولايات المتحدة مؤخرا جماعة “أنصار بيت المقدس” ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الدولية رغم أنه يجعلها تبدو للوهلة الأولى دولة مناهضة للإرهاب، بل ومحاربة له ومكافحة ضده إلا أنه أيضا يثير العديد من الشكوك ويطرح العديد من الأسئلة، خاصة وأن مصر التي تتخذ هذه الجماعة من أراضيها مقرا لها في شمال سيناء تعتبر “أنصار بيت المقدس” إحدى الأذرع العسكرية لجماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها مصر كجماعة إرهابية أيضا، بينما واشنطن لا تعترف بذلك بل أعلنت قبل أسابيع أنها لا تزال تتواصل مع جماعة الإخوان .. فهل تلك الخطوة الأميركية بإدراج “أنصار بيت المقدس” كمنظمة إرهابية ستعقبها خطوات أميركية أخرى بوضع جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب أم أن تلك الخطوة الأميركية الهدف منها إبعاد شبهة الإرهاب عن جماعة الإخوان وإلصاقها فقط إلى جماعة “أنصار بيت المقدس” كنوع من توزيع الأدوار؟!
بريطانيا اتخذت قبل واشنطن بأيام نفس القرار وأدرجت “أنصار بيت المقدس” إلى جانب منظمتي “أنصار الشريعة” و”المرابطون في تونس” ضمن قائمة الإرهاب، بل واتخذت خطوة أخرى متقدمة عن الخطوة الأميركية حين قررت الحكومة البريطانية فتح تحقيق في نشاط جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا لكشف ما إذا كانت الجماعة متورطة في أنشطة إرهابية من عدمه .. فإذا ثبت تورطها ستتخذ الحكومة البريطانية قرارا بحظر نشاط جماعة الإخوان على أراضيها باعتبارها جماعة إرهابية، ما قد يدفع دول أوروبية أخرى لاتخاذ نفس الخطوة استنادا إلى اتفاقيات الأمن والدفاع المشترك بين دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل قيادات الإخوان المقيمة في لندن ودول أوروبية أخرى تشعر بالخطر الذي قد يعصف بالتنظيم الدولي للإخوان ككل!
بريطانيا اعتبرت “أنصار بيت المقدس” جماعة إرهابية بعد إعلان هذه الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم على حافلة سياحية في طابا ومقتل ثلاثة بريطانيين في فبراير الماضي، كما شكلت الحكومة البريطانية لجنة للبحث في أنشطة جماعة الإخوان في لندن وعلاقتها ومدى تورطها في هذا العمل الإرهابي، بل وكلفت جون جينكنز سفيرها في السعودية للإشراف على سير التحقيقات، ما يعني أن التحقيقات ستركز على نشاط جماعة الإخوان في المنطقة كلها وليس في مصر وبريطانيا فقط .. ومن المعروف أن المملكة العربية السعودية أعلنت منذ عدة أسابيع جماعة الإخوان جماعة إرهابية .. وأمام هذا الموقف البريطاني تمارس قيادات جماعة الإخوان في لندن ضغوطا على الحكومة البريطانية لمنع التحقيق في أنشطتها وعدم الإذعان للضغوط المصرية والخليجية لحظر نشاط تنظيم الإخوان في بريطانيا في الوقت الذي ترددت فيه أنباء عن نية تنظيم الإخوان نقل نشاطه في لندن إلى النمسا لإعفاء الحكومة البريطانية من أي ضغوط تتعرض لها!!
أما القرار الأميركي بتصنيف “أنصار بيت المقدس” منظمة إرهابية محظورة فلم يشر من قريب أو بعيد إلى جماعة الإخوان، وجاء بيان الخارجية الأميركية خاليا تماما من ذكر اسم جماعة الإخوان حيث أوضح أنه بمراجعة القوانين الأميركية رأت أن “أنصار بيت المقدس” منظمة إرهابية أجنبية وكيان إرهابي عالمي يحظر التعاون معها أو دعمها أو الانخراط في أي تعاملات من أي نوع معها .. ورصد بيان الخارجية الأميركية قائمة الهجمات الإرهابية التي تورطت فيها وخططت لها “أنصار بيت المقدس” ومن بينها محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري والهجمات على خطوط الغاز في سيناء وتفجير مديريتي أمن الدقهلية والقاهرة واستهداف السائحين الأجانب!!
الملاحظ أن كل الهجمات الإرهابية التي نفذتها جماعة أنصار بيت المقدس وأشار إليها بيان الخارجية الأميركية جرت على أرض مصر واستهدفت مصريين في المقام الأول ووقع معظمها ـ وهذا هو الأهم الذي أغفلته واشنطن ولم تشر إليه ـ عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي وخلع جماعة الإخوان من الحكم باستثناء الهجمات على خطوط الغاز في سيناء التي بدأت عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك ثم توقفت عند تولى “مرسي” الحكم ثم عادت مرة أخرى بعد عزله، وهو ما يعني أن هناك علاقة بين عزل جماعة الإخوان عن الحكم وإرهاب “أنصار بيت المقدس”، وهو ما فسره عدد من المحللين السياسيين بأن تجاهل واشنطن تلك العلاقة “مقصودا” حتى تبعد الإدارة الأميركية شبهة الإرهاب عن جماعة الإخوان ويبدو أن هذا السيناريو متفق عليه!!
مصر بدورها بل وباعتبارها المتضرر الأول من إرهاب جماعة أنصار بيت المقدس ولأنه حسب القول الشائع “أهل مكة أدرى بشعابها” أول من صنفت جماعة الإخوان جماعة إرهابية، وهو قرار اتخذته الحكومة المصرية السابقة برئاسىة الدكتور حازم الببلاوي ونفذته نهاية الأسبوع الماضي حكومة المهندس إبراهيم محلب الذي أصدر قرارا بتنفيذ الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة باعتبار جماعة الإخوان المحظورة “منظمة إرهابية” وتوقيع العقوبة المقررة قانونا لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم أو يروج لها بالقول أو بالكتابة لتحسم حكومة “محلب” الجدل حول هذا الموضوع، فهل تجرؤ واشنطن على اتخاذ تلك الخطوة وتعلن وضع تنظيم الإخوان على قائمة الإرهاب أم أن المسألة من وجهة النظر الأميركية مجرد توزيع أدوار؟! عموما مواقف واشنطن المقبلة في هذا الصدد ستجيب على هذا السؤال .. هل أميركا حقا دولة محاربة للإرهاب أم دولة راعية له؟!

إلى الأعلى