الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية

زاوية قانونية

الأحوال الشخصية “74″
ذكرنا في الحلقة السابقة أن النسب يثبت إما بالفراش أو الإقرار أو البينة وأوضحنا أنه يشترط لثبوت النسب بالفراش شروط ذكرنا منها : إمكانية حمل المرأة من زوجها , وإمكانية اللقاء بين الزوجين, وسنكمل في هذه الحلقة – بمشيئة الله وتوفيقه- الشروط الأخرى وفقاً للآتي :-
1- أن تأتي به بعد مضي أقل مدة الحمل , أي تضع الزوجة الولد في مدة لا تقل عن مدة الحمل التي حددها الفقه وأخذ بها القانون وهي ستة أشهر , حيث نصت المادة “72″ من :” أقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها سنة ” وذلك من حين العقد الصحيح على القول الأرجح , أخذا من قول الله – عز وجل- “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ” سورة الأحقاف الآية 15 وقوله تعالى ” وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ” سورة البقرة الآية 233 .
فقد حددت الآية الأولى مدة الحمل والفصال بثلاثين شهراً , وحددت الآية الثانية مدة الرضاع بحولين كاملين أي عامان وبإسقاط مدة العامين والتي هي مدة الرضاع من مدة ثلاثين شهراً التي هي مدة الحمل والفصال تبقى ستة أشهر وهي مدة الحمل .
فإذا ولدت الزوجة الولد لأقل من ستة أشهر لا يثبت نسبه للزوج ولا يلحق به .
جاء في جوهر النظام للإمام السالمي :
وإن تكن جاءت به من قبل *** ستة أشهر بتم الشكل
وكان حيا فهو قبل العقد*** تخرج منه قيل دون نقد
لأنها بنفسها غرته *** وهي على العمد لها أوطئته
وقيل بل لها الصداق يلزم *** لأجل ما استحل مما يحرم
والابن لاحق بها فقط*** وأمره عن الفتى ينحط
وفي جواب لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ما نصه :” إن وضعته قبل مضي ستة أشهر منذ عقد عليها وأمكنت خلوته بها فالولد يتبع الزوج الذي قبله ؛ إن كانت المرأة مطلقة أو مميتة ولم تنقطع مدة اللحوق , ويتبع أمه إن كان الأمر بخلاف ذلك …..” ينظر فتاوى النكاح ص237
4- أن تأتي به قبل انقضاء أقصى مدة الحمل , وهي محل خلاف بين الفقهاء حددها بعضهم بسنتين وقيل سنة واحدة وهي التي أخذ بها القانون حيث نصت المادة (72)من قانون الأحوال الشخصية على أنه :” أقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها سنة ” وتحسب من انفصال الزوجة عن زوجها بطلاق أو وفاة , فإن أتت بالولد خلال مدة سنة يثبت نسبه بالزوج السابق ويلحق به .
أما إذا ولدته بعد مضي مدة سنة من انفصالهما ؛ لا يثبت نسبه بالزوج السابق , وإنما يلحق بأمه والأصل في تحديد أقصى مدة الحمل بسنة أخذا بقول الطب في ذلك .
وإذا تزوجت بزوج آخر وجاءت بالولد بعد مضي سنة أو سنتين على الخلاف الموجود من انفصالها عن زوجها السابق وقبل مضي ستة أشهر من زواجها بالزوج الثاني ,فإن الولد يلحق بها ولا يثبت نسبه لأحد من الزوجين .
وللإمام نور الدين السالمي كلام جميل في أقصى مدة الحمل , فقد جاء في الجوهر .
وبعد أن تخرج منه يُلحق ***لسنتين ابنها ويَعلَق
فإنه في نادر الأحوال *** تقيم عامين على حِمال
وذاك أن علامة الحمل ترى*** ولا ترى للحيض فيها أثرا
وأن تكن قد خرجت من عدته***فلا أرى الإلحاق من قضيته
لأنه بذاك يستباح***تزويجها وهولها مباح
فخرجت عن حكم ذاك الرجل*** فكيف نلحقنه بالأول
بل ما أتته بعد ذا بمدة *** تحتمل الحمل بُعيد العدة
فهو لها فيما أراه لا له*** عدتها قد قطعت حباله
وذا هو القول به أقيد*** مطلق أقوال هناك توجد

د/محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمةالعليا رئيس محكمة الاستئناف بإبراء

إلى الأعلى