الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حرب التسقيط بالانتخابات العراقية

حرب التسقيط بالانتخابات العراقية

احمد صبري

قبل نحو أسبوعين على سباق الانتخابات العراقية وما أفرزته حملات المرشحين الدعائية من ظواهر لا تنتمي إلى عالم متحضر، فإن غياب عناصر المنافسة على المشروع السياسي والاجتماعي والخدمي يقلق الحريصين على أمن العراق ووحدته ومستقبله، ناهيك عن أنه يكرس عنوانا سياسيا طائفيا مريبا أسموه الشراكة السياسية الذي انتفض عليه رئيس الوزراء نوري المالكي بعد ثماني سنوات عجاف واعتبره لا يتلاءم مع مستجدات الأوضاع السياسية في العراق،
فالخاسرون والرابحون في الانتخابات السابقة كان لهم نصيبهم في سلطة الحكم، وأصبحوا على سطح واحد أسموها العملية السياسية.
هذه المظاهر الدخيلة في الحياة السياسية جعلت حرب التسقيط الحالية تبدو أكثر ضراوة بين المتنافسين على حكم العراق لا سيما داخل البيت الشيعي عبر الاصطفاف الذي بدأ يتشكل ضد ائتلاف المالكي وضده شخصيًّا.
وتجد هذه الحملة صداها لدى المرشحين من داخل القوائم المعارضة للمالكي ومع الوضوح التام لاصطفافات الصراع التي تبدو متجهة لقطع الطريق على رئيس الوزراء لتجديد ولايته الثالثة وضبابية اسم البديل ضمن المعادلة المشكوك بصحتها بأن يكون رئيس الوزراء شيعيا، فإن تأثير العامل الخارجي يبقى هو الحاسم للنتائج النهائية، وبصورة خاصة واشنطن وطهران.
كل الدلائل تشير إلى أن المستجدات الحاصلة في صراع المصالح في المنطقة وخصوصًا الملف السوري وتداعياته، تجعل من العراق يتصدر اهتمامات إيران وأميركا في حوارهما.
وعلى الرغم من أن واشنطن مرتاحة للمالكي لكونه لا يقف ضد مصالحها نظريا، لكن ذلك مرتبط بالموقف الإيراني تجاه من يحكم بغداد، وحسابات طهران أيضًا تتعلق بإمكانية وجود بديل لديه القدرة على إدارة الوضع السياسي الشائك، لأن الأزمات الأخيرة في العراق كانت مثار قلق لطهران.
والسؤال: هل الأطراف السياسية المعارضة لتجديد ولاية المالكي قادرة على إقناع طهران باستبداله بشخصية أخرى معتدلة ومقبولة من الجميع؟
والجواب يكمن في أن كلًا من طهران وواشنطن تنتظران الجولة الأولى من المعركة داخل البيت الشيعي أولًا، ومن يتمكن من كسب الأصوات الأكثر لطرحه مرشحا لحكومة العراق المقبلة.
ويخطئ من يعتقد أن العاصمتين المؤثرتين في العراق تريدان تحقيق مصالح العراقيين.

إلى الأعلى