الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بريطانيا تتوقع “أوقاتا صعبة” وتدافع عن تأجيل بناء محطة طاقة نووية ممولة من بكين

بريطانيا تتوقع “أوقاتا صعبة” وتدافع عن تأجيل بناء محطة طاقة نووية ممولة من بكين

أميركا تتعهد بعدم تأثر العلاقات بـ(الخروج)

هنجشتو (الصين) ـ لندن ـ وكالات: حذرت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي من احتمال ان يواجه الاقتصاد البريطاني “اوقاتا صعبة مقبلة” كما دافعت عن قرارها تأجيل مشروع بناء محطة طاقة نووية ممولة جزئيا من بكين، رغم تسبب ذلك في توترات دبلوماسية بين البلدين.
واستبعدت ماي في مقابلة مع تلفزيون بي بي سي، اجراء انتخابات عامة جديدة في وقت قريب، مؤكدة حاجة بريطانيا الى الاستقرار بعد استفتاء يونيو على الخروج من الاتحاد الاوروبي.
وعبرت عن تفاؤل بصحة الاقتصاد البريطاني لكنها حذرت في الوقت نفسه من انه قد تكون هناك اوقات عصيبة.
وقالت ماي “لن ادعي ان كل الامور ستكون سهلة. اعتقد اننا يجب ان نكون مستعدين لحقيقة انه قد تكون هناك بعض الاوقات الصعبة المقبلة. لكنني متفائلة”.
الى ذلك، اكدت ماي التي تولت منصبها في يوليو اثر استقالة ديفيد كاميرون بعد الاستفتاء، انها لا تنوي الدعوة الى انتخابات عامة في وقت قريب.
وقالت “لا أريد أن أدعو الى انتخابات مبكرة”.
واضافت “لقد كنت واضحة جدا لانني اعتقد اننا بحاجة الى هذه الفترة، هذا الاستقرار، لنكون قادرين على التعامل مع القضايا التي تواجه البلاد واجراء الانتخابات العام 2020″.
وستلتقي ماي قادة في قمة العشرين بينهم الرئيسان الاميركي باراك اوباما والصيني شي جينبينغ.
وأوضحت انها ترغب في ان تستطلع كيف ستكون الاتفاقات التجارية معهم في المستقبل بعد بريكست.
لكن اوباما كان حذر البريطانيين بقوة من الخروج من الاتحاد الاوروبي قائلا انهم سيضطرون الى الوقوف في “اخر قائمة الانتظار” للتوصل الى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.
وصرح رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر الاحد انه يعارض المفاوضات التجارية بين بريطانيا وغيرها من الدول في حين لا تزال جزءا من التكتل الاوروبي، وذلك بعدما اعلنت استراليا انها على وشك البدء بمحادثات بشأن هذه المسألة.
من ناحية أخرى دافعت رئيسة وزراء بريطانيا عن قرارها تأجيل مشروع بناء محطة طاقة نووية ممولة جزئيا من بكين، رغم تسبب ذلك في توترات دبلوماسية بين البلدين.
وتعهدت الصين بتمويل ثلث مشروع عملاق لبناء مفاعلين نوويين يعملان بالمياه المضغوطة في موقع هينكلي بوينت جنوب غرب انكلترا، بقيمة اجمالية تبلغ 18 مليار جنيه (21 مليار يورو، 23 مليار دولار). وتنفذ هذا المشروع المجموعة الفرنسية “شركة كهرباء فرنسا”.
الا ان ماي اتخذت قرارا مفاجئا في يوليو الماضي بتأجيل المشروع بعد أن أعطت الشركة الفرنسية الضوء الأخضر للبدء فيه. ولم تقدم ماي سببا واضحا لقرارها.
وقالت في مؤتمر صحفي “طريقة عملي هي انني لا اتخذ قرارات فورية. فانا ادرس الادلة، واطلب المشورة، وافكر في القرار بالشكل الملائم، وبعد ذلك اتخذ القرار”.
وأضافت “لقد كنت واضحة تماما أنني سأفعل ذلك، وسأتخذ قرارا في وقت ما هذا الشهر”.
وتردد ان ماي علقت المشروع لاسباب تتعلق بالامن القومي بسبب مخاوف دفعت استراليا الى وقف اتفاق لبناء محطة كهرباء ضخمة مع تحالف شركات صينية الشهر الماضي.
وينتقد البعض الكلفة الهائلة للمشروع ويتحدثون عن مخاوف امنية حول مشاركة شركة “س جي ان”الصينية العملاقة للطاقة.
والشهر الماضي دعا سفير الصين في لندن ليو شياومينغ السلطات البريطانية الى الموافقة على المشروع، محذرا من ان العلاقات بين البلدين هي عند “منعطف تاريخي حاسم”.
وقال الاعلام الصيني الرسمي ان الصين “لا يمكنها ان تتساهل مع” اتهامات بان مشاركتها في المشروع تهدد أمن بريطانيا”.
وبينما تحتاج المملكة المتحدة التي باتت على طريق الخروج من الاتحاد الاوروبي، الى اقامة تحالفات تجارية متينة خارج الاتحاد، يمكن ان يشكل هذا التأخير ضربة لعلاقاتها مع الصين ثاني قوة اقتصادية في العالم.
ويبدو ان تاخير القرار النهائي بشان المشروع والمتوقع اتخاذه في سبتمبر، مؤشر على تغيير في السياسة في عهد رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي.
في غضون ذلك أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما لرئيسة وزراء بريطانيا على استمرار التحالف الأميركي ـ البريطاني خلال أول لقاء يجمعهما منذ أن تولت ماي منصبها في أعقاب قرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال أوباما عقب اللقاء الذي أجرى على هامش قمة مجموعة العشرين (جي 20)
“سوف نبذل قصارى جهدنا لضمان ألا تؤدي تداعيات القرار لتفكك العلاقات الاقتصادية القوية والنشيطة للغاية والتي يمكن ان تصبح أيضا أكثر قوة في المستقبل”.
وعلى الرغم من أن أوباما كان قد أعرب عن تأييده لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي ، فإنه قال إن أمريكا ليست لديها الرغبة في معاقبة بريطانيا على قرارها.
وسوف يتعين على ماي طمأنة أعضاء مجموعة العشرين في أعقاب التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد ، على الرغم من أن القادة الأوروبيين أكدوا أن المسألة تتعلق بلندن وبروكسل ولا تخص مجموعة العشرين بأكملها.
وقالت ماي إن بلادها سوف تمضي بالتأكيد في اتخاذ خطوات ما بعد استفتاء يونيو الماضي.
وأضافت عقب لقاء أوباما ” الخروج من الاتحاد الأوروبي يعني الخروج من الاتحاد”.

إلى الأعلى