الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / طريق المفاوضات هل تم إغلاقه؟

طريق المفاوضات هل تم إغلاقه؟

نواف أبو الهيجاء

مع قرب انتهاء فترة الأشهر التسعة المحددة للمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني برعاية أميركية وبشخص وزير الخارجية جون كيري أقرت الأطراف الثلاثة بفشل المفاوضات ووصولها إلى الطريق المسدود بالرغم من محاولات مارتن إنديك المندوب الأميركي (الصهيوني العريق) لهذه المفاوضات إحياءها في اللحظات الأخيرة. أسباب الفشل كما أعلنت السلطة تعود إلى تراجع المحتلين عن إطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسرى القدامى والإصرار على بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية عموما وفي القدس خصوصا وإحجام المحتلين عن إطلاق دفعة من الأسرى تتجاوز أعدادها الأربعمئة ممن يعتبرهم الاحتلال (أنهم لم يتلوثوا بالدم). كان الاحتلال قد وعد الوزير الأميركي بهذا الأمر.
بيد أن مسلسل التراجعات الفلسطينية وصل إلى حذف شرطين ـ كما هو معلن ـ واقتصر على طلب إطلاق أسرى (الثمانية والأربعين).
الاحتلال يرى أن الطرف الفلسطيني هو المسؤول عن فشل المفاوضات كونه لم يتراجع عن مواقفه بشأن القدس والأسرى وحدود عام 1967. والطرف الأميركي تهتز مواقفه وتتأرجح، وهو واثق تماما أن حكومة نتنياهو مسؤولة عن الفشل الذي منيت به هذه الجولة من المفاوضات التي دامت تسعة أشهر. ولكن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن تعترف بحقيقة أن حكومة الاحتلال هي المسؤولة عن مصير المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود وذي سياسة أميركية ثابتة مع الصهاينة دائما وهم على حق على طول الخط.
السلطة الفلسطينية قررت الذهاب إلى الأمم المتحدة والانضمام إلى بعض مؤسساتها وهي تهدد بالانضمام إلى جميع المنظمات الأممية ومنها محكمة الجنايات واتفاقية روما. أما المحتلون فقد بدأوا بفرض عقوبات على السلطة تتصل بالضرائب وعدم تسليمها للسلطة.
يشجع الشعب الفلسطيني السلطة على التمسك بالثوابت والمواقف المعلنة من جهة ولكنه يدعوها إلى تحقيق الوحدة الوطنية من جهة أخرى. ويتندر بعض الساسة والمعلقين الفلسطينيين على مسألة الوحدة الوطنية بالقول كأن (تكريس الانقسام) أصبح من الثوابت الوطنية الفلسطينية التي لا يمكن التنازل عنها.
في ظل الراهن المشلول ـ بإغلاق طريق المفاوضات والإقرار بفشلها يطرح السؤال الآتي نفسه على السلطة: أما زالت المفاوضات الطريق الوحيد للوصول إلى الأهداف الفلسطينية؟ وماذا عن مواقف الرفض من المنظمات والفصائل الفلسطينية لهذا الطريق؟ وهل الانقسام لا نهاية محددة له؟ أم أن الراهن يتطلب وقفة جريئة ومراجعة شاملة للمسار منذ إبرام اتفاقية أوسلو عام 1993 حتى اليوم؟
المنظمات والفصائل الفلسطينية عموما ترى أن الخروج من المأزق يتطلب أولا: مراجعة استراتيجية العمل الفلسطيني والاتفاق على منهاج جديد في التعامل مع المستجدات. ويتطلب ثانيا العودة إلى الثوابت الفلسطينية وإلى المؤسسات الفلسطينية المتفق عليها مثل منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني وإعادة هيكلة المنظمة وإحياء المجلس الوطني الفلسطيني ـ وهذا بالضرورة يحتم اتخاذ خطوات فورية لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام. كما أن على السلطة وقيادة المنظمة عدم التخلي عن خيارات الشعب الفلسطيني في ممارسة حقوقه في مقاومة الاحتلال وبما في ذلك حقه في الكفاح المسلح والمقاومة بكل السبل المتاحة.
ويصل بعض الفلسطينيين إلى المطالبة بحل السلطة بما أن طريق (أوسلو) أغلق وبما أن السلطة كانت من نتائج تلك الاتفاقية المشؤومة.
الأيام المقبلة قد تحمل متغيرات منها موافقة نتنياهو على إطلاق أسرى الثمانية والأربعين ومعنى ذلك تمهيد الطريق لمواصلة المفاوضات وتمديدها ربما حتى نهاية العام.
ولكن ليس أمام الفلسطينيين سوى الوحدة وإعادة النظر في كل ما كان، ومن ذلك طريق واشتراطات التفاوض إن كان لا بد منها أو العودة إليها مع أن نحو عشرين عاما منها لم تنتج سوى الواقع المؤلم الراهن: ضياع الأرض واستمرار مشاريع الأسرلة والتهويد .. وبناء المزيد من المستوطنات. وأخيرا يتساءل المراقب وماذا عن التنسيق الأمني بين الطرفين (السلطة والاحتلال) والإجابة تقول بضرورة وقف التنسيق الأمني وسواه ورفض الخضوع للضغوط الأميركية وضغوط المانحين والاحتلال، ولكن هذا بدوره يتطلب موقفا عربيا واضحا وصريحا يقوم بتعويض الفلسطينيين عما قد يفقدونه من دعم المانحين ومن احتياجاتهم المادية المترتبة عن اتفاقية (أوسلو).
أي السبل ستسلك السلطة الفلسطينية وهي أمام مفترق طرق؟ الانتظار لن يطول والوقت ليس في صالح العودة إلى الطريق المجرب السابق الذي نعاني جميعا من تبعاته.

إلى الأعلى