الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بترول العرب المهدور

باختصار : بترول العرب المهدور

زهير ماجد

صدقنا في مرحلة ما من تاريخ الأمة، شعار “بترول العرب للعرب”، كأن الذي اطلقه اما للتغطية على حقيقة ما سيكونه، واما للالتزام التام به. واذكر انه من بين ما قيل من حيثيات هذا الشعار، ان يوزع عائدات النفط على حاجات كل قطر عربي بدل الاستئثار به من قبل من رعته الطبيعة فأنعمت عليه بهذه المادة.
دائما اراجع هذه الفكرة من باب الاستئناس بحلم من المؤسف انه لم يتحقق، مثله مثل احلام عربية طواها الوقت والزمن كما طواها ايضا وجود اسرائيل وهذا الجدار الغربي المشيد لحمايتها، فيكون العرب بالتالي ضحاياه.
مرت عشرات السنوات على الشعار ولم نر من هذا النفط سوى مساحات من التخلف على اكثر من صعيد باستثناء مصلحة العقارات التي غيرت وجه مدن وقرى وارياف، لتثبت ان العقل العربي لايفهم الا بالمحسوسات وبما تمسكه يداه، اما غيرته على العلم والمعرفة وانشاء ما يلزم من اجلهما فلا لزوم لها، طالما اننا مجتمع استهلاكي يسعى للحفاظ على فكرته ويلتزم بان يظل هكذا إلى ابد الآبدين.
لكن الأهم ان النفط لم يكن في خدمة العرب ولا من اجلهم ولا لهم، انه تجارة رائجة ورابحة، خدمت اصحابه، ولم ير منها الآخرون سوى الفتات ان صح التعبير، بل تحول إلى نقمة كما ردد كثيرون بدل ان يكون نعمة، فساهم في وجوه متعددة ضد قضايا الأمة، وها هو اليوم مشغول بالبذخ على مآسينا اكثر من سعيه لأن يكون واجهة حل منشود.
هذه النعمة الآلهية التي لا علاقة لوجودها بعقل الانسان أو معرفته أو حتى سعيه، باتت وجها عربيا معترفا به، رغم ان العديد من بلدان العالم تنتجها، الا ان الغرب وجد في الاحتكار العربي لهذه المادة وجها عربيا صرفا.
لا شك ان النفط سلاح كبير ثبت فعاليته خلال حرب العبور في اكتوبر 1973 عندما تم وقف ضخه على الغرب فقامت الدنيا ولم تقعد. وسيظل ايضا سلاحا قويا اذا ما احسن استعماله في توزيع مشرف على حاجة كل بلد عربي إليه .. صحيح انه يخرج من ارض لها شكلها السياسي، لكنه ليس ممهورا بها، بقدر ما هو عربي من ارض عربية، وبالتالي فإن عائداته يجب ان تكون ملك الناس، حاجات العرب كثيرة ومتعددة، واموال النفط وعائداته إما مكدسة لدى الغرب وهو يتصرف بها على اساس انها من املاكه، واما تذهب في طرق من الواضح تماما اين تكونه.
ثمة شعارات شعرت بأهميتها منذ طفولتي التي ارتبطت بها وفي طليعتها “بترول العرب للعرب” رغم ان معناه ملتبس ايضا اذا ما فكرنا في تفسير منطقي له، لكنه يظل حاملا لتاريخ امتلأ بالقيم الكبرى التي اريد لهذه الأمة ان تمتلكها وان تكون حرة فيها وفي خياراتها. صحيح ان مرحلة العناوين البراقة مرت دون ان تترك آثارا على جسد الأمة باستثناء حادثة الانفصال بين وحدة سوريا ومصر التي تركت عظيم الاحساس بآلامها، كونها المساحة المفروضة على امة تعطيها الوحدة حياة مختلفة، فيما تزيد القطرية من مآسيها ومن مصائبها ومن استحكام الشر في بعضها ضد العربي الآخر.

إلى الأعلى