الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: حكومي عراقي يسرق ميزانية دولة

اصداف: حكومي عراقي يسرق ميزانية دولة

وليد الزبيدي

دول كثيرة لا تزيد ميزانيتها السنوية عن الخمسة مليارات دولار، وعلى سبيل المثال ميزانية المملكة الأردنية بحدود سبعة مليارات دولار، وفي دولة العراق اقدم مسؤول حكومي على سرقة ستة مليارات ونصف المليار من الدولارات مرة واحدة، أما سرقاته الأخرى فلم يتم الكشف عن حجمها حتى الآن.
هذه السرقة الكبيرة والخطيرة لم تتحدث عنها اطراف معارضة للحكومة والعملية السياسية القائمة في العراق، ولم تكتب عنها الصحافة التقليدية ولا ما يطلق عليها بصحافة الفضائح أو الصحافة “الصفراء” وإنما كشف عنها الوزير المسؤول عن وزارة المال في الحكومة ببغداد، ما يؤكد أنها موثقة وأن الوزير قد أكد أنه يمتلك كافة الوثائق التي تدين المسؤول الكبير الذي سرق مرة واحدة ما يزيد على ميزانية دول كثيرة تقدم فيها المرتبات والتعليم والصحة والأمن والغذاء لشعوبها، ومن بين جوانب الكارثة التي تعصف بالعراقيين أن وزير المال العراقي لم يتحدث أو يشير لا من قريب أو بعيد عن هذه” السرقة” التي دخلت موسوعة جينيز للأرقام القياسية في العالم من بين أكبر السرقات المالية عبر التاريخ التي تحصل مرة واحدة من قبل مسؤول واحد، وأنه اضطر للحديث عن السرقة بعد توجيه اتهامات كثيرة للوزير تدخل جميعها ضمن ابواب السرقات الكبيرة للمال العام، و”سيادة الوزير” يرى أن هذه “الاتهامات ” تدخل ضمن الحروب السياسية، ولو لم يتعرض لتلك الحملة فإنه غير معني لا من قريب ولا من بعيد بموضوع السرقات الهائلة والكبيرة المتواصلة في العراق منذ اكثر من عقد من الزمان.
بالتأكيد لم يهضم حتى الآن أكثر من عشرة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر هذه القصة وتفاصيلها المخيفة، فهؤلاء لا يجدون ما يسد الرمق في يومهم والكثير من أطفالهم يبيتون الليالي والجوع يطحنهم والأهل يتألمون ويقلقون ويذرفون الدموع على أنفسهم وأطفالهم الذين لا يجدون ما يأكلون ويصارعون الأمراض والجوع والعطش.
ومثل هؤلاء بحدود ستة ملايين عراقي بين مشرد داخل بلده ومهاجر لا يعرف ما يخبئ له الغد، وهم في غابات من الحيرة والألم والقلق وتطحنهم الغربة الداخلية والخارجية، فكيف يفككون قصة سرقة ستة مليارات ونصف المليار من الدولارات وقد قام السارق واللص الحكومي الكبير بتهريبها خارج البلاد.
وطالما أن هذا المسؤول الحكومي الكبير جدا قد وصل درجة عالية من الصلاحيات بحيث سرق هذا المبلغ الطائل مرة واحدة، فإن اعداد الذين تباهوا بما اسموه السذج من العراقيين بـ “الحبر البنفسجي” ولوثوا به اصابعهم في عدة انتخابات لاختيار هذا اللص الكبير وسواه من اللصوص، يتساءل هؤلاء عن الغمامة التي غطت عيونهم والجهل الذي سيطر عليهم والغباء الذي هيمن على عقولهم ودفعهم للمشاركة في عملية سياسية تفرز هذا الحجم من المجرمين السراق الذين يسطون في وضح النهار على اموال الشعب العراقي المشرد والجائع. ترى هل يتوقف الذين شاركوا في جريمة الانتخابات عند الوهم الذي عاشوه وكيف كانوا ادوات بأيدي السراق واللصوص وما أكثرهم في العراق وحكوماته المركزية وفي المحافظات ايضا؟

إلى الأعلى