الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما بعد سرت

ما بعد سرت

هيثم العايدي

”.. داعش لا يستطيع التخلي بسهولة عن المكاسب التي يحققها من بسط السيطرة على الأرض وخاصة تلك المكاسب المادية المتمثلة في فرض الاتاوات على القبائل أو العوائد التي يجنيها من اشرافه على عمليات الهجرة غير الشرعية بمشاركة مهربي البشر فيما يجنونه من أموال يفرضونها على الراغبين في الهجرة كما تمتد هذه الموارد أيضا على نشاطات أخرى تشمل المخدرات والسلاح.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع كتابة هذه السطور تكون القوات الليبية المدعومة من حكومة الوفاق قد تقدمت في آخر معاقل تنظيم داعش في سرت ليبقى سؤال (ماذا بعد؟) طارحا نفسه وبقوة خاصة وأن اندحار التنظيم في موقع يعني انتقاله إلى موقع آخر إضافة على أن البنية التنظيمية التي نجح الدواعش تأسيسها لها في ليبيا على مدار أعوام لا يمكن تفكيكها بسهولة.
فيوم السبت الماضي قال المتحدث باسم ما يسمى قوات “البنيان المرصوص” التابعة لحكومة الوفاق إنها استأنفت، معاركها على تخوم الحي الثالث آخر معاقل تنظيم “داعش” في سرت، شمال وسط ليبيا بعد أن أعلن يوم الثلاثاء وقف القتال على كل المحاور على الأرض في مدينة سرت، خشية أن يكون لدى تنظيم “داعش” أسرى يستخدمهم دروعا بشرية.
واذا ما نجحت قوات حكومة الوفاق الليبية في هزيمة داعش في سرت فبلا شك فإن الإرهابيين سيكون امامهم خياران أولهما البحث عن ملاذ آمن في الصحراء أو عودة الأجانب إلى بلدانهم الأم.
وفي حالة تم انتهاج الخيار الثاني فإن ذلك ينذر بمزيد مما يسمى (الذئاب المنفردة) التي تشن هجمات في بلدانهم الأم وهو أمر يستدعي من دول جوار ليبيا خاصة مصر وتونس تشديد ضبط الحدود.
اما في حالة تبني التنظيم الخيار الأول وهو الأمر المرجح فإن ذلك سيعيد التنظيم إلى سيرته الأولى في ليبيا حيث سيتجه على تنفيذ عمليات إرهابية او غارات على مواقع حيوية وبالأخص النفطية.
وما يرجح كفة هذا الخيار هو ما تخلف عن سوابق ضرب التنظيم من معاقله سواء في الرمادي أو الفلوجة بالعراق ولم يمنعه ذلك من شن المزيد من الهجمات أو حتى في ليبيا نفسها حينما تم انهاء وجوده في درنة عبر العملية العسكرية التي نفذها الجيش المصري بعد اقدام التنظيم على ذبح مواطنين مصريين في فبراير 2015.
كما أن داعش لا يستطيع التخلي بسهولة عن المكاسب التي يحققها من بسط السيطرة على الأرض وخاصة تلك المكاسب المادية المتمثلة في فرض الاتاوات على القبائل أو العوائد التي يجنيها من اشرافه على عمليات الهجرة غير الشرعية بمشاركة مهربي البشر فيما يجنونه من أموال يفرضونها على الراغبين في الهجرة كما تمتد هذه الموارد أيضا على نشاطات أخرى تشمل المخدرات والسلاح.
أما النقطة الأهم التي تبقي ليبيا ملاذا آمنا لتنظيم داعش هو حالة عدم الاستقرار المستمرة منذ العام 2011 حيث إن الفصائل المسلحة تتنازع فيما بينها على الأرض في حين يبقى الوضع السياسي ممزقا بين حكومة معترف بها من قبل المجتمع الدولي وهي التي تخوض قواتها المعارك في مواجهة داعش في سرت يعارضها برلمان معترف به دوليا أيضا وأفرز قوات تخوض المعارك ضد التنظيم ومجموعات مسلحة أخرى في شرق ليبيا الأمر الذي يجعل خريطة التحالفات قابلة للتغيير في أي وقت تحتدم فيه النزاعات.

إلى الأعلى