الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : قمة العشرين والإصرار الأميركي على دعم الإرهاب في سوريا

رأي الوطن : قمة العشرين والإصرار الأميركي على دعم الإرهاب في سوريا

في افتتاح قمة مجموعة العشرين الكبرى بمدينة هانجتشو الصينية، أكد الرئيس الصيني شي جين بينج ضرورة تغيير المجموعة وتحويلها من منتدى للنقاش إلى آلية عمل حقيقية، وأنها يجب أن تتوافق مع الواقع الجديد، ويجب البحث عن طريق للسير قدمًا إلى الأمام، داعيًا إلى إقامة اقتصاد عالمي منفتح، والتخلي عن فرض تدابير حماية جمركية جديدة في مجال التجارة، مشددًا على ضرورة مواصلة تبسيط وتحرير التجارة والاستثمار. أما سياسيًّا فمن بين أبرز الملفات الموضوعة على طاولة القمة ـ كما جاء على لسان فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي ـ ملف مكافحة تمويل الإرهاب. صحيح أن مجموعة العشرين تعد بمثابة منتدى أساسي لمناقشة أهم قضايا العالم الاقتصادية والمالية والتعاون الدولي في هذا المجال، إذ تبلغ حصة بلدانها في الناتج الإجمالي العالمي 85 بالمئة، ولكن القضايا السياسية والأمنية تظل حاضرة أيضا لكونها الدول الكبرى الصانعة للقرار الدولي والمؤثرة فيه والراسمة لكثير من السياسات الدولية، إلا أن هذه المجموعة لا تزال تطغى على سياساتها وتوجهاتها الاقتصادية اللغة الاستعلائية والطبيعة الأنانية والمصالح الذاتية، ذلك أن واقعها لم يشهد تحولًا حقيقيًّا أو حتى إرادة جدية نحو التغيير لصالح العالم وتنمية اقتصاداته واستقراره ورخائه. ويأتي دور الولايات المتحدة، سواء في إطار عمل مجموعة العشرين أو خارجه واحدًا من أبرز الأدوار المؤثرة على بوصلة اتجاهات القمة في مختلف المجالات، لدرجة أن أقرب حلفائها بات يشكو من السياسة الاقتصادية الأميركية، حيث كان لافتًا تصريح الرئيس الفرنسي من مدينة هانجتشو التي تستضيف أعمال القمة بأن “بلاده تؤيد العولمة شريطة أن تكون منظمة وقائمة على مبادئ ومعايير تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية، ولا تقبل باتفاقات تجارية غير قائمة على تلك المبادئ”. ودون شك أن المعني أكثر بهذا الانتقاد هو الولايات المتحدة منتجة العولمة والراعية والحامية لها.
على أن الجانب السياسي والأمني لم يكن أكثر حظًّا من الجانب الاقتصادي والتجاري، حيث لا يبدو في الأفق ما يشير إلى أن هناك عزمًا لدى أعضاء في مجموعة العشرين على التصدي للإرهاب ومكافحة تمويله، بل على العكس من ذلك، فالولايات المتحدة وعلى لسان رئيسها باراك أوباما أكدت أنها لا تزال على خلاف مع روسيا الاتحادية فيما يخص الوضع في سوريا، حيث بدا واضحًا الإصرار الأميركي على مواصلة رعاية التنظيمات الإرهابية واحتضانها بما فيها تنظيم جبهة النصرة، فقد قال أوباما “لدينا خلافات كبيرة مع الروس فيما يتعلق بالطرفين اللذين ندعمهما وأيضًا بشأن العملية اللازمة لإحلال السلام في سوريا”. وطبعا شتان بين من يدعم دولة مستقلة وذات سيادة ويدعم حكومتها الشرعية وبين من يدعم تنظيمات إرهابية مجلوبة من أصقاع العالم ويسميها “معارضة” ويصفها بأنها “معتدلة”. أما الخارجية الأميركية فقد أعلنت أمس أن واشنطن لم تتوصل إلى الاتفاق المرجو مع روسيا بشأن الوضع في مدينة حلب ملقية باللوم على موسكو التي قالت عنها إنها “تراجعت” بشأن بعض القضايا. من الواضح أن الأميركيين ـ مثلما كانوا ولا يزالون ـ يبحثون عن إنجاز هدفين في الوقت الراهن وبخاصة في مدينة حلب التي بنجاح الجيش العربي السوري في السيطرة عليها ستوجه ضربة قاصمة للمشروع الصهيو ـ أميركي في سوريا. الهدف الأول هو إنقاذ التنظيمات الإرهابية في ريف حلب الشرقي وفك الحصار عنها، وتجنيبها الضربات الجوية السورية والروسية، وهذا بحد ذاته سيمكِّن هذه التنظيمات الإرهابية من إعادة تنظيم صفوفها وإمدادها بالعتاد اللازم من الأسلحة النوعية المتطورة، وإمدادها بالمزيد من العناصر الإرهابية والتكفيرية والمرتزقة. أما الهدف الثاني فهو إطالة أمد الصراع والأزمة حتى مجيء الإدارة الأميركية الجديدة، وقد قالها المسؤولون الأميركيون صراحة إنهم يعملون على إطالة الأزمة إلى ما لا نهاية ومضاعفة الدعم للتنظيمات الإرهابية، خاصة وأن انسحاب القوات الحكومية من طرق الإمداد شمال المدينة ـ حسب ما سربه الأميركيون عن اتفاقهم المأمول
مع الروس ـ سيؤمِّن لهم هذا الإمداد. وبالتالي فإن نجاح هذين الهدفين سيتعزز بنجاح ما يتحدث عنه الأميركيون ـ عن اتفاقهم المأمول مع الروس ـ بأن يكون شمال حلب منطقة منزوعة السلاح.
إذًا الساعات القادمة كفيلة بتبيان الموقف الأميركي النهائي حيال الوضع في حلب بمجمله وما إذا كانت واشنطن عازمة على فصل “معتدليها” عن “المتطرفين” كتنظيم جبهة النصرة، والبدء بالسير في طريق الحل أم أن الأزمة السورية أمام مراوغة وخدعة أميركية جديدة؟

إلى الأعلى